انتخابات إسرائيل 2026: نتنياهو يربح ولا يحكم... والمنطقة بين شلل الحرب وتأجيل التسوية
iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;} وليد بركات - كاتب ومحلل سياسي أظهرت النتائج النهائية لانتخابات الكنيست الـ26 التي جرت في 27 تشرين الأول 2026، والتي بلغت فيها نسبة المشاركة 77.9% وهي الأعلى منذ عام 1999، حقيقة واحدة لا لبس فيها: إسرائيل دخلت مرحلة المأزق التاريخي. فمع فرز 5,716,665 صوتاً، حصل معسكر رئيس حكومة تصريف الأعمال بنيامين نتنياهو على 53 مقعداً (الليكود 27)، مقابل 48 مقعداً لمعسكر المعارضة بقيادة رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت (ياشار 21)، و19 مقعداً تاريخياً للأحزاب العربية (القائمة المشتركة 11 وراعم 8). لا أحد يملك 61 مقعداً. لا حكومة، ولا حسم. أولاً: ماذا تقول الأرقام في الداخل؟ لأول مرة منذ هجوم 7 تشرين الأول 2023، كانت الانتخابات استفتاءً على نتنياهو. النتيجة: خسر 11 مقعداً عن أغلبيته السابقة (64 مقعداً عام 2022)، لكنه بقي زعيم الكتلة الأكبر. المفاجأة الكبرى هي صعود العرب كـ "بيضة القبان" 19 مقعداً يعني أن لا حكومة يمكن أن تولد من دونهم. وهذا ما يفسر رد فعل نتنياهو الهستيري: اتهام قطر بتمويلهم، واستدعاء الشاباك والموساد للتحقيق في "التدخل الأجنبي"، في حين أكد المدير العام للجنة الانتخابات أن الانتخابات جرت بشكل قانوني ولا أساس لمزاعم التزوير. أمام الرئيس إسحاق هرتسوغ الذي يبدأ مشاوراته في 4 تشرين الثاني، ثلاثة سيناريوات: حكومة آيزنكوت أقلية بدعم عربي، أو حكومة وحدة وطنية ليكود-ياشار من دون بن غفير وسموتريتش كما تريد واشنطن، أو انتخابات رابعة في الربيع كما يريد نتنياهو لكسب الوقت. ثانياً: تداعيات على الحروب هنا يكمن الخطر والفرصة معاً: 1- غزة: نتنياهو لا يستطيع وقف الحرب فيعلن فشله، ولا يستطيع التصعيد الكبير دون شرعية حكومية. النتيجة: حرب استنزاف مستمرة بوتيرة منخفضة، بانتظار صفقة أسرى قد يفرضها آيزنكوت إذا شكل الحكومة. 2- لبنان وسوريا: المؤسسة الأمنية الإسرائيلية نفسها حذرت من حرب جديدة مع حزب الله في ظل انقسام داخلي. لذلك، لا حرب شاملة متوقعة الآن، بل استمرار سياسة الاغتيالات والقصف المحدود. أي مغامرة كبرى ستواجه معارضة 67 نائباً (المعارضة + العرب). 3- إيران والملف الإقليمي: قبل الانتخابات بيوم واحد، اجتمع حلف مكة (السعودية وتركيا وباكستان) في طهران في 26 تشرين الأول. الرسالة واضحة: دول المنطقة تريد تثبيت تهدئة واتفاق لفتح مضيق هرمز ورفع الحصار عن الموانئ، بوساطة روسية وقطرية وباكستانية، قبل أن يحاول نتنياهو تفجيره. نتائج الانتخابات (53 مقعداً) تؤجل هذا الاتفاق، لكنها لا تلغيه، لأن واشنطن نفسها تريد التهدئة قبل انتخابات الكونغرس في 3 تشرين الثاني. الخلاصة انتهى زمن نتنياهو الحاكم المطلق، وبدأ زمن نتنياهو المعرقل. إسرائيل لم تعد قادرة على شن حروب بإجماع، ولم تعد قادرة على صنع سلام بانقسام. وهذا الشلل الحكومي، رغم خطورته، هو أفضل ضمانة مؤقتة لأهلنا في غزة ولبنان: لا حكومة حرب كبرى في الأفق، ولا حكومة سلام في الأفق أيضاً. المعركة انتقلت من غزة إلى تل أبيب. ومن ينتظر التسوية الإقليمية، عليه أن ينتظر ما سيقرره هرتسوغ في 4 تشرين الثاني.
المصدر: النهار