أميركا تصوّت.. معركة الكونغرس تختبر نفوذ ترامب
ويختار الأميركيون، الثلاثاء، جميع أعضاء مجلس النواب البالغ عددهم 435 عضوا، إلى جانب 35 من أعضاء مجلس الشيوخ المئة. وبينما ترجح استطلاعات الرأي وتقديرات محللين مستقلين انتزاع الديمقراطيين أغلبية مجلس النواب، تبقى السيطرة على مجلس الشيوخ رهينة سباقات متقاربة، معظمها في ولايات تميل تقليديا إلى الجمهوريين، وفق وكالة رويترز. ولا تشمل الانتخابات منصب الرئيس، لكنها تمثل اختبارا لأدائه منذ عودته إلى البيت الأبيض، وقد تمنح المعارضة أدوات لتعطيل مشروعاته التشريعية والتحقيق في قرارات إدارته. تتصدر تكاليف المعيشة اهتمامات الناخبين، في ظل ارتفاع الأسعار والضغوط التي فرضتها الحرب على إيران على أسعار الوقود، إلى جانب تداعيات السياسة الجمركية التي تبناها ترامب. وأظهر استطلاع أجرته رويترز بالتعاون مع مؤسسة إبسوس في سبتمبر تراجع التأييد لأداء الرئيس إلى 32 في المئة، بينما يسعى الديمقراطيون إلى استثمار الاستياء الاقتصادي لاستعادة ناخبين، من بينهم أميركيون من أصول لاتينية دعموا ترامب في انتخابات 2024. وفي المقابل، يراهن الجمهوريون على تعبئة قاعدتهم الانتخابية وتفوقهم في الإنفاق، وعلى مخاوف بعض الناخبين من توجهات مرشحين يساريين، ما يجعل فوز الديمقراطيين بفارق واسع احتمالا غير مضمون. وسعى ترامب إلى تحويل السباق إلى تصويت على قيادته، داعيا أنصاره مرارا إلى التعامل مع الانتخابات كما لو كان مرشحا فيها. ونظم أكثر من 20 تجمعا انتخابيا منذ بداية أكتوبر، معظمها في ولايات فاز بها بسهولة قبل عامين. يحتاج أي حزب إلى 218 مقعدا للسيطرة على مجلس النواب. أما في مجلس الشيوخ، فيملك الجمهوريون 53 مقعدا مقابل 47 للديمقراطيين وحلفائهم، ويحتاج المعسكر الديمقراطي إلى مكسب صاف قدره أربعة مقاعد لانتزاع الأغلبية. وتبرز تكساس وكانساس بين ساحات المنافسة التي قد تحسم مصير مجلس الشيوخ، في مؤشر إلى اتساع المعركة داخل ولايات كانت تعد أكثر أمانا للجمهوريين. وفي مجلس النواب، يركز الديمقراطيون على مقاعد متأرجحة في ولايات بينها بنسلفانيا ونيوجيرزي ونيويورك ونبراسكا، أملا في تحويل التقدم في عدد محدود من الدوائر إلى أغلبية جديدة. إذا انتزع الديمقراطيون السيطرة على أحد المجلسين أو كليهما، فسيصبح تمرير أجندة ترامب التشريعية أكثر صعوبة، وستحصل المعارضة على نفوذ أكبر في ملفات الإنفاق والرقابة على الإدارة. وتتيح أغلبية مجلس النواب السيطرة على لجانه وفتح تحقيقات واستدعاء مسؤولين للإدلاء بشهاداتهم. أما الفوز بمجلس الشيوخ، فيمنح الديمقراطيين القدرة على عرقلة مرشحي الرئيس للمناصب القضائية وغيرها من التعيينات التي تتطلب موافقة المجلس. ومن المرجح أن يتولى زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز رئاسة المجلس إذا فاز حزبه بالأغلبية، ليصبح أول أميركي من أصول أفريقية يشغل المنصب. أما احتفاظ الجمهوريين بالأغلبية، فسيمنح ترامب مساحة أوسع لمواصلة أولوياته، بما فيها التخفيضات الضريبية وزيادة الإنفاق الدفاعي وتقليص برامج اجتماعية، بحسب رويترز. أدلى أكثر من 57 مليون أميركي بأصواتهم مبكرا حتى الاثنين، وفق مختبر الانتخابات بجامعة فلوريدا، متجاوزين نحو 46 مليونا شاركوا في التصويت المبكر بانتخابات التجديد النصفي لعام 2022. وتقدر منظمة "أوبن سيكرتس" غير الحزبية إجمالي إنفاق المرشحين والجماعات السياسية الخارجية بنحو 11.9 مليار دولار. وأظهرت سجلات تمويل الحملات أن إيلون ماسك أنفق نحو 366 مليون دولار لدعم الجمهوريين حتى نحو ثلاثة أسابيع قبل الاقتراع. ورغم كثافة المشاركة المبكرة، لا تكفي أعداد المصوتين وحدها لتحديد اتجاه النتائج أو ضمان فوز أي من الحزبين. قد يتأخر اتضاح موازين القوى في الكونغرس إذا بقيت مقاعد حاسمة معلقة بفوارق ضئيلة، مع اختلاف إجراءات فرز الأصوات بين الولايات، خصوصا بطاقات التصويت البريدي والأصوات التي تحتاج إلى تحقق إضافي. وتعلن المؤسسات الإخبارية الفائز عندما تشير بيانات الفرز والأصوات المتبقية إلى أن منافسه لم يعد قادرا على تعويض الفارق، بينما تظل النتائج غير رسمية إلى حين المصادقة عليها. ويستعد مسؤولو الانتخابات والديمقراطيون أيضا لاحتمال معارك قضائية، في ظل استمرار ترامب في التشكيك بنزاهة الانتخابات وتكرار مزاعم عن تزوير واسع النطاق من دون أدلة، وفق رويترز.
المصدر: سكاي نيوز عربية