شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

«أرامكو» تجني ثمار مرونتها بنمو أرباحها إلى 31.2 مليار دولار وتوسّع «شرق-غرب»

«أرامكو» تجني ثمار مرونتها بنمو أرباحها إلى 31.2 مليار دولار وتوسّع «شرق-غرب»

رغم الاضطرابات التي فرضتها الحرب على أسواق الطاقة واستهدفت منشآت الإنتاج ومسارات التصدير، نجحت «أرامكو السعودية» في تحويل جانب من تحديات الربع الثالث من عام 2026 إلى مكاسب مالية، مستفيدةً من مرونة منظومتها التشغيلية وارتفاع أسعار النفط مقارنة بالعام الماضي، والقفزة في هوامش التكرير، وهو ما ترجمته أرقام نتائجها المالية التي أظهرت ارتفاع صافي دخلها المعدل بنسبة 9 في المائة على أساس سنوي إلى 117 مليار ريال (31.2 مليار دولار)، متجاوزةً توقعات المحللين البالغة 28.7 مليار دولار، وزيادة تدفقاتها النقدية الحرة 20 في المائة، ما أتاح لها المحافظة على توزيعاتها الأساسية للمساهمين، بل زيادتها بنسبة 3.5 في المائة، لتصل إلى 82.07 مليار ريال (21.89 مليار دولار). وعلى الصعيد التشغيلي، أعلنت الشركة بدء الأعمال الهندسية الأولية لتوسيع خط أنابيب «شرق-غرب»، في خطوة تستهدف تعزيز مرونة مسارات تصدير النفط وزيادة القدرة على مواجهة اضطرابات الإمدادات. وتأتي هذه الخطوة في وقت حذّر فيه رئيس «أرامكو» وكبير إدارييها التنفيذيين، أمين الناصر، من أن «انخفاض المخزونات العالمية إلى مستويات مقلقة، خصوصاً مخزونات الديزل، قد يفرض ضغوطاً إضافية على أسواق الطاقة خلال فصل الشتاء، وأن إعادة بناء المخزونات المستنزفة قد تستغرق ما يصل إلى عامين». وعلى مستوى النتائج، سجل صافي دخل «أرامكو» العائد إلى المساهمين 137.39 مليار ريال (36.64 مليار دولار) في الربع الثالث، بزيادة 41.3 في المائة على أساس سنوي، فيما بلغ صافي الدخل المعدل 117 مليار ريال (31.2 مليار دولار)، مرتفعاً بنسبة 9 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. ويعكس الفارق بين المؤشرين أثر بنود استثنائية، من بينها المكاسب المحققة من بيع حصة الشركة في مشروع «بريفكيم» للتكرير والبتروكيماويات في ماليزيا، والبالغة نحو 25.9 مليار ريال (6.9 مليار دولار)، إلى جانب تعديلات أخرى يستبعدها مقياس الدخل المعدل. وكانت «أرامكو» قد أتمت في سبتمبر (أيلول) بيع حصة ملكية تبلغ 50 في المائة في مشروعاتها المشتركة مع شركة «بتروناس» الماليزية، في إطار إعادة ترتيب محفظة أعمالها. وأوضحت أن ارتفاع صافي الربح المعلن مقارنة بالربع الثالث من العام الماضي جاء بصورة أساسية نتيجة زيادة الإيرادات والدخل الآخر المتعلق بالمبيعات، إلى جانب إثبات مكاسب بيع حصتها في الشركة المنتسبة، قابل ذلك جزئياً ارتفاع تكاليف التشغيل. وقد بلغ متوسط سعر النفط الخام المحقّق لدى «أرامكو» 95.2 دولار للبرميل خلال الربع الثالث، مقارنة بـ70.1 دولار في الفترة ذاتها من العام الماضي، وإن كان أقل من متوسط الربع الثاني البالغ 108.1 دولار. تعكس نتائجنا المالية للربع الثالث من عام 2026م قدرتنا على التكيّف مع التطورات الإقليمية وتحقيق أداء مالي قوي، مدعومةً بتميزنا التشغيلي وقدرتنا على استعادة عملياتنا بسرعة ومرونتنا في مواجهة التحديات وتفاني كوادرنا البشرية — أرامكو (@saudi_aramco) November 3, 2026 وبلغ إجمالي إنتاج المواد الهيدروكربونية 11.05 مليون برميل مكافئ نفطي يومياً، بزيادة 17 في المائة مقارنة بالربع الثاني، لكنه ظل أقل بنحو 17 في المائة من مستواه البالغ 13.3 مليون برميل مكافئ نفطي يومياً في الفترة نفسها من العام الماضي. وفي المقابل، ارتفع الإنتاج بنحو 17 في المائة مقارنة بالربع الثاني، ما يعكس تحسناً في مستويات التشغيل مع استعادة الشركة جزءاً من طاقتها الإنتاجية. وتراجع إنتاج المواد السائلة، الذي يشمل النفط الخام وسوائل الغاز الطبيعي والمكثفات، إلى 8.7 مليون برميل يومياً، مقابل 10.8 مليون برميل يومياً، فيما بلغ إنتاج الغاز 12.3 مليار قدم مكعبة قياسية يومياً، مقارنة بـ12.6 مليار قدم مكعبة. وانعكس انخفاض الكميات المبيعة من النفط الخام على أداء قطاع التنقيب والإنتاج، إذ بلغت أرباحه المعدلة قبل الفوائد وضرائب الدخل والزكاة 46.8 مليار دولار، مقارنة بـ51.5 مليار دولار في الربع الثالث من العام الماضي. وأرجعت الشركة التراجع بصورة رئيسية إلى انخفاض كميات النفط الخام المبيعة وارتفاع ريع الإنتاج، وهو ما قابله جزئياً ارتفاع أسعار الخام. في المقابل، سجل قطاع التكرير والكيميائيات والتسويق تحسناً ملحوظاً، إذ ارتفعت أرباحه المعدلة قبل الفوائد وضرائب الدخل والزكاة بنسبة 234 في المائة على أساس سنوي، مدفوعة بتحسن هوامش التكرير، لتبلغ نحو 10.3 مليار دولار، مقارنة بـ3.1 مليار دولار في الفترة ذاتها من العام الماضي. وفي مواجهة الاضطرابات التي أثرت في حركة الإمدادات، اعتمدت «أرامكو» على تعدد مسارات التصدير، والاستفادة من البنية التحتية القائمة لنقل النفط إلى الأسواق، بما في ذلك خط أنابيب «شرق-غرب» الذي يتيح نقل الخام من المنطقة الشرقية إلى موانئ التصدير على البحر الأحمر. كما لجأت الشركة إلى استخدام محطات التصدير في الخليج العربي وعمليات النقل من سفينة إلى أخرى، لتأمين وصول الشحنات إلى العملاء عبر مسارات بديلة. وقال الناصر، خلال استعراض الأداء المالي للشركة في الربع الثالث من عام 2026، إن الشركة تمكنت من الوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء، رغم ما وصفه بأكبر صدمة للإمدادات شهدتها صناعة النفط، مستندةً إلى مرونة عملياتها وتكامل منظومتها التشغيلية، إلى جانب سرعة تقييم الأضرار وإعادة الأصول المتأثرة إلى الخدمة. وأشار إلى أن أكثر من 90 في المائة من المواد اللازمة لأعمال الإصلاح والتعافي جرى توفيرها محلياً، وأن سرعة الاستجابة وإعادة الأصول إلى العمل تجاوزت المعدلات المرجعية للصناعة بنحو ستة أضعاف. وفي هذا السياق، أوضح الناصر أن «أرامكو» بدأت الأعمال الهندسية الأولية لدراسة توسيع خط أنابيب «شرق-غرب»، إلى جانب بحث زيادة قدرات التخزين في مراكز الطلب الرئيسية وعلى مسارات التصدير، بما يعزز خيارات نقل النفط ويحدّ من الاعتماد على مسار واحد في أوقات الأزمات. ولفت إلى أن الشركة تدرس كذلك بدائل إضافية لتعزيز مرونة شبكة الإمداد، مشيراً إلى أن تكلفة إنشاء توسعة الخط يمكن استردادها خلال نحو 15 يوماً، وفق تقديرات الشركة في ظل ظروف اضطراب التجارة الإقليمية الحالية. وبلغت موثوقية الإمدادات لدى «أرامكو» 97.8 في المائة خلال الربع الثالث، مقارنة بـ99.9 في المائة في الفترة ذاتها من العام الماضي، و98.4 في المائة في الربع الثاني من 2026. وعلى مستوى السوق العالمية، حذّر الناصر من أن تداعيات اضطراب الإمدادات لم تنتهِ، رغم نجاح السوق في تعويض جانب من النقص عبر المسارات البديلة والسحب من الاحتياطيات الاستراتيجية والمخزونات التجارية. وقال إن أسواق الطاقة فقدت أكثر من 3 مليارات برميل من إمدادات السوائل النفطية منذ بدء الاضطرابات، فيما أسهمت التدفقات البديلة والسحب من الاحتياطيات الاستراتيجية في تقليص الفجوة إلى نحو مليارَي برميل، جرى التعامل مع الجزء المتبقي منها من خلال إدارة الطلب والسحب من المخزونات التجارية. وأضاف أن هذه الحلول لا تمثّل بديلاً مستداماً للإمدادات، محذراً من أن انخفاض المخزونات العالمية، ولا سيما مخزونات الديزل والمنتجات النفطية الوسطى، إلى مستويات مقلقة سيزيد الضغوط على السوق خلال فصل الشتاء، مع ارتفاع الطلب الموسمي على الوقود. كما توقع نمو الطلب العالمي على السوائل النفطية بنحو 2.4 مليون برميل يومياً في عام 2027، مع تراجع إجراءات إدارة الطلب، مشيراً إلى أن إعادة بناء المخزونات التي استُنزفت خلال الأزمة قد تستغرق ما يصل إلى عامَين. وحول قدرات الإنتاج، أكد الناصر أن «أرامكو» قادرة على العودة إلى مستويات الإنتاج السابقة للحرب خلال أيام، واستعادة طاقتها الإنتاجية القصوى المستدامة البالغة 12 مليون برميل يومياً في أقل من ثلاثة أسابيع. وأشار إلى بدء زيادة الإنتاج من حقل الظلوف، مع استهداف رفع طاقته بنحو 600 ألف برميل يومياً بحلول نهاية العام، إلى جانب استمرار العمل في مشروعات تطوير الغاز، ومن بينها المرحلة الثانية من حقل الجافورة التي تستهدف رفع إنتاجه إلى مليارَي قدم مكعبة قياسية يومياً بحلول عام 2030. وفي إطار تنويع أنشطة الشركة وتعزيز مصادر النمو المستقبلية، تواصل «أرامكو» الاستثمار في قطاعات جديدة، من بينها الذكاء الاصطناعي والتعدين. وفي هذا الصدد، قال الناصر إن استثمار الشركة في «هيوماين»، من خلال الاستحواذ على حصة تبلغ 49 في المائة باستثمار نقدي قدره 2.6 مليار دولار، إلى جانب نقل أصول في مجال الذكاء الاصطناعي، يستهدف بناء منصة متكاملة تشمل مراكز البيانات والخدمات السحابية والنماذج والتطبيقات. وأضاف أن الشركة تُسهم في المشروع بخبرتها التشغيلية وبنيتها التحتية وقدرتها على توفير طاقة منخفضة التكلفة وأقل كثافة كربونية، مع استهداف الوصول إلى قدرة تبلغ 3 غيغاواط لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030. من جهته، قال النائب التنفيذي للرئيس وكبير الإداريين الماليين في «أرامكو»، زياد المرشد، إن كل زيادة قدرها مليون برميل يومياً في إنتاج النفط يمكن أن تحقق تدفقات نقدية تشغيلية إضافية تتراوح بين 12 و14 مليار دولار سنوياً، وفقاً لافتراضات الشركة المتعلقة بأسعار النفط وظروف السوق، مشيراً إلى أن قدرة الشركة على رفع إنتاجها إلى طاقتها القصوى المستدامة البالغة 12 مليون برميل يومياً خلال أقل من ثلاثة أسابيع تتيح لها الاستجابة السريعة لأي زيادة في الطلب. وأوضح المرشد أن كفاءة التنفيذ والنمو والقوة المالية تمثّل ثلاثة عوامل رئيسية تدعم قدرة «أرامكو» على مواصلة التوسع وتعزيز مركزها المالي. وقال إن التدفق النقدي الحر، باستثناء أثر رأس المال العامل، بلغ 87.4 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، بزيادة 35 في المائة على أساس سنوي، مؤكداً استمرار الشركة في الانضباط المالي وتحسين محفظة أعمالها، ومن ذلك بيع حصتها في مصفاة «بريفكيم» بماليزيا. وعلى الرغم من الضغوط التشغيلية، واصلت «أرامكو» تعزيز قدرتها على توليد النقد، إذ ارتفعت التدفقات النقدية من الأنشطة التشغيلية إلى 145.2 مليار ريال (38.7 مليار دولار) في الربع الثالث، مقارنة بـ135.4 مليار ريال (36.1 مليار دولار) في الفترة المقابلة من عام 2025. كما زادت التدفقات النقدية الحرة بنسبة 20 في المائة إلى 105.8 مليار ريال (28.2 مليار دولار)، مقابل 88.4 مليار ريال (23.6 مليار دولار) قبل عام. وباستثناء التغيرات في رأس المال العامل، بلغت التدفقات النقدية الحرة خلال الربع 27.1 مليار دولار، مقارنة بـ25.3 مليار دولار في الربع الثالث من العام الماضي. وعلى مستوى الأشهر التسعة الأولى من العام، وصلت التدفقات النقدية الحرة المتراكمة، باستثناء أثر رأس المال العامل، إلى 87.4 مليار دولار، بزيادة 35 في المائة على أساس سنوي، ما يعكس استمرار قدرة الشركة على توليد السيولة من أنشطتها الأساسية. وفي المقابل، بلغ الإنفاق الرأسمالي خلال الربع الثالث 10.2 مليار دولار، مقارنة بـ12.4 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي. وأبقت الشركة على نطاقها الاسترشادي للإنفاق الرأسمالي خلال عام 2026 عند 50 إلى 55 مليار دولار، شاملاً تكاليف إصلاح الأصول واستعادتها، إلى جانب استثمارها في شركة «هيوماين». وعلى صعيد متانة المركز المالي، تراجعت نسبة المديونية إلى 5.5 في المائة بنهاية سبتمبر، مقارنة بـ6.2 في المائة في نهاية يونيو (حزيران)، فيما ارتفع العائد على متوسط رأس المال المستثمر إلى 22.1 في المائة، مقابل 20.1 في المائة في الربع الثالث من العام الماضي. وفي تعليق له، قال الرئيس الأول لإدارة الأصول في شركة «أرباح المالية»، محمد الفراج، لـ«الشرق الأوسط» إن «أرامكو» تتمتع بميزة تنافسية استثنائية في مواجهة شح الإمدادات المحتمل خلال عام 2027، تتمثل في انخفاض تكلفة الإنتاج، ومرونة منظومة التصدير، والقدرة على رفع الإنتاج إلى طاقتها القصوى المستدامة البالغة 12 مليون برميل يومياً، إذ أكد الرئيس التنفيذي أن هذه الطاقة يمكن إتاحتها خلال أيام وليس بالضرورة أن يستغرق ذلك ثلاثة أسابيع. ولفت إلى أن «توقعات الطلب العالمي ليست العامل الوحيد المحدد للنتائج المستقبلية؛ إذ يقابل توقع وكالة الطاقة الدولية نمو الطلب بنحو 2.4 مليون برميل يومياً في عام 2027 توقعات بتعافي الإمدادات العالمية بنحو 8.3 مليون برميل يومياً خلال العام نفسه وفقاً لتقريرها الصادر في أغسطس (آب) 2026، مما يشير إلى أن السوق قد تشهد تحسناً في المعروض وليس بالضرورة شحاً مستمراً». وعن انعكاس هذه المعطيات على أداء الشركة، أوضح أن «(أرامكو) تظل في وضع استراتيجي يسمح لها بالاستفادة من أي نقص محتمل في الإمدادات، غير أن حجم المكاسب في عام 2027 سيرتبط ارتباطاً وثيقاً باستمرار الطلب، ومستويات الأسعار، وسرعة تعافي الإنتاج العالمي؛ فإذا ارتفعت الكميات المبيعة بالتزامن مع أسعار قوية، فمن المرجح أن تنعكس الزيادة إيجاباً على الإيرادات والتدفقات النقدية الحرة، أما إذا تعافى المعروض بسرعة أو تراجعت الأسعار، فقد يكون أثر زيادة الإنتاج على الإيرادات محدوداً أو مقيداً وفقاً لمعطيات السوق المتغيرة». وتعكس هذه المؤشرات قدرة «أرامكو» على الحفاظ على مستويات قوية من السيولة والمرونة المالية، ومواصلة تمويل استثماراتها ومشروعاتها التوسعية رغم اضطرابات أسواق الطاقة وتراجع الإنتاج. كما أن نمو التدفقات النقدية الحرة، إلى جانب انخفاض المديونية، يوفران للشركة قاعدة مالية داعمة لمواصلة تنفيذ خططها الاستثمارية والوفاء بالتزاماتها تجاه المساهمين، في وقت تتجه فيه إلى تعزيز قدراتها الإنتاجية وتوسيع خياراتها التشغيلية لمواجهة تحديات الإمدادات.

المصدر: الشرق الأوسط