باب المندب يقترب من التحرير والحوثيون يضغطون في لحج
تقترب القوات الحكومية اليمنية من إنهاء وجود الجماعة الحوثية في معظم المواقع التي لا تزال تتمسك بها في منطقة باب المندب، بالتزامن مع احتدام المعارك في محافظة لحج، حيث كثفت الجماعة هجماتها على مواقع القوات الحكومية في مديرية المقاطرة؛ في محاولة لتحقيق اختراق عسكري يتيح لها الالتفاف باتجاه باب المندب والتقدم نحو مديرية طور الباحة. وبينما تواصل ألوية العمالقة الضغط على الجيوب الحوثية المتبقية في باب المندب، تخوض القوات الحكومية والمقاومة الشعبية مواجهات متصاعدة على امتداد جبهات تعز ولحج، وسط محاولات حوثية لاستعادة مواقع خسرتها خلال الأيام الماضية، وفتح مسارات تقدم جديدة باتجاه المناطق الاستراتيجية المطلة على الساحل الغربي. وترافقت هذه التطورات مع قرارات أصدرها رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، القائد الأعلى للقوات المسلحة، أعاد بموجبها ترتيب قيادة محور طور الباحة والمسؤولية العسكرية عن جبهة تعز، في خطوة تأتي بعد الإخفاقات التي شهدتها بعض المواقع خلال الأسابيع الماضية، وبالتزامن مع تأكيد القيادة السياسية المضي في عملية «فجر اليمن» حتى تحقيق أهدافها المعلنة. قوات العمالقة الجنوبية تدمر مركبة عسكرية حوثية ومصرع من عليها في جبهة المضاربة. pic.twitter.com/VZ1brwfRtb — قوات العمالقة الجنوبية (@alamalikah) November 1, 2026 وحسب مصادر ميدانية، لم يتبقَّ للجماعة الحوثية، سوى موقع رئيسي واحد في منطقة باب المندب، إلى جانب عدد من التلال التي توجد فيها أعداد محدودة من عناصرها. وأوضحت المصادر أن القوات باتت قريبة من استكمال السيطرة على تلك المواقع، إلا أن كثافة الألغام والعبوات الناسفة التي زرعتها الجماعة في المنطقة تعيق التقدم، وتشكل تهديداً مباشراً للقوات؛ ما يستدعي التعامل معها قبل استكمال العمليات العسكرية. وتواصل ألوية العمالقة الضغط على الجيوب المتبقية، في مسعى لإنهاء الوجود الحوثي في هذا المحور، الذي يمثل أهمية استراتيجية بالنظر إلى موقعه المطل على مضيق باب المندب والممرات البحرية الدولية. في جبهة المقاطرة شمال محافظة لحج، شنت الجماعة الحوثية، فجر الثلاثاء، هجوماً عنيفاً على مواقع القوات الحكومية في منطقة الممشاح، غير أن وحدات اللواء الرابع حزم واللواء الأول مغاوير مقاومة وطنية تمكنت من التصدي للهجوم وإفشاله للمرة الثانية خلال يومين، بعد هجوم مماثل شنته الجماعة على الموقع نفسه، الاثنين. وقالت مصادر عسكرية ميدانية، إن القوات الحكومية وجهت، بالتزامن مع ذلك، ضربات مركزة بالأسلحة المتوسطة والثقيلة على مواقع حوثية متمركزة في جبال الصوالحة بمنطقة النصيرة، وألحقت بها خسائر في الأرواح والمعدات. لحج- محور طور الباحةتمكنت قواتنا المسلحة من استعادة مواقع في منطقة الخزان الأحمر بجبهة النُسيرة عزلة الصوالحة مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، ودحر مليشيات الحوثي الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني.فيما استهدفت مدفعية قواتنا تجمعات ومعدات المليشيا في مواقع السخير، وتخوض... — المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية (@Yem_army_media) November 3, 2026 وتمكنت القوات، وفق المعلومات العسكرية، من استعادة مواقع في منطقة الخزان الأحمر بجبهة النصيرة، ودحر العناصر الحوثية منها، في حين استهدفت المدفعية تجمعات وآليات للجماعة في مواقع السخير، بالتزامن مع استمرار المواجهات في منطقتي معيق وعنعن. وامتدت المواجهات إلى خطوط كربة وهيجة العبد، حيث دفعت الجماعة بعربات عسكرية من اتجاه التربة والوازعية، في محاولة للتقدم باتجاه مواقع القوات الحكومية. غير أن القوات تصدت للهجوم وأجبرت العناصر المهاجمة على التوقف في منطقة الشرج، بعد اشتباكات استمرت ساعات. كما شهدت جبهة الأعبوس في مديرية حيفان مواجهات في محيط جبال الكرب والممشاح، إثر هجمات حوثية تصدت لها القوات الحكومية، وألحقت بالمهاجمين خسائر في الأرواح والعتاد. وتكشف هذه التطورات عن تركيز حوثي متزايد على جبهة المقاطرة والمحاور المتصلة بها، في وقت تسعى فيه الجماعة إلى تحقيق اختراق في خطوط القوات الحكومية، بالتزامن مع الضغوط التي تواجهها في باب المندب. وعلى وقع هذه التطورات، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قرارات بإعادة تشكيل قيادة محور طور الباحة، وتعيين قيادة جديدة مسؤولة عن جبهة تعز، في خطوة تعيد توزيع المسؤوليات العسكرية في أحد أكثر المحاور سخونة. وقضى القرار رقم (247) لسنة 2026 بتعيين العقيد مجدي مناضل ثابت أحمد قائداً لمحور طور الباحة وقائداً للواء الأول قوات درع الوطن، مع ترقيته إلى رتبة لواء، وتعيين العقيد بسام عبده سعيد سالم الحرق رئيساً لأركان المحور وقائداً للواء الرابع مشاة جبلي، والعميد الركن ناجي مقبل محمد سعيد الشطاف رئيساً لعمليات المحور. كما قضى القرار رقم (246) بتعيين العميد الركن رشاد أحمد إسماعيل اليوسفي عضواً في اللجنة العسكرية العليا ومسؤولاً عن جبهة تعز، مع ترقيته إلى رتبة لواء، خلفاً للواء الركن يوسف الشراجي. في جنوب مدينة تعز، استعادت القوات الحكومية، مسنودة بالمقاومة الشعبية، مواقع استراتيجية في جبهة الأقروض، شملت منطقتي نوبة وثيب وتبة مبارك، عقب معارك مع الجماعة الحوثية التي تكبدت خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد. كما تصدت القوات لهجوم حوثي استهدف مواقعها في حبيل الصرم بمديرية المسراخ، في حين استمرت المواجهات في عدد من المواقع الأخرى على امتداد جبهات المحافظة. وفي تطور موازٍ، شن الطيران الحربي غارات استهدفت تجمعات وآليات حوثية كانت تتمركز تحت الأشجار في مفرق جبل حبشي، وألحقت بها خسائر مباشرة، وفق المعلومات الميدانية. وفي المقابل، قصفت الجماعة الحوثية قرى الشقب بعدد من قذائف الهاون؛ ما تسبب في أضرار بمنازل المواطنين وأثار حالة من الخوف بين السكان. وعلى مستوى جبهات مدينة تعز، لا تزال القوات الحكومية والمقاتلون المحليون يتمسكون بمواقعهم الدفاعية على منافذ المدينة، رغم استمرار القصف المدفعي والاشتباكات المتقطعة. ويأتي هذا التراجع النسبي في زخم الهجمات على المدينة بالتزامن مع انشغال الحوثيين بمواجهات المقاطرة وطور الباحة، حيث انتقل جانب من ثقل العمليات العسكرية إلى المحاور المحيطة بتعز. سياسياً، جدد مجلس القيادة الرئاسي اليمني تمسكه بمواصلة عملية «فجر اليمن» حتى تحقيق أهدافها المعلنة، وفي مقدمها إنهاء الانقلاب الحوثي واستعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية. وقال المجلس، في اجتماع برئاسة رشاد العليمي وبحضور كامل أعضائه، إن القوات الحكومية والتشكيلات العسكرية والمقاومة الشعبية حققت تقدماً في جبهات الجوف ومأرب والساحل الغربي، إلى جانب الصمود في جبهات تعز، بدعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية. وكرّس الاجتماع - حسب الإعلام الرسمي - لمناقشة التصعيد العسكري الحوثي، بما في ذلك الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على مؤسسات الدولة والمنشآت المدنية، وتوسيع الاعتداءات على المدن والقرى، واستمرار حصار تعز وقصف أحيائها السكنية، إلى جانب التهديدات التي تطول الممرات المائية والملاحة الدولية. وأكد المجلس أن الصمود العسكري في مواجهة التصعيد الحوثي تحقق بدعم السعودية، مشيداً بمساندتها للقوات الحكومية واستجابتها للاحتياجات الإنسانية في تعز والمحافظات الأخرى. كما دعا المواطنين في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين إلى رفض عمليات التجنيد والاستقطاب، وعدم الزج بأبنائهم في المعارك، مؤكداً أن باب العودة الآمنة مفتوح أمام من يترك السلاح ويتوقف عن القتال في صفوف الجماعة، وفق الإجراءات المعلنة.
المصدر: الشرق الأوسط