شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

من الحسكة إلى السويداء.. تعدد أدوات الفوضى لتعطيل استقرار سوريا

من الحسكة إلى السويداء.. تعدد أدوات الفوضى لتعطيل استقرار سوريا

لا تبدو الاعتداءات التي تستهدف مؤسسات الدولة السورية ومنشآتها الحيوية في أكثر من منطقة أحداثاً منفصلة عن مشهد أمني وسياسي أشمل، في وقت تحاول فيه دمشق تثبيت الاستقرار وإعادة بناء مؤسساتها وتحريك عجلة التنمية وإعادة الإعمار، وسط تحديات داخلية وتدخلات خارجية تسعى إلى إبقاء البلاد في دائرة الاضطراب. ففي الحسكة، تجاوزت تحركات العناصر المنفلتة والخارجة عن القانون التابعة لميليشيا ما تسمى “الشبيبة الثورية” حدود الاحتجاج على القرارات الحكومية، لتصل إلى اقتحام المؤسسات العامة والاعتداء على العاملين فيها واحتجاز موظفين ومراجعين داخل مبنى مديرية التربية، فضلاً عن تخريب محتوياته. كما امتدت الاعتداءات، وفق المعطيات الواردة من المنطقة، إلى عدد من المدارس والعبث بمحتوياتها، على خلفية توزيع الكتب المعتمدة للمنهاج الرسمي للدولة السورية، ما تسبب بحالة من الخوف بين الطلاب والكوادر التعليمية. ولا يمكن فصل هذه الممارسات عن طبيعة التحدي الذي تواجهه الدولة في الجزيرة السورية، والمتمثل في استعادة سلطة المؤسسات والقانون، وإنهاء مظاهر فرض الأمر الواقع بالقوة، فالخلاف حول اللغة الكردية والمناهج وحقوق التعليم، يمكن أن يكون موضع نقاش وحوار مؤسسي، رغم ضمان هذه الحقوق دستورياً، لكن لا يمكن القبول أن تتحول هذه الاحتجاجات إلى تخريب للممتلكات العامة ومصادرة حرية الأشخاص. وفي موازاة ذلك، جاء إعلان جهاز الاستخبارات العامة وقوى الأمن الداخلي، إحباط مخطط لخلية قالت السلطات إنها تتبع لميليشيا حزب الله اللبناني، كانت تخطط لاستهداف مصفاة حمص، وضبط عبوات ناسفة وإلقاء القبض على أفرادها، ليكشف جانباً آخر من التحديات الأمنية التي تواجه البلاد، ولا سيما أن المصفاة تمثل منشأة أساسية في تأمين المشتقات النفطية للسوق المحلية. ويتزامن ذلك مع سجل متصاعد من الاعتداءات على خطوط الطاقة، إذ أعلن وزير الطاقة محمد البشير أمام مجلس الشعب تسجيل 22 اعتداءً على الخطوط النفطية منذ بداية عام 2026، في مؤشر إلى حجم المخاطر التي تطول البنية الاقتصادية والخدمية. وفي سياق الاعتداءات، شهدت الأيام الأخيرة هجوماً نفذته فلول النظام البائد على عناصر الضابطة الجمركية على الطريق الواصل بين حمص وطرطوس، أسفر عن استشهاد أحد العناصر وإصابة اثنين آخرين، في حوادث تؤكد أن التحديات التي تواجهها الدولة السورية متشعبة ومعقدة. وفي الجنوب، لا تزال محافظة السويداء تشهد توترات مرتبطة بالميليشيات المسلحة الرافضة لعودة مؤسسات الدولة، وسط تقارير عن اعتداءات على نقاط أمنية وقطع طرق واستهداف منشآت حيوية، فضلاً عن التوغلات الإسرائيلية اليومية وانتهاكاتها المتكررة في درعا والقنيطرة. لذا يبدو أن القاسم المشترك بين هذه الملفات ليس بالضرورة وجود غرفة عمليات واحدة أو تنسيق مباشر بين جميع الأطراف، وإنما النتيجة التي يمكن أن تفضي إليها هذه التحركات والتي تلتقي مع مصلحة إسرائيل في منع قيام دولة سورية مستقرة وقادرة على استعادة دورها الإقليمي. وبالمحصلة، تكشف التحركات المتزامنة من الحسكة إلى السويداء، بالتوازي مع استهداف المنشآت النفطية والقوى الأمنية، عن تعدد أدوات الضغط على الدولة السورية، بما يهدد الاستقرار ويعطل إعادة الإعمار، في وقت توفر فيه هذه الاعتداءات بيئة تخدم التدخلات الإسرائيلية الساعية إلى عرقلة مسيرة التنمية والتعافي. وفي مواجهة هذا المشهد، يبقى تثبيت سلطة القانون واستعادة مؤسسات الدولة وحماية حقوق السوريين أولوية لقطع الطريق على مشاريع الفوضى، وتمكين دمشق من مواصلة البناء وإعادة الإعمار. أسرة التحرير

المصدر: الوطن