خطة ترمب لتشديد الرقابة على الناخبين تواجه عقبة قضائية جديدة
وقررت القاضية الأمريكية تانيا تشوتكان منع وزارتي العدل والأمن الداخلي من إرسال قوائم إلى الولايات تضم أسماء ناخبين مسجلين تقول الإدارة إنهم قد لا يحملون الجنسية الأمريكية، كما حظرت مطالبة مسؤولي الانتخابات في الولايات بعزل بطاقات الاقتراع الخاصة بهؤلاء الناخبين أو الامتناع عن احتسابها إلى حين إثبات جنسيتهم. ويأتي القرار في وقت تواجه فيه إدارة ترمب سلسلة من الانتكاسات القانونية المتعلقة بمحاولاتها فرض مزيد من الرقابة الفيدرالية على العملية الانتخابية، قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر، التي يخوض خلالها الجمهوريون معركة للحفاظ على أغلبيتهم في مجلسي الكونغرس. وفي المقابل، حققت الإدارة الأمريكية تقدمًا قضائيًا في قضية منفصلة، بعدما سمحت هيئة من محكمة الاستئناف بالدائرة التاسعة، ومقرها سان فرانسيسكو، للحكومة بتهديد مسؤولي الانتخابات المحليين ومسؤولي الولايات بالملاحقة الجنائية في حال عدم امتثالهم لمطالب تتعلق بالتصويت المزعوم لغير المواطنين. غير أن هذا الحكم لا يُلزم القاضية تشوتكان، التي أصدرت قرارًا مستقلًا في القضية المنظورة أمامها. ويحظر القانون الأمريكي على غير المواطنين المشاركة في الانتخابات الفيدرالية، إلا أن الأدلة المتاحة تشير إلى أن هذه الممارسة نادرة للغاية. ورغم ذلك، يواصل ترمب اتهام الولايات، المسؤولة قانونًا عن إدارة الانتخابات، بالتساهل مع تصويت غير المواطنين، في إطار مزاعم سبق أن ربطها بادعاءاته غير المثبتة بشأن وقوع تزوير في الانتخابات الرئاسية لعام 2020، التي خسرها أمام منافسه الديمقراطي. وخلال الشهر الماضي، كثفت إدارة ترمب ضغوطها على مسؤولي الانتخابات، من خلال إرسال خطابات إلى مسؤولين في ولايتي كاليفورنيا وواشنطن، طالبتهم فيها بعدم احتساب أي بطاقات اقتراع تخص أشخاصًا وردت أسماؤهم في قوائم قالت الإدارة إنهم قد لا يكونون مواطنين أمريكيين. وردًا على هذه التحركات، تقدمت منظمات معنية بحقوق التصويت وحماية الخصوصية بطلب قضائي لمنع الإدارة مؤقتًا من إرسال تلك القوائم إلى الولايات أو إصدار مطالبات مماثلة، معتبرة أن هذه الإجراءات تنتهك قانون الخصوصية الأمريكي الصادر عام 1974، الذي يفرض قيودًا على قدرة الحكومة الفيدرالية على الكشف عن المعلومات الشخصية الحساسة. من جانبها، دافعت وزارة العدل عن تحركاتها، مؤكدة، في مذكرة قضائية قدمتها السبت، أن الخطابات الموجهة إلى كاليفورنيا وواشنطن تأتي في إطار جهود إنفاذ القانون الفيدرالي الذي يحظر تصويت غير المواطنين، وأنها لا تمثل سياسة مستقلة يمكن إخضاعها للمراجعة القضائية. وفي تطور متصل، رفض قاضٍ اتحادي في لوس أنجلوس، في وقت سابق من الأسبوع، طلبًا تقدمت به وزارة العدل لإلزام ولاية كاليفورنيا بعزل بطاقات الاقتراع المرسلة بالبريد لأكثر من 20 ألف ناخب مسجل، قالت الوزارة إنهم على الأرجح لا يحملون الجنسية الأمريكية. وبررت القاضية تشوتكان قرارها بأن البيانات التي تستند إليها الإدارة الأمريكية قد لا تكون موثوقة، وهو ما يثير مخاوف جدية من استبعاد ناخبين مسجلين بصورة قانونية وحرمانهم من حقهم في التصويت دون أدلة كافية. وكانت محكمة استئناف قد رفضت، الجمعة، طلب وزارة العدل إصدار أمر طارئ يسمح لها بالمضي قدمًا في إجراءاتها لحين الفصل في الاستئناف. وفي اليوم نفسه، أصدر قاضٍ اتحادي في سان فرانسيسكو قرارًا يلزم وزارة العدل بالتوقف عن تهديد مسؤولي الانتخابات في الولايات والسلطات المحلية بالملاحقة الجنائية، بسبب عدم الاستجابة لمطالب الإدارة المتعلقة بالتصويت المزعوم لغير المواطنين. وتعكس هذه التطورات تصاعد المواجهة القانونية والسياسية بين إدارة ترمب وعدد من الولايات والمنظمات المدافعة عن حقوق الناخبين، في ظل خلاف متزايد حول حدود سلطة الحكومة الفيدرالية في الإشراف على الانتخابات، ومدى قدرتها على التدخل في إجراءات تسجيل الناخبين واحتساب الأصوات، قبل استحقاق انتخابي يُتوقع أن يكون حاسمًا لمستقبل الأغلبية الجمهورية في الكونغرس.
المصدر: عكاظ