شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

ما قصة إدراج الصحراء الغربية ضمن الأقاليم غير المستقلة؟

ما قصة إدراج الصحراء الغربية ضمن الأقاليم غير المستقلة؟

بعد الفيتو الروسي، بدأ المغرب يروج لكذبة من أكاذيب العصر. قال أنه سيسحب ملف الصحراء الغربية من اللجنة الرابعة لأنه هو الذي ادرجها في قائمة الأقاليم غير المتمتعة بالاستقلال سنة 1963م. لكن حبل الكذب قصير. لنقرأ النص التالي الذي ورد، حرفيا، في الوثائق التي نشرتها محكمة العدل الدولية، والذي يكذّب المغرب، بل ويقول أن المغرب عرقل إدراج الصحراء الغربية في قائمة الأقاليم غير المستقلة. تقول الوثائق: “في 18 مايو 1961، قدّم الممثل الدائم المساعد لإسبانيا، أمام لجنة المعلومات، عرضًا تضمّن معلومات مفصّلة للغاية عن إقليم الصحراء(الغربية)(..)ومنذ ذلك التاريخ، أوفت إسبانيا بهذا الالتزام من خلال إرسال معلومات سنوية إلى الأمين العام بشأن الأقاليم الخاضعة لإدارتها. وبعد إعادة إفني إلى المغرب بموجب معاهدة فاس المؤرخة في 4 يناير 1969، ومنح غينيا الاستوائية استقلالها في 12 أكتوبر 1969، واصلت إسبانيا تقديم المعلومات بانتظام بشأن إقليم الصحراء (الغربية). من تقديم هذه المعلومات، الذي أقرّت بموجبه الدولة القائمة بالإدارة ومنظمة الأمم المتحدة بالطابع غير المتمتع بالحكم الذاتي لإقليم الصحراء (الغربية)، قد واجه في البداية معارضة من أحد الوفود (الوفد المغربي). حاول الوفد المغربي سنة 1957 الاعتراض على إرسال المعلومات المتعلقة بإفني والصحراء(الغربية)، واستمر في اتخاذ هذا الموقف حتى بعد أن شرعت إسبانيا في إرسال تلك المعلومات. وعلى الرغم من هذه المعارضة (المغربية)، قبلت هيئات الأمم المتحدة، منذ البداية، المعلومات التي كانت إسبانيا ترسلها بصفتها الدولة القائمة بالإدارة، وبدأت في وضع مذهب قانوني بشأن تصفية الاستعمار في إقليم الصحراء غير المتمتع بالحكم الذاتي. وهكذا، عندما وضعت اللجنة الخاصة المكلفة بمتابعة تنفيذ إعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمَرة، المنشأة بموجب القرار 1654 (الدورة الثامنة عشرة)، جدول أعمالها في أبريل 1962، وافقت على قائمة ملحقة بالأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي التي تُقدَّم بشأنها معلومات، حيث أُدرجت فيها الأقاليم التابعة لإسبانيا، وهي: الصحراء الإسبانية، وإفني، وفيرناندو بو، وريو موني. وبذلك، فإن صفة الإقليم غير المتمتع بالحكم الذاتي للصحراء(الغربية) قد أُقرت من طرف الهيئة التي كلفتها الجمعية العامة بالسهر على تنفيذ القرار 1514 (الدورة الخامسة عشرة). وقد أُعيد إدراج تصريح ممثل الدولة القائمة بالإدارة في التقرير المتعلق بإفني والصحراء، الذي وافقت عليه اللجنة الخاصة في 20 سبتمبر 1963، والذي جاء فيه: أحاطت اللجنة علمًا بأن ممثل الحكومة الإسبانية ذكّر، في تصريحه، بأن حكومته قد التزمت باحترام مبدأ تقرير المصير للسكان الذين تتولى إدارتهم»(المرجع أسفل المقال). إذن، المغرب لا يستطيع سحب ملف الصحراء الغربية من اللجنة الرابعة، ولا يستطيع أرشفته أو سحبه من مجلس الأمن. الوحيد الذي يستطيع سحب الملف أو تثبيته في الأمم المتحدة هو الشعب الصحراوي أو ممثله الشرعي البوليساريو. أكثر من ذلك، كشف النص الذي رأينا أن المغرب عرقل إدراج قضية الصحراء الغربية في لائحة الأقاليم غير المتمتعة بالاستقلال. من جهة أخرى، سحبُ القضية من مجلس الأمن ليس من اختصاص بلد الاحتلال المغرب، ثم أن المغرب ليس هو أول مَن دعا مجلس الأمن لمعالجة قضية الصحراء الغربية أول مرة. أول مَن طلب مجلس الأمن أن ينعقد لمعالجة قضية الصحراء الغربية هو إسبانيا يوم 22 اكتوبر 1975م، وسبب تلك الدعوة هو تهديد المغرب بغزو الصحراء الغربية. المفارقة الغريبة في القضية برمتها هي أن لجنة تصفية الاستعمار، مفروض عليها قانونيا، أن تطلب تقريرا سنويا عن الأقاليم غير المتمتعة بالاستقلال من الدول التي تستعمرها، والذي عليه أن يقدم هذا التقرير عن الصحراء الغربية هو إسبانيا وليس المغرب. إلى حد الآن لجنة تصفية الاستعمار تسائل إسبانيا كل سنة عن إقليم الصحراء الغربية الواقعة تحت إدارتها. COUR INTERNATIONALE DE JUSTICE, Sahara occidental, Mémoires, plaidoiries et documents, vol. I : Requête pour avis consultatif, exposés écrits et documents, La Haye, Cour internationale de Justice, 1979, pp. 78-80.

المصدر: الشروق