ما بعد الدبلوماسية.. الاقتصاد يفتح مساراً جديداً في العلاقات السورية الصينية
أكد وائل خليل ياسين، رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات والتنمية، الاستشاري والخبير المتخصص في السياسات الصينية في شؤون غرب آسيا وشمال أفريقيا، أن انعقاد الملتقى السوري الصيني للتنمية الاقتصادية في دمشق يمثل محطة مهمة في مسار العلاقات بين البلدين، وخطوة نحو الانتقال من التفاهمات السياسية والدبلوماسية إلى بناء شراكة اقتصادية استراتيجية تقوم على المصالح المتبادلة والتنمية المستدامة، في ظل التحولات التي يشهدها النظام الدولي. وقال ياسين في تصريح خاص لـ«الوطن»: إن أهمية الملتقى لا تقتصر على تعزيز التبادل التجاري أو استعراض الفرص الاستثمارية، بل تكمن في كونه فرصة لإعادة صياغة طبيعة العلاقات السورية الصينية، ونقلها إلى مستوى أكثر عمقاً، حيث يصبح التعاون الاقتصادي ركيزة أساسية في تطوير العلاقات الثنائية وتعزيز حضورها إقليمياً ودولياً. وأضاف إن الصين تمتلك خبرات واسعة في مجالات الصناعة والتكنولوجيا والبنية التحتية والطاقة والنقل، وهي قطاعات تمثل أولويات أساسية لسوريا في مرحلة التعافي وإعادة البناء، ويمكن للتعاون معها أن يفتح آفاقاً لتوطين الصناعات، ونقل التكنولوجيا، وتطوير القطاعات الإنتاجية، وخلق فرص العمل، وتعزيز قدرة الاقتصاد السوري على الانتقال من الاعتماد على الاستيراد إلى اقتصاد أكثر إنتاجية وتنافسية. وأشار ياسين إلى أن الموقع الجغرافي لسوريا يمنحها أهمية استراتيجية باعتبارها نقطة اتصال بين المشرق العربي وشرق المتوسط وعمق آسيا، موضحاً أن تطوير الموانئ وشبكات النقل والطاقة والقطاعات اللوجستية يمكن أن يحول هذه الميزة إلى قيمة اقتصادية حقيقية، ويعزز اندماج سوريا في شبكات التجارة الإقليمية والدولية، بما يتقاطع مع الفرص التي تتيحها مبادرة الحزام والطريق الصينية. وعلى الصعيد السياسي، أوضح ياسين أن توسيع التعاون الاقتصادي مع الصين يحمل انعكاسات تتجاوز الجانب التجاري، إذ يمكن أن يعزز التواصل السياسي والدبلوماسي، ويوسع خيارات سوريا في علاقاتها الدولية، ويمنحها مساحة أكبر لتنويع شراكاتها ضمن نظام دولي يتجه نحو مزيد من التعددية. مؤكداً أن التقارب السوري الصيني لا ينبغي قراءته بمنطق الاصطفافات، بل باعتباره تقاطعاً للمصالح التنموية، يقوم على احترام السيادة والمنفعة المتبادلة. وفي سياق متصل، أكد ياسين أن مركز الشرق الأوسط للدراسات والتنمية يعمل على المساهمة في الدفع باتجاه تنمية العلاقات السورية الصينية وتوسيع آفاقها، انطلاقاً من إيمانه بأهمية هذه الشراكة في دعم مسار التنمية وإعادة البناء. وقال: «سنعمل خلال المرحلة المقبلة، عبر التنسيق والتعاون مع مختلف الجهات والمؤسسات المشاركة في الملتقى، والجهات الاقتصادية والاستثمارية المعنية في البلدين، على متابعة مخرجاته والبناء عليها، والمساهمة في تحويل فرص التعاون المطروحة إلى مبادرات ومشاريع عملية تعزز العلاقات الثنائية وتدفع بها نحو مستويات أكثر تقدماً واستدامة». وختم ياسين بالقول: إن الاختبار الحقيقي لنجاح الملتقى لا يرتبط بعدد الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، وإنما بمدى ترجمتها إلى مشاريع استثمارية ملموسة تحقق قيمة اقتصادية وتنموية، مشدداً على أن بناء شراكة استراتيجية يتطلب رؤية بعيدة المدى، وتنسيقاً مستمراً، ومعالجة التحديات المرتبطة بالتمويل والبنية التحتية والبيئة الاستثمارية، بما يخدم مصالح البلدين ويفتح آفاقاً جديدة لمستقبل العلاقات السورية الصينية. أسرة التحرير
المصدر: الوطن