ملحمة الانقلاب الانتخابي اليوم في واشنطن .. هل يخسر حزب ترامب ؟
ربما يحدث هذا في واشنطن ، ويكون الثأر والانتقام في طهران ، هي لحظة فارقة في التاريخ الامريكي ، رغم أنها إستحقاق دستوري ، تأتي على شكل ملحمة سياسية ، قد تنقلب في لحظة إلى مشئمة عند الرئيس ترامب . بالمحصلة هذا يوم حاسم في ولايته الثانية ، يشبه حافة الهاوية إذا فشل فيها حزب الرئيس ، ويمكن أن تصبح فيها الساعات في الخليج ، مثل الدقائق حاسمة ومصيرية ، بوسع الناس سماع دقّاتها في مياه الخليج وما حولها ، ومع ذلك مازال الإيرانيون يبسطون وفقها الكثير من الصبر ، على زلاّت ترامب وأخطاءه ، يستعدّون تماماً لتحمّل كلّ المخاطر دون تقديم تنازلات ، يُبْدونَ فيها قدَراً غير قليل من المناورة ، يأملون من خلالها هزيمة زعيم البيت الأبيض وحزبه في الانتخابات. بالمقابل ، تعجُّ المنطقة بالكثير من التحركات العسكرية الأمريكية النوعية ، الخطورة فيها أن يلجأ ترامب هذه المرة ، بتشجيع من نتنياهو البائس من نتيجة الانتخابات ، إلى استخدام السلاح النووي التكتيكي ، إذا خسر حزبه الانتخابات ، بعد فشل الاسلحة التقليدية بحسم الصراع مع إيران ، هنا ستصبح طهران أمام زعيمين خاسرين ، واحدٌ في واشنطن والآخر في تل أبيب ، يتحيّن كلّ منهما الفرصة ، كي يعوّض فشله الداخلي بإنتصار خارجي في الخليج . مثل هذا التوجه له مؤيدون في إدارة ترامب ، ويلقى بعض الآذان الصاغية لدى وزراء الخارجية والدفاع في واشنطن ، وحتى لدى مدير المخابرات المركزية أيضاً ، كما يقول الإعلامي الأمريكي المشهور تاكر كارلسون.طبعاً حلفاء واشنطن في الخليج ، يتملكهم الرعب والذعرٌ الشديد من مثل هذا السيناريو ، في وقت باتت فيه إقتصاداتهم على حافة الانهيار . إن وقع هذا الأمر ، فإن ذلك سيخلق سابقة خطيرة في النظام الدولي ، وسيعطي موسكو الذريعة لاستخدامه ضد أوكرانيا ، ويشجع نظيرتها في كوريا الشمالية ضدّ الجنوبية ، والهند ضد الباكستان ، وهكذا دواليك يصبح العالم ، أمام بوادر حربٍ عالمية ثالثة ، تحتاج حكمة العقلاء.قادة طهران الذين لم يبقى لديهم ما يخسرونه ، حرصوا على عدم منح ترامب ، أي فرصة للاستفادة من أي اتفاق قبل الانتخابات ، خشية إستثماره لصالح الحزب الجمهوري . هذا جعل طهران تتمسّك أكثر بالشروط السبعة ، التي توصّل لها الطرفان ، وهو الأمر الذي أخذ يضيق به ترامب كثيرا.هم يعلمون جيدا ، أنّ العالم يعيش حالة غير مسبوقة ، بشكل جعل الحرب في الخليج ، تلحق الأذى بالآخرين ، ووسيلة لتهديد السلم العالمي بشكلٍ خطير ، في حال أرخى ترامب سَمْعَهُ للصقور الآنف ذكرهم في إدارته. خشية الرئيس أن تشهد الانتخابات اليوم ، فيضاناً غامراً للون الأزرق ، الذي يرمز إلى الحزب الديمقراطي ، وأن تتحوّل الانتخابات إلى إستفتاء وطني وشعبي شامل على ولايته الثانية ، إن حصل هذا ، فقد يُخْرِجَ الرئيس أسوأ ما في نفسه ، بعد أن إستبدل نسبة كبيرة من الناخبين شعاره الأثير ، من " لنجعل أمريكا عظيمة ، إلى دولة أقلّ غلاءً مرة أخرى " ، كما كان عليه الحال قبل ولاية ترامب ، وبعد أن أصبح الخط الفاصل بين أقواله وأفعاله واسعاً ، ولا يروق بتاتاً للناخبين.لن ينفع الجمهوريون وصف ترامب للحزب الديمقراطي بأنهم شيوعيين ، في وقت يشعر فيه الموالين له ، بأن الرئيس خان ثقتهم ، بعدما وعدهم في حملته الرئاسية ، بتجّنب التورط بالشؤون الخارجية ، خاصة بعد أن عجز الكثير منهم عن ملء خزّانات سياراتهم بالوقود ، وبعد أن بالغ في إستعداء الطبقة العاملة ، التي ينتمي إليها معظم الناخبين ذوي الأصول اللاتينية ، الذين باتوا يشعرون بالندم لانتخابهم الرئيس قبل عامين ، خاصة في الولايات الجنوبية ، التي تمثّل مؤشراً حاسماً لمستقبل الحزب الجمهوري.هي ساعات صعبة ، مثيرة وخطيرة ، تتوجّه فيها أنظار العالم إلى البيت الأبيض ، بعد أن بات كل حلفاء طهران ، يعتبرون أي حربٍ أخرى على طهران ، هي حربهم المصيرية جميعاً، وهو أمرٌ من شأنه أن يصعّب موقف واشنطن ، في كيفيّة إنهاء الحرب إن أشعلها ترامب مرة أخرى ، دون اللجوء هذه المرة ، إلى سلاح حاسم وغير تقليدي.
المصدر: عمون