"الأونروا " على المحك .. ماذا يُدبر لها ولماذا هذا الصمت؟
ما يدور في أروقة وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا" منذ عدة أشهر يسير بهدوء تام لإنهاء عملها بشكل كامل بالتزامن مع حالة الفوضى والقتل والتهجير في قطاع غزة والضفة والقدس المحتلتين، ليتم إفراغ أكبر مؤسسات اللاجئين، دون أي ضغوط أو تحركات دولية، فقرارات الفصل التعسفي وتقليص الرواتب وغيرها من القضايا تتم بالتنسيق دولياً وأمريكيا و"اسرائيليا"ً وخاصة بعد تصريحات جوناثان فاولر، الناطق الإعلامي باسم "الأونروا"، أن الوكالة تتجه نحو "قرارات صعبة" ونقاشات معقدة بشأن التقليصات المرتقبة. الأزمة حقيقية ولكن لا تبرر تسريح الموظفين عبد العزيز أبو سويرح نائب اتحاد الموظفين العرب في الأونروا، أكد أن الأزمة المالية للأونروا حقيقية، لكنها لا تبرر تسريح الموظفين أو إنهاء الخدمات المقدمة للاجئين ، مشدداً على ان خطة إعادة الهيكلة والتسريح المقترحة تشكل تهديداً خطيراً لمستقبل الموظفين والمنظومة الإنسانية والخدمية في غزة والضفة الغربية. وبين أن إجراءات خفض الرواتب وتقليص ساعات العمل والفصل وإغلاق البرامج انعكست سلباً على الموظفين واللاجئين معاً ، موضحاً أن قطاع غزة ومخيمات الضفة المحتلة بحاجة إلى تعزيز خدمات الأونروا وزيادة الدعم، وليس تقليصه. وعبر أبو سويرح عن رفض اتحاد الموظفين العرب يرفض هذه الإجراءات، ويواصل التحركات الاحتجاجية والشعبية لمواجهتها ، مشيراً الى ان المطلوب تحرك دولي وضغط على الدول المانحة لضمان استمرار تمويل الأونروا وحماية دورها. وجدد تأكيده على ان استهداف الأونروا يحمل أبعاداً سياسية تتصل بمحاولة إنهاء دورها وما يمثله من ارتباط بحقوق اللاجئين الفلسطينيين. ماذا يدور؟ حكم شهوان رئيس طاقم الموظفين ومدير المكتب التنفيذي سابقاً في الأونروا، حذر في تقرير مطوّل مما يجري في الأونروا كونه يتجاوز أزمة التمويل إلى خطر تفكيك المؤسسة وإضعاف ولايتها. وأعتبر شهوان أن القرارات المرتقبة بشأن فصل أعداد كبيرة من الموظفين وتقليص الخدمات قد لا تكون مجرد إجراءات تقشفية، بل خطوة إضافية نحو إضعاف المؤسسة وتفريغ ولايتها من مضمونها. وقال شهوان "العجز المالي حقيقي، لكنه تساءل عن غياب خطة إنقاذ واضحة، ولماذا أصبح فصل الموظفين وتقليص الخدمات الخيار المطروح بدلاً من البحث عن بدائل مالية وإدارية ؟. وطالب بمساءلة القيادة عن جهودها في حشد التمويل الدولي، ودراسة البدائل قبل اتخاذ قرارات تمس الموظفين واللاجئين. لفت إلى أن تصويت 145 دولة لصالح تمديد ولاية الأونروا لثلاث سنوات إضافية في ديسمبر 2025 يؤكد استمرار التأييد الدولي للوكالة، وأن المطلوب هو تحويل هذا الدعم السياسي إلى تمويل فعلي ومستدام. شدد على ضرورة حماية ولاية الأونروا، وعدم السماح بأن تتحول الإجراءات المالية والإدارية إلى مدخل لنقل مسؤولياتها في غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية إلى جهات أخرى. طرح شهوان مقترحات رئيسية تحرك موحد وعاجل للدول المضيفة لمناقشة مستقبل الوكالة والمطالبة بتجميد قرارات الفصل الجماعي والتقليص الإضافي وعقد اجتماع استثنائي للجنة الاستشارية لمراجعة الوضع المالي والإداري و تشكيل آلية رقابة مستقلة لمتابعة القرارات وأثرها على الموظفين والخدمات. وإطلاق مبادرة عربية ودولية لتأمين التمويل وتنويع مصادره ، حماية ولاية الأونروا ومنع نقل مسؤولياتها إلى جهات أخرى ، و توحيد موقف العاملين واتحادات الموظفين للدفاع عن حقوقهم بالوسائل القانونية والنقابية. تفاصيل خطة إنهاء الاونروا وكشفت صحيفة “إسرائيل اليوم” في الأول نوفمبر 2026 عن خطة تستهدف الإغلاق التدريجي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”، ونقل مسؤولياتها وصلاحياتها إلى جهات بديلة، من بينها ما يسمى “مجلس السلام” في قطاع غزة والسلطة الفلسطينية في الضفة المحتلة، في خطوة تثير مخاوف فلسطينية من تصفية أحد أبرز الأطر الدولية المرتبطة بقضية اللاجئين وحقوقهم. ونقلت الصحيفة، عن مصادر دبلوماسية عربية وغربية، أن الخطة يجري العمل عليها بقيادة القائم بأعمال المفوض العام للأونروا كريستيان سوندرز، الذي عرض مقترحاً لنقل مهام الوكالة تدريجياً إلى مؤسسات وجهات أخرى، في ظل الأزمة المالية الحادة التي تواجهها. وبحسب المصادر، فإن سوندرز طرح الخطة خلال اجتماع للجنة الاستشارية للأونروا، مشيراً إلى إمكانية نقل جزء كبير من أنشطة الوكالة إلى جهات بديلة، فيما أفادت الصحيفة بالموافقة على خطوات أولية لتنفيذ المقترح. ووفق الصحيفة، فإن الخطة تتضمن نقل مسؤوليات الوكالة بصورة تدريجية، بحيث تتولى السلطة الفلسطينية مهامها في الضفة الغربية، فيما يجري نقل جزء من أنشطتها في قطاع غزة إلى “مجلس السلام”. التعليم والصحة وبحسب الصحيفة، فإن المباحثات بين الأونروا و”مجلس السلام” وضعت أساساً لآليات نقل مسؤوليات الوكالة وأنشطتها في مجالين رئيسيين، هما التعليم والرعاية الصحية. وأشارت إلى أن المجلس يستعد منذ أكثر من عام لتولي مسؤوليات في هذين المجالين، ضمن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإعادة إعمار قطاع غزة. غير أن تنفيذ المرحلة المقبلة من الخطة يرتبط، وفق الصحيفة، بملف نزع سلاح حركة حماس، في ظل رفض الحركة التخلي عن سلاحها في الوقت الراهن، على حد زعم الصحيفة. وتثير هذه الترتيبات مخاوف من أن يؤدي نقل الخدمات إلى جهات بديلة إلى إضعاف دور الأونروا، وحرمان اللاجئين الفلسطينيين من مظلة أممية مستقلة تقدم خدماتها وفق تفويض دولي خاص. رفض غربي وفي السياق، أشارت الصحيفة إلى أن ممثلي عدد من الدول الغربية، بينها سويسرا وإيرلندا، عارضوا المقترح خلال اجتماع للهيئة الاستشارية الدولية للأونروا عُقد في العاصمة الأردنية عمّان. كما انضمت مصر إلى المعارضين للخطة، فيما أعلن ممثل إيرلندا عزمه البحث عن مصادر تمويل بديلة للوكالة، بهدف منع إغلاقها ووقف الإجراءات الأولية التي تتضمن الاستغناء عن آلاف الموظفين الفلسطينيين. وتأتي هذه التحركات في ظل تزايد المخاوف من أن يؤدي نقل صلاحيات الأونروا إلى تفكيك بنيتها المؤسسية، وتقويض قدرتها على تقديم الخدمات الأساسية للاجئين الفلسطينيين في مناطق عملياتها. عجز مالي وتأتي الخطة في وقت تواجه فيه الأونروا أزمة مالية متفاقمة، إذ يُقدّر العجز في ميزانيتها خلال العام الجاري بما يتراوح بين 70 و100 مليون دولار، وهو ما يعادل نحو 10% من ميزانيتها التشغيلية السنوية. وتفاقمت الأزمة المالية في أعقاب تراجع مساهمات عدد من الدول الغربية والعربية، إلى جانب الإجراءات الإسرائيلية التي استهدفت الوكالة، بما فيها تشريعات تحظر عملها في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 وتمنع التواصل بين الوكالة والحكومة الإسرائيلية
المصدر: فلسطين اليوم