شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

ما بعد انتخابات الكونغرس.. موسم استثنائي للمحامين!

ما بعد انتخابات الكونغرس.. موسم استثنائي للمحامين!

يتوجه الناخبون الأمريكيون إلى صندايق الاقتراع في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، اليوم، لكن في خلفية المشهد هناك من يستعد مبكراً لما بعد الانتخابات، وهو موجة واسعة من التحقيقات التي قد يطلقها الكونغرس إذا انتقلت السيطرة عليه إلى الحزب الديمقراطي.ويمهد مشرعون الطريق لسلسلة من التحقيقات التي تستهدف الرئيس دونالد ترامب وأفراد عائلته وإدارته، فيما تسارع الشركات إلى تحديد كيفية التعامل مع مذكرات الاستدعاء المحتملة. ويقول محامون إنهم يتلقون سيلاً من الاتصالات من عملاء يسعون إلى استشراف المجالات التي سيركز عليها الديمقراطيون تحقيقاتهم، في حال تمكنوا من السيطرة على لجان الكونغرس والحصول على صلاحيات إصدار مذكرات الاستدعاء.ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مايكل بوب، رئيس مجموعة التحقيقات البرلمانية في مكتب المحاماة «غيبسون دان»، الذي سبق أن قاد وشارك في تحقيقات عديدة أجراها الكونغرس، قوله: «إننا نشهد مستوى غير مسبوق من النشاط استعداداً لتغيير متوقع في موازين السيطرة».وأضاف: «على الأقل خلال خبرتي الممتدة على مدى العقود الثلاثة الماضية، لم أشهد قط هذا القدر من النشاط التحقيقي استعداداً لتغير السيطرة على أحد مجلسي الكونغرس».غير أن ما سيحدث فعلياً إذا فاز الديمقراطيون وأطلقوا هذه التحقيقات يظل سؤالاً أكثر تعقيداً. وبحسب مقابلات أجرتها الصحيفة مع محامين ومسؤولين سابقين عملوا في البيت الأبيض أو الكونغرس خلال تحقيقات مماثلة، ستواجه هذه المساعي عقبات كبيرة، تشمل ضيق الوقت، وامتلاك الإدارة أدوات متعددة لمقاومة جهود الرقابة، واحتمال اندلاع معارك قضائية طويلة وحساسة، خصوصاً مع توقع تركيز الكونغرس على القطاع الخاص بدرجة أكبر من المعتاد.وقال نيكولاس ماكويد، الذي شغل منصب نائب مستشار البيت الأبيض القانوني في عهد الرئيس باراك أوباما، ويشارك حالياً في قيادة قسم التحقيقات البرلمانية بمكتب «لاثام آند واتكينز» للمحاماة: «إن قدرة أي إدارة على مقاومة الرقابة البرلمانية كبيرة للغاية، وأعتقد أننا رأينا ذلك في ظل إدارات متعددة».البيت الأبيض يهاجم الديمقراطيينوتشير التوقعات الانتخابية التي أوردتها «واشنطن بوست» إلى أن الديمقراطيين أقرب إلى استعادة السيطرة على مجلس النواب، في حين تبدو المنافسة على مجلس الشيوخ متقاربة للغاية.لكن المتحدثة باسم البيت الأبيض، لورين بيس، رفضت ما وصفته بـ«استطلاعات الرأي الزائفة» التي تظهر أن الجمهوريين سيفقدون السيطرة على مجلسي الشيوخ والنواب. وقالت إن الانتخابات تمثل خياراً بين «أجندة ترامب الناجحة والقائمة على المنطق السليم، أو عرقلة الديمقراطيين».وأضافت في بيان: «ليس لدى الديمقراطيين أي برنامج لتحسين حياة الأمريكيين، فأجندتهم الوحيدة هي مواصلة حملة الملاحقة الشعواء التي يشنونها ضد الرئيس ترامب منذ عقد من الزمن».كيف يمكن تعطيل التحقيقات؟عادة ما تتبع تحقيقات الكونغرس التي تدقق في إجراءات الإدارات الأمريكية وسياساتها مساراً متشابهاً، وفق مسؤولين سابقين شاركوا في مثل هذه الجهود، تحدث بعضهم شريطة عدم الكشف عن هوياتهم حتى يتمكنوا من مناقشة الإجراءات الداخلية والتكتيكات المستخدمة بحرية. وتبدأ اللجان بإرسال رسائل تتضمن أسئلة أو طلبات للحصول على سجلات ووثائق، ثم قد تصعّد إجراءاتها بإصدار مذكرات استدعاء، اعتماداً على طبيعة استجابة الإدارة.ويمكن للإدارة تسليم بعض المواد المطلوبة أو جميعها، أو الاعتراض على الطلبات بالاستناد إلى امتيازات قانونية تهدف إلى حماية الاتصالات الداخلية وسجلات السلطة التنفيذية.كما يمكنها استخدام أسلوب وصفه أحد المحامين بأنه «استراتيجية المماطلة غير الرسمية»، أي إطالة الإجراءات إلى أقصى حد ممكن.وبموجب هذه الاستراتيجية، تستغرق الإدارة وقتاً طويلاً للرد على رسالة تطلب سجلات، ثم تطلب تحديد اجتماع لمناقشة الموضوع في موعد لاحق. وإذا انتهى الاجتماع برفض الإدارة الامتثال، فقد تلجأ لجان الكونغرس إلى إصدار مذكرات استدعاء.وعندها تستطيع الإدارة طلب اجتماعات إضافية والطعن في مذكرات الاستدعاء أمام المحاكم، ما يستهلك مزيداً من الوقت.وقال مسؤول سابق عمل في تحقيقات الكونغرس: «لدى السلطة التنفيذية كل الأسباب التي تدفعها إلى إطالة الإجراءات، إلى أن تنتهي ولاية الكونغرس، أو يفقد المشرعون اهتمامهم وينتقلوا إلى قضية أخرى، أو تقترب الانتخابات التالية». وأضاف: «لذلك، فإن عامل الوقت يصب فعلياً في مصلحة السلطة التنفيذية».وخلال ولاية ترامب الأولى، عندما استعاد الديمقراطيون السيطرة على مجلس النواب في انتخابات التجديد النصفي وبدأوا التحقيقات، فوجئ العاملون في الكونغرس بعدد الوسائل التي تمكن الإدارة من عرقلة الرقابة البرلمانية، بحسب المسؤول السابق.وقال: «أعتقد أنه كان هناك شيء من الوهم بأنك بمجرد حصولك على رئاسة اللجنة، تستطيع إصدار مذكرات الاستدعاء، ولن يكون أمام المسؤولين أي خيار سوى الإدلاء بشهاداتهم أو تسليم الوثائق المطلوبة». وأضاف: «لكن اتضح أن الأمور لا تسير بهذه الطريقة إطلاقاً».معركة مع الزمنمن الناحية النظرية، يتيح بدء عمل الكونغرس الجديد في يناير نافذة تمتد عامين لإجراء التحقيقات، لكن المحاربين القدامى في هذا المجال يؤكدون أن الفترة الفعلية أقصر مما تبدو عليه، لأن اهتمام الرأي العام قد يتحول إلى قضايا أخرى في وقت أبكر بكثير.وفي حال تمكن الديمقراطيون من السيطرة على أحد مجلسي الكونغرس على الأقل، فمن المرجح أن تتميز موجة التحقيقات المتوقعة بعنصر أساسي يختلف عن الحالات السابقة التي سيطر فيها حزب على الكونغرس وحقق مع إدارة يقودها الحزب الآخر.ويتمثل هذا الاختلاف في أن المشرعين الديمقراطيين سيركزون بصورة أكبر على الشركات والأفراد من خارج الحكومة الذين تعاملوا مع إدارة ترامب.وقال مايكل إدني، الذي عمل في وزارة العدل والبيت الأبيض خلال إدارة الرئيس جورج دبليو بوش، إن القطاع الخاص يمثل «نقطة ضعف أسهل نسبياً أمام الكونغرس للحصول على اتصالات الرئيس».وأوضح: «في بعض الحالات، قد تشعر الشركات الخاصة أو الأفراد بقدر أكبر من القلق إزاء تحقيقات الكونغرس مقارنة بالسلطة التنفيذية».وقال جويل غرين، الشريك في مكتب «ويلمر هيل» للمحاماة، إنه في الظروف المعتادة، عندما تتغير السيطرة على الكونغرس وتبدأ التحقيقات، يمكن توقع تبادل واسع للمراسلات والمواقف بين الإدارة والسلطة التشريعية، بينما تبقى الشركات الخاصة على هامش العملية ولا تكون الهدف الأول.لكن غرين توقع أن تشهد بداية العام المقبل تركيزاً مبكراً ومكثفاً على «الشركات والمؤسسات الخاصة التي تداخلت أنشطتها مع الرئيس ترامب ووكالات السلطة التنفيذية».ولهذا السبب، بدأت الشركات نشاطاً مكثفاً استعداداً لانتخابات التجديد النصفي، وفق المحامين، إذ تراجع سجلاتها الداخلية لتحديد المجالات التي تعاملت فيها مع الإدارة، وتتواصل مع مكاتب المحاماة لتوقع الملفات التي قد يركز عليها الديمقراطيون.وقال آدم بي. شوارتز، الشريك في مكتب «إيه آند أو شيرمان» للمحاماة، الذي مثّل عملاء في تحقيقات بارزة أجراها الكونغرس، إن الافتراض السائد هو أن الإدارة ستتحرك ببطء أكبر، وستمتلك وسائل أكثر للمماطلة، ما يضع الشركات في موقف يفرض عليها الاستجابة لمذكرات الاستدعاء أو المثول للإدلاء بشهاداتها، حتى في قضايا تكون الإدارة نفسها أكثر معرفة بتفاصيلها.وأضاف شوارتز، الذي عمل سابقاً مدعياً عاماً اتحادياً: «سيكون هذا وضعاً بالغ الصعوبة بالنسبة للشركات. إنه آخر مكان ترغب في أن تجد نفسها فيه، عالقة وسط صراع حزبي بين الكونغرس والبيت الأبيض».وقال ماكويد، المسؤول السابق في البيت الأبيض، إن الشركات التي ستخضع لتدقيق الكونغرس العام المقبل ستواجه أيضاً مهمة دقيقة، تتمثل في تحديد مدى التنسيق الذي ينبغي إجراؤه مع الإدارة قبل تقديم ردودها.ويمكن للشركات الخاصة دائماً التفاوض مع المشرعين، وفق المحامين، بما في ذلك تقديم ردود جزئية قد تكون كافية لتلبية طلبات إحدى اللجان.الانتخابات الأمريكيةدونالد ترامبالانتخابات النصفية

المصدر: البيان