تصعيد بلا حسم مع إيران.. هل تقترب المنطقة من عتبة الحرب النووية؟
تتزايد المخاوف من أن تؤدي جولة جديدة من المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، إلى تجاوز أحد أبرز المحظورات التي حكمت الصراعات الدولية منذ عام 1945، والمتمثل باستخدام السلاح النووي. وفي هذا السياق، يحذّر تقرير نشره موقع Türkiye Today من أن استمرار الضربات العسكرية، من دون تحقيق أهداف سياسية واضحة، قد يدفع بعض دوائر القرار إلى اعتبار التصعيد النووي خياراً مطروحاً لمعالجة ما لم تتمكن الأسلحة التقليدية من حسمه. Advertisement ويستند التقرير، إلى ادعاءات أطلقها المعلّق السياسي الأميركي تاكر كارلسون في الأول من تشرين الثاني، تحدث فيها عن ضغوط يمارسها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على الرئيس الأميركي دونالد ترامب للموافقة على ضربة نووية تستهدف منشأة «جبل بيككس»، وهي مجمّع محصّن تحت الأرض بالقرب من نطنز. إلا أن التقرير يشير إلى أن هذه المعلومات تستند إلى مصادر لم يكشف كارلسون عن هويتها، ولا يمكن التعامل معها باعتبارها وقائع مؤكدة. ويربط الموقع هذا الاحتمال بمسار المواجهة العسكرية السابقة، معتبراً أن الحرب الإسرائيلية على إيران في حزيران 2025، وما تلاها من عمليات عسكرية أميركية إسرائيلية في شباط 2026، ألحقت أضراراً كبيرة بالقدرات العسكرية والنووية الإيرانية، لكنها لم تنجح في إنهاء البرنامج النووي أو تحقيق تسوية سياسية مستدامة. كما بقي النظام الإيراني قائماً، فيما احتفظت طهران بأوراق ضغط إقليمية، أبرزها قدرتها على تهديد الملاحة في مضيق هرمز، وما يترتب على ذلك من انعكاسات على أسواق الطاقة والشحن والاقتصاد العالمي. ويحذّر التقرير من أن تكرار الضربات قد يؤدي إلى نتيجة معاكسة للأهداف المعلنة، إذ يمكن أن يعزز اقتناع طهران بأن امتلاك سلاح نووي بات ضرورة لحماية النظام ومنع تعرضه لهجمات مستقبلية. ووفق هذه القراءة، فإن محاولة منع إيران من امتلاك القنبلة بالقوة العسكرية قد تدفعها إلى التمسك بهذا الخيار بصورة أكبر، بدلاً من التخلي عنه. ومن أبرز الإشكاليات التي يتوقف عندها التقرير تراجع القدرة على امتلاك صورة استخباراتية دقيقة بشأن البرنامج النووي الإيراني، ولا سيما بعد تضرر المنشآت وتعقّد عمليات التفتيش الدولية. ويلفت إلى أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية فقدت استمرارية المعرفة بشأن مخزون اليورانيوم المخصب، بما فيه نحو 440 كيلوغراماً مخصباً بنسبة 60%، ما يجعل تحديد مكان هذه المواد أو طبيعة الأنشطة الجارية داخل المنشآت أمراً بالغ الصعوبة. وفي هذا الإطار، يشير التقرير إلى أن التحصينات الموجودة في منشأة «جبل بيككس» لا تعني بالضرورة أنها تضم منشأة تخصيب عاملة، كما أن طبيعة ما يجري داخلها لا يمكن تأكيده من خلال صور الأقمار الصناعية وحدها. ويعتبر أن الخيارات العسكرية لا تقتصر على استخدام السلاح النووي، إذ يمكن استهداف المداخل وتعطيل العمليات أو اللجوء إلى الاحتواء واستئناف المسار التفاوضي، وإن كانت هذه الخيارات لا تضمن نتائج نهائية. كذلك يطرح التقرير تساؤلات بشأن تداعيات أي قرار باستخدام السلاح النووي، سواء اتخذته واشنطن بموافقة ترامب أو أقدمت عليه إسرائيل بصورة منفردة. فمثل هذا التطور، بحسب القراءة التي يقدمها الموقع، لن يقتصر على تداعياته العسكرية والإنسانية والبيئية، بل سيشكل تحولاً جذرياً في قواعد الردع الإقليمي، وقد يدفع دولاً أخرى إلى إعادة النظر في حساباتها النووية. ولا يستبعد التقرير أن تكون كوريا الشمالية عاملاً إضافياً في تعقيد المشهد، في ظل التعاون النووي والصاروخي السابق مع إيران، مع الإشارة إلى أن تقديرات استخباراتية كورية جنوبية لا تشير حالياً إلى مساعدات كورية شمالية لإعادة بناء القدرات الإيرانية. لكنه يحذّر من أن أي نقل محتمل لمواد انشطارية أو تصاميم نووية أو معلومات تقنية قد يغيّر المعادلة، من دون أن تتمكن الضربات العسكرية من معالجة هذه الاحتمالات. ويخلص موقع Türkiye Today إلى أن الخطر لا يكمن في حتمية اندلاع حرب نووية، بل في احتمال تحول استخدامها تدريجياً إلى خيار يجري بحثه ضمن الحسابات العسكرية والسياسية، بعدما أظهرت المواجهات المتتالية أن تدمير المنشآت لا يعني القضاء على المعرفة النووية أو الدوافع السياسية التي تقف وراء البرنامج الإيراني. وبين ضبابية المعلومات الاستخباراتية وضغوط الحسابات الداخلية والإقليمية، تبقى أي خطوة نحو هذا المسار محفوفة بتداعيات قد تتجاوز حدود المواجهة بين واشنطن وتل أبيب وطهران.
المصدر: لبنان 24