شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

بعد اتهامها بقتل طفليه.. أب في مصر يحتضن والدته المتهمة داخل قاعة المحكمة

بعد اتهامها بقتل طفليه.. أب في مصر يحتضن والدته المتهمة داخل قاعة المحكمة

في مشهد أثار تفاعلاً واسعاً داخل قاعة المحكمة، شهدت قضية مقتل طفلي الصف بمحافظة الجيزة، المعروفة إعلامياً بـ«جريمة حقنة الكلور»، تطوراً لافتاً بعدما أعلن والد الطفلين التصالح مع المتهمات الثلاث، ومن بينهن والدته المتهمة الأولى في القضية، فيما سمح رئيس محكمة جنايات الجيزة لها باحتضان نجلها عقب إعلانه التنازل عن اتهامها. وجاءت هذه التطورات خلال جلسة المحاكمة المنعقدة بمجمع محاكم سجن 15 مايو، أمس (الاثنين)، حيث أكد الأب أمام هيئة المحكمة عدم اعتقاده بأن والدته يمكن أن ترتكب الجريمة المنسوبة إليها، قائلاً: «دايماً بسمع كلام أمي وعمرها ما هتعمل كده في عيالي». وفي المقابل، شهدت الجلسة تقديم إقرار رسمي بالتصالح والتنازل عن الحقوق المدنية والعدول عن الاتهامات الموجهة إلى المتهمات، في تطور أعاد القضية إلى واجهة الاهتمام، خصوصاً أن الاتهامات تتعلق بوفاة طفلين رضيعين في واقعتين منفصلتين، وفقاً لما ورد بأمر الإحالة. وشهدت الجلسة تقديم دفاع ورثة الطفلين إقراراً رسمياً يفيد تصالح والدي المجني عليهما مع المتهمات الثلاث، والتنازل عن الدعويين المدنية والجنائية، إلى جانب العدول عن اتهام المتهمة الثالثة وإنكار التهمة المنسوبة إليها. كما أقر والد الطفلين أمام المحكمة بتنازله عن اتهام والدته وشقيقته وخالته، مؤكداً تمسكه بموقفه الداعم لهن، وهو ما أعقبه السماح للمتهمة الأولى، جدة الطفلين، باحتضان نجلها داخل قاعة المحكمة. وتحول المشهد إلى لحظة إنسانية لافتة، اختلطت فيها مشاعر التأثر بالجدل حول القضية، نظراً لخطورة الاتهامات المنسوبة إلى المتهمات وطبيعة الوقائع التي أودت بحياة الطفلين. وكشف أسامة حسن محامي والدة الطفلين، عن تفاصيل المساعي التي سبقت إعلان التصالح، موضحاً أن نحو 20 يوماً شهدت تحركات من بعض الأقارب وكبار البلدة لإعادة العلاقة بين الزوجين، بعد الانفصال الذي أعقب اكتشاف ملابسات وفاة الطفلين. وأوضح المحامي أن والدة الطفلين غادرت منزل الزوجية عقب وقوع الجريمة في مارس الماضي، وعادت للإقامة لدى أسرتها في قرية أخرى، بعدما تعرضت لصدمة كبيرة جراء اتهام حماتها وشقيقة زوجها وخالتهن بالتورط في وفاة طفليها. وأضاف أن جهود الصلح انتهت إلى اتفاق يقضي بتوفير الزوج شقة سكنية خارج البلدة وبعيداً عن منزل العائلة، حتى تتمكن الزوجة من العودة إلى حياتها الزوجية بعيداً عن المكان الذي شهد مأساة طفليها. وأشار إلى أن الزوجة أبلغته بقرارها التنازل عن اتهام المتهمات الثلاث قبل انعقاد الجلسة بنحو 48 ساعة، وحررت له توكيلاً خاصاً لتمثيلها أمام المحكمة وتقديم إقرار التصالح. وفي توضيح قانوني مهم، أكد دفاع والدة الطفلين أن التنازل والتصالح يتعلقان بالحقوق المدنية والاتهامات الشخصية، ولا يترتب عليهما بالضرورة انتهاء الدعوى الجنائية، باعتبار أن جريمة القتل العمد من الجرائم التي تمس الحق العام. وأوضح أن المحكمة تظل صاحبة السلطة في تقدير أثر إقرار التصالح، وتقييم الأدلة وأقوال الشهود والتقارير الطبية والفنية، وتحديد مدى مسؤولية كل متهمة عن الوقائع المنسوبة إليها. وبالتالي، فإن إعلان الوالدين التصالح لا يعني صدور حكم بالبراءة أو توقف المحاكمة تلقائياً، إذ تستمر الإجراءات القضائية وفقاً لما تراه المحكمة وفي ضوء أدلة القضية. وخلال الجلسة، تمسك صلاح يوسف، محامي المتهمات الثلاث، بطلب استدعاء الطبيبين الشرعيين ريهام عبد الحكيم ومحمود حسين البهنساوي، لمناقشتهما بشأن ما ورد في تقرير الصفة التشريحية الخاص بالطفلين. وفي المقابل، ادعى الحاضر عن ورثة الطفلين مدنياً بمبلغ 100 ألف جنيه وواحد على سبيل التعويض المدني المؤقت، كما انضم إلى طلبات النيابة العامة بتوقيع أقصى عقوبة على المتهمات، وطلب أجلاً لسداد رسوم الادعاء المدني. وكشف الدفاع أن المتهمتين الأولى والثانية، وهما الجدة وشقيقتها، سبق أن أدلتا باعترافات تفصيلية خلال التحقيقات، بينما أنكرت المتهمة الثالثة، وهي عمة الطفلين، اشتراكها في واقعة حقنهما بمادة الكلور. تعود تفاصيل القضية إلى شهر مارس 2026، عندما تلقت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الجيزة بلاغاً بنقل طفلة رضيعة إلى المستشفى في حالة صحية حرجة، مع ادعاء تعرضها للدغة ثعبان داخل مركز الصف. وبحسب التحقيقات، كشفت التحريات عن تعرض الطفلة رحمة للحقن بمادة الكلور باستخدام محقن طبي، في واقعة نسبت النيابة العامة ارتكابها إلى جدتها وشقيقة الجدة وعمتها. ووفقاً لأمر الإحالة، فإن المتهمات الثلاث خططن لقتل الطفلة بدافع الانتقام من والدتها إثر خلافات أسرية، حيث تولت المتهمة الأولى حقنها بالمادة، بينما أمسكت المتهمتان الثانية والثالثة بها لشل حركتها، ما تسبب في إصابتها بحروق جسيمة في أعضائها الداخلية أودت بحياتها، وفقاً لتقرير الصفة التشريحية. ولم تتوقف الاتهامات عند وفاة الطفلة رحمة، إذ نسبت النيابة العامة إلى المتهمات التخطيط للتخلص من شقيقها الرضيع رحيم عقب ولادته، بعدما كانت والدته حاملاً به وقت وقوع الجريمة الأولى. وذكرت التحقيقات أن المتهمات نفذن مخططهن بالطريقة ذاتها، حيث تولت المتهمة الأولى حقن الطفل بمادة الكلور، بينما شاركت المتهمتان الأخريان في الواقعة وفقاً للأدوار المحددة بأمر الإحالة، ما أدى إلى إصابته بإصابات أودت بحياته. وكانت نيابة جنوب الجيزة الكلية قد أحالت المتهمات الثلاث، وهن «وفاء. م» و«فاطمة. م» و«منار. م»، إلى محكمة الجنايات، لمحاكمتهن في القضية رقم 5822 لسنة 2026 جنايات الصف، والمقيدة برقم 5100 لسنة 2026. وفي ختام الجلسة، قررت محكمة جنايات الجيزة تأجيل نظر القضية إلى جلسة 9 ديسمبر القادم للمرافعة، مع استمرار نظر الاتهامات المنسوبة إلى المتهمات الثلاث.

المصدر: عكاظ