الإفراط في السكر يهدد عينيك.. 3 تأثيرات لا تلاحظها مبكراً
هل يمكن أن يؤثر الإفراط في تناول السكر على نظرك دون أن تشعر؟ لا تقتصر أضرار ارتفاع سكر الدم على زيادة الوزن والسكري وأمراض القلب، بل قد تمتد إلى العينين، مسببة تلفاً في شبكية العين أو زيادة خطر الإصابة بالمياه البيضاء، بل وقد تؤدي إلى تشوش مؤقت في الرؤية. ولا تكمن المشكلة بالضرورة في تناول قطعة حلوى من حين إلى آخر، وإنما في استمرار ارتفاع مستويات السكر في الدم وضعف السيطرة عليها على المدى الطويل، خصوصاً لدى المصابين بالسكري أو المعرضين للإصابة به. ويُحذر أطباء العيون من أن تأثير السكر في العين يرتبط بما يسببه ارتفاعه المستمر في الدم من أضرار مع مرور السنوات. بحسب الجمعية الأمريكية للسكري، فإنه يمكن أن يؤدي الإفراط في تناول السكريات المضافة إلى زيادة الوزن وارتفاع خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني، ومع استمرار ارتفاع سكر الدم، قد تتضرر الأوعية الدموية الدقيقة في أنحاء الجسم، بما فيها الأوعية الموجودة في شبكية العين، وهي النسيج الحساس للضوء الموجود في الجزء الخلفي من العين والمسؤول عن المساعدة على الرؤية. وتزداد أهمية الوقاية في ضوء حجم انتشار السكري؛ إذ قدّرت دراسة هندية نُشرت عام 2023 في مجلة «The Lancet Diabetes & Endocrinology» أن نحو 101 مليون شخص في الهند كانوا مصابين بالسكري عام 2021، بينما بلغ عدد المصابين بمقدمات السكري نحو 136 مليوناً. وتوضح هذه الأرقام أهمية التحكم في مستويات السكر للحد من المضاعفات الصحية، بما فيها مشكلات العين، مع تأثيرات لارتفاع السكر على النظر. يُعد اعتلال الشبكية السكري أحد المضاعفات التي قد تنتج عن ارتفاع مستويات السكر في الدم لفترات طويلة، إذ تتضرر الأوعية الدموية الدقيقة في الشبكية، وقد تتسرب منها السوائل أو الدم، أو تتعرض للانسداد. وفي الحالات المتقدمة، قد تنمو أوعية دموية غير طبيعية، ما يزيد خطر تضرر الرؤية. وتكمن خطورة هذه الحالة في أنها قد تتطور دون أعراض واضحة في مراحلها الأولى؛ فقد يتمكن الشخص من القراءة والعمل والرؤية بصورة تبدو طبيعية، رغم وجود تغيرات في الشبكية. المياه البيضاء، أو إعتام عدسة العين، حالة تصبح فيها عدسة العين معتمة تدريجياً، ما يجعل الرؤية أقل وضوحاً، وتشير إرشادات الجمعية الأمريكية للسكري إلى أن المياه البيضاء وبعض اضطرابات العين الأخرى قد تظهر في سن مبكرة وبمعدلات أعلى لدى المصابين بالسكري مقارنة بغير المصابين به. لكن تناول الحلوى من حين إلى آخر لا يعني الإصابة بالمياه البيضاء؛ إذ يرتبط القلق أساساً بالتأثيرات طويلة الأمد لضعف التحكم في السكر، إلى جانب عوامل الخطر الأخرى. قد يتسبب التذبذب في مستويات السكر بالدم في تغير مؤقت في شكل عدسة العين وقدرتها على تركيز الصورة، ما يؤدي إلى تشوش الرؤية في بعض الأوقات. ومع ذلك، لا يعني تشوش النظر بالضرورة أن السبب هو ارتفاع السكر، فقد ينتج أيضاً عن مشكلات أخرى، مثل عيوب الإبصار وجفاف العين والالتهابات. وإذا استمر التشوش أو تكرر، فمن المهم إجراء فحص لدى طبيب العيون بدلاً من افتراض أن السكر هو السبب الوحيد. لا تقتصر السكريات على الحلويات وحدها، إذ قد يحصل الشخص على كميات كبيرة منها من مشروبات وأطعمة يستهلكها يومياً دون الانتباه إلى محتواها. ومن أبرز ما يُنصح بتقليله: المشروبات المحلاة بالسكر، والعصائر المعبأة والمشروبات الغازية، الإفراط المتكرر في تناول البسكويت والكعك والحلويات، إضافة السكر يومياً إلى الشاي والقهوة، الإكثار من الكربوهيدرات المكررة، مثل الأرز الأبيض والأطعمة المصنوعة من الدقيق المكرر. ولا يعني ذلك ضرورة الامتناع التام عن كل الأطعمة الحلوة، بل الأفضل اتباع نظام غذائي متوازن، مع الانتباه إلى الكميات وممارسة النشاط البدني بانتظام. كما يُنصح بتناول الفاكهة الكاملة بدلاً من الاعتماد على المشروبات السكرية، وإدراج الخضراوات والحبوب الكاملة والبقوليات ومصادر البروتين ضمن الوجبات اليومية. للحد من المخاطر المحتملة، توصي إرشادات الجمعية الأمريكية للسكري بتقليل السكريات المضافة، وممارسة الرياضة بانتظام، والحفاظ على مستويات السكر في الدم ضمن النطاق الذي يحدده الطبيب. أما المصابون بالسكري، فينبغي لهم الالتزام بفحوصات العين الدورية، بما يشمل فحص الشبكية بعد توسيع حدقة العين وفقاً لتوصيات طبيب العيون؛ إذ قد تتطور بعض التغيرات دون ظهور أعراض في البداية. وتشمل الخطوات المهمة أيضاً: عدم تأجيل فحص العين عند حدوث تشوش في الرؤية، متابعة مستويات السكر بانتظام مع الطبيب، مناقشة حاجات الفحص الدوري، خصوصاً عند الإصابة بالسكري أو وجود تاريخ عائلي قوي للمرض، وأخيراً الالتزام بالفحوصات حتى إذا كانت الرؤية تبدو طبيعية، لأن بعض المضاعفات لا تظهر أعراضها إلا في مراحل متقدمة.
المصدر: عكاظ