شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

عروض فلكلورية سعودية تستقطب الجمهور وتحتفي بعمق العلاقات التاريخية بين الشعبين

عروض فلكلورية سعودية تستقطب الجمهور وتحتفي بعمق العلاقات التاريخية بين الشعبين

منال العمري تبرز دور الموروث الشفهي في بناء العوالم الروائية ونقل القيم الاجتماعية

أضفت العروض الفلكلورية السعودية أجواء احتفالية مميزة على عدد من الفضاءات والساحات العمومية بالجزائر العاصمة، حيث لاقت إعجابا وإقبالا كبيرين من المواطنين الجزائريين، الذين تفاعلوا مع اللوحات الفنية المستوحاة من التراث الشعبي للمملكة، في مشهد يعكس اهتمام الجمهور بالتعرف على مختلف أشكال التعبير الثقافي والفني السعودي.
وتندرج هذه العروض ضمن البرنامج الثقافي المصاحب للطبعة الـ29 لصالون الجزائر الدولي للكتاب، حيث استهل الجانب السعودي برنامجه من ساحة البريد المركزي، قبل تقديم عروض تراثية عبر عدد من الفضاءات العمومية بإقليم ولاية الجزائر، وسط حضور لافت من المواطنين والمارة الذين تابعوا فقراتها باهتمام وإعجاب.
وعكست هذه اللوحات الفنية ثراء الموروث الشعبي السعودي وتنوع تعبيراته، من خلال استحضار تقاليد فنية متوارثة تجسد أصالة الثقافة المحلية وخصوصياتها، وتمنح الجمهور الجزائري فرصة للاطلاع عن قرب على جانب من التراث الثقافي للمملكة، في أجواء احتفالية جمعت بين الفرجة الفنية والتبادل الثقافي.
وتكتسي هذه المبادرة بعدا يتجاوز الجانب الفني، بالنظر إلى عمق العلاقات التاريخية التي تجمع الشعبين الجزائري والسعودي، وما يربطهما من روابط أخوية وتاريخ مشترك، فضلا عن التقارب الثقافي والحضاري بينهما. كما تشكل مثل هذه الفعاليات مناسبة لتعزيز جسور التواصل والتعارف بين الشعبين، وإبراز دور الثقافة والفنون في توطيد العلاقات الإنسانية والتقريب بين المجتمعات.
وتأتي هذه العروض في إطار البرنامج الثقافي للمملكة العربية السعودية، ضيف شرف صالون الجزائر الدولي للكتاب في طبعته الحالية، بما يعزز حضور الثقافة السعودية في هذا الموعد الثقافي، ويكرس الصالون فضاء للانفتاح على الثقافات المختلفة والاحتفاء بتنوعها.
إلى ذلك، سلطت الروائية والناقدة السعودية منال العمري الضوء على حضور الحكاية الشعبية في الأدب السعودي وتجليات الموروث الشفهي في الرواية الحديثة، مبرزة دوره في إثراء التجربة السردية ونقل الخبرات وترسيخ القيم الاجتماعية، وذلك خلال ندوة أدبية احتضنها صالون الجزائر الدولي للكتاب في طبعته الـ29.
وخلال مداخلة بعنوان “الحكاية التي لا تشيخ في الأدب السعودي”، نشطتها بفضاء “آسيا جبار” ضمن البرنامج الثقافي لـ”سيلا 2026″، أوضحت العمري أن الحكاية الشعبية شكلت مادة غنية بالتخييل والدلالات بالنسبة إلى الروائيين العرب، الذين استثمروا شخصياتها وأنماطها وأحداثها في بناء عوالم روائية جديدة، دون أن تقتصر العلاقة بين الطرفين على النقل أو الاقتباس المباشر.
وأبرزت أن الحكاية الشعبية لم تكن مجرد وسيلة للتسلية وقضاء الوقت، بل أدت وظائف اجتماعية متعددة، من بينها نقل الخبرات وترسيخ القيم وتفسير الظواهر الغامضة، مشيرة إلى أن طبيعتها الشفهية جعلتها نصا مفتوحا على تعدد الروايات والصيغ، تبعا لاختلاف الرواة والبيئات والسياقات التي تتداول فيها.
كما تطرقت إلى ارتباط الحكاية الشعبية بالمعتقدات المتوارثة، موضحة أن انتقال عناصر هذا الموروث إلى الرواية الحديثة يمنح الكاتب إمكانات متعددة لإعادة توظيفها، سواء من خلال استحضار المعتقدات أم الشخصيات والأنماط الحكائية وإعادة بنائها ضمن سياقات سردية جديدة.
واستشهدت الناقدة برواية “الجنية” للروائي السعودي غازي القصيبي، للكشف عن كيفية انتقال عناصر الموروث الحكائي من الفضاء الشعبي إلى العالم الروائي، وما يطرأ عليها من تحولات في البناء والوظائف والدلالات.
وفي سياق حديثها عن خصوصية الحكاية الشعبية السعودية، أشارت العمري إلى تنوعها المرتبط باتساع الرقعة الجغرافية واختلاف البيئات الطبيعية والاجتماعية والثقافية، موضحة أن الحكايات المتداولة في المناطق الساحلية تختلف عن نظيراتها في البيئات الصحراوية والجبلية، رغم اشتراكها في عدد من الموضوعات والأنماط الحكائية.
وتتواصل فعاليات الطبعة الـ29 لصالون الجزائر الدولي للكتاب إلى غاية 7 نوفمبر الجاري، بمشاركة كتاب ومثقفين وروائيين من عدة دول، على أن تحل المملكة العربية السعودية ضيف شرف هذه الطبعة.

شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين

The post عروض فلكلورية سعودية تستقطب الجمهور وتحتفي بعمق العلاقات التاريخية بين الشعبين appeared first on الشروق أونلاين.

المصدر: الشروق