أديبك في يومه الثاني… اتفاق لتوريد الغاز واستكشاف إنتاج وقود الطيران
أيهم جعفر
تقدّمت اتفاقات الغاز وفرص الوقود المستدام واجهة الأخبار المواكبة لليوم الثاني من معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول (أديبك 2026)، اليوم الثلاثاء، 3 تشرين الثاني/نوفمبر. وبعد افتتاح ركّز على الجاهزية للصدمات وتوظيف الذكاء الاصطناعي، تبرز خطوات تجارية واستثمارية متفاوتة المراحل، من اتفاق توريد إلى قرار استثمار نهائي ودراسة جدوى لمشاريع محتملة.
أعلنت "أدنوك غاز" و"توتال إنرجيز" الثلاثاء اتفاقاً لتوريد الغاز الطبيعي المسال لمدة خمس سنوات، بكميات إجمالية تصل إلى 1.6 مليون طن طوال مدة الاتفاق، مع توقع بدء التسليم خلال عام 2026. ويعزز الاتفاق العلاقة التجارية بين الشركتين، ويمنح التوريد إطاراً يمتد لسنوات، من دون إعلان قيمة مالية للصفقة في البيان المنشور.
الغاز من التطوير إلى التسويق
يأتي اتفاق التوريد بعد إعلان "أدنوك"، الاثنين، اتخاذ قرار الاستثمار النهائي لتطوير الغاز غير التقليدي في "حوض الذياب" بالرويس في أبوظبي. ويستهدف المشروع توفير 345 مليون قدم مكعبة قياسية يومياً من الغاز الخام اعتباراً من عام 2029، على مدى 25 سنة، مع إمكان التوسع مستقبلاً إلى مليار قدم مكعبة يومياً. وهذا التوسع المحتمل ليس مستوى الإنتاج المقرر عند البداية.
ويبرز الإعلانان جانبين متكاملين من اقتصاد الغاز: تطوير مصادر للإنتاج، وتأمين قنوات تسويق بعيدة الأجل. لكنهما مشروعان مختلفان، ولا يربط البيانان إمدادات اتفاق "توتال إنرجيز" بإنتاج "حوض الذياب". اقتصادياً، تساعد العقود الممتدة على تحسين وضوح المبيعات والتخطيط، فيما تحتاج المشاريع الإنتاجية إلى سنوات من الإنشاء والتشغيل قبل وصول إمداداتها إلى الأسواق.
وقود الطيران… دراسة قبل الاستثمار
ووقّعت دائرة الطاقة في أبوظبي و"إيفولف فيولز إيه جي"، التابعة لمجموعة "سمارت إنرجي"، اتفاق تعاون خلال "أديبك"، لاستكشاف فرص إنتاج وقود الطيران المستدام الاصطناعي.
ويشمل التعاون دراسة الجدوى الفنية والتجارية، وتقييم متطلبات البنية التحتية والتكنولوجيا، وربط المستثمرين بمحفظة مشاريع الشركة الدولية، ودعم الأطر التنظيمية. ويستند البحث إلى إمكان الاستفادة من الطاقة المتجددة والهيدروجين واحتجاز الكربون.
اليوم الأول: الإمدادات تحتاج إلى مسارات آمنة
وكان سلطان أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة العضو المنتدب الرئيس التنفيذي لـ"أدنوك" ومجموعة شركاتها، قد شدد في افتتاح الاثنين، بحضور الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس ديوان الرئاسة، على أولوية الحوار والديبلوماسية والحلول السياسية.
وقال إن السحب من المخزونات العالمية منذ تعطل الملاحة في مضيق هرمز اقترب من مليار برميل، وإن حصة الشحن والخدمات اللوجستية من تكلفة البرميل ارتفعت من أقل من 5% قبل الاضطرابات إلى أكثر من 30%. ودعا إلى تعزيز التخزين والتكرير قرب المستهلكين، وتأمين مسارات النقل وتطوير التشغيل والتمويل والكفاءات.
وشهد اليوم الأول أيضاً إعلان شراكة متعددة السنوات بين "أدنوك" و"أوبن إيه آي" و"جي42"، تستهدف استخدام منصة "أوبن إيه آي فرونتير" لتطوير عمليات الحقول وإدارة الآبار والأنشطة التجارية. وفي مشاركته بالافتتاح، اعتبر سام ألتمان توافر الطاقة تحدياً أساسياً لتوسع الذكاء الاصطناعي، مع تأكيد ضرورة بقاء الإنسان مسيطراً على أنظمته.
وسبق المؤتمر انعقاد النسخة الرابعة من مجلس "إناكت" الأحد 1 تشرين الثاني، بالشراكة مع "أدنوك" و"إكس آر جي" و"مصدر"، لبحث الاستثمار والتكنولوجيا ومرونة منظومات الطاقة. والمجلس منفصل عن "أديبك"، وإن تقاطعت أجندتاهما، ويُرتقب نشر مخرجاته في 6 تشرين الثاني.
ومع استمرار "أديبك" حتى الخميس، تظهر أهمية التمييز بين مراحل الإعلانات: عقد يحدد التوريد، وقرار يجيز المضي في تطوير مشروع، واتفاق يستكشف جدواه. ومن متابعة التنفيذ ومواعيده وتكلفته، يتضح ما تضيفه هذه الخطوات إلى أمن الإمدادات والأسواق.
المصدر: النهار