4 مقاعد تفصل الديمقراطيين عن "الشيوخ الأمريكي".. أين تدور المعركة؟
يحتاج الحزب الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، الفوز بـ4 مقاعد إضافية على الأقل، لاستعادة الأغلبية في مجلس الشيوخ من الجمهوريين، في منافسة تحمل اختبارا حول مدى قدرة الديمقراطيين على اختراق ولايات جمهورية "تاريخيا"، وتعتبر معاقل لأصحاب رمز الفيل. تدور هذه المنافسة حول ولايات ألاسكا التي تشهد تنافسا على مقعد جمهوري تاريخي، والحال ذاتها في كانساس، وكذلك تكساس التي لم تنتخب سيناتورا ديمقراطيا منذ عقود طويلة، وأوهايو التي تعتبر المنافسة فيها استعادة لولاية ديمقراطية، بالإضافة إلى آيوا التي يجري الصراع فيها على مقعد شاغر بعد اعتزال السيناتورة الجمهورية جوني إرنست، وولاية مين التي تميل حاليا للديمقراطيين، وأيضا نورث كارولينا. ويمتلك الجمهوريون، أصحاب الأغلبية في مجلس الشيوخ المكون من 100 مقعد، 53 عضوا قبل انتخابات التجديد النصفي الحالية، مقابل 45 للديمقراطيين، الذين يصوت معهم في قراراتهم بالمجلس نائبان مستقلان. وفي حال فوز الديمقراطيين بـ4 مقاعد إضافية، يصبح لديهم 51 مقعدا مدعومين باثنين مستقلين، ويتراجع الجمهوريون إلى 49 مقعد، لينتزع الديمقراطيون الأغلبية بفارق مقعدين. وتجرى الانتخابات على 35 مقعدًا، 22 مقعدًا يدافع عنها الجمهوريون، مقابل 13 للديمقراطيين، 33 مقعدًا منها في انتخابات دورية ومقعدان في انتخابات خاصة بفلوريدا وأوهايو. وتأتي ولايات الحسم ضمن 12 سباقًا انتخابيًّا مصنفًا ضمن المنافسات المحتدمة، تمثل حاليًّا 9 مقاعد جمهورية و3 ديمقراطية، والولايات الـ12 هي ألاسكا، فلوريدا، جورجيا، أيوا ، مين، ميشيغان، مونتانا، نبراسكا، نيوعامبشير، كاورولينا الشمالية، تكسلس، وأوهايو. وتعتبر مدة الولاية الاعتيادية لعضو مجلس الشيوخ الأمريكي 6 سنوات، وفقًا للدستور الأمريكي، ويُنتخب أعضاء مجلس الشيوخ كل 6 سنوات، وتُجرى الانتخابات بالتناوب، بحيث يُنتخب نحو ثلث أعضاء المجلس كل سنتين، ولا يوجد حد دستوري لعدد الولايات التي يمكن للعضو شغلها. ويرجح الباحث المختص في السياسات الأمريكية، نعمان أبو عيسى، أن يحافظ الديمقراطيون على 3 مقاعد من ولايات الحسم، في الوقت الذي من المرجح فيه أن يحتفظ الجمهوريون بولايتين من السبعة التي يسيطرون عليها قبل الانتخابات، وهما نبراسكا وساوث كارولينا. وقال إنه على الأرجح ستذهب نورث كارولينا إلى الديمقراطيين، وهي التي كانت مرجحة أن تكون جمهورية في استطلاعات رأي قبل أشهر على عكس المؤشرات الحالية. وبين أبو عيسى أن الولايات الـ6 الباقية متأرجحة، ويريد الحزب الديمقراطي السيطرة على 3 منها من المنتظر أن يفقدها الجمهوريون، نظرًا للأوضاع الاقتصادية الصعبة الناتجة عن الحرب على إيران، وأزمة الطاقة التي ضربت البلاد. وأشار إلى أن الآثار الاقتصادية التي تظهر في تحوّل هذه الولايات من الجمهوريين إلى الديمقراطيين قائمة قبل ذلك مع التعريفات الجمركية التي أطلقها ترامب على معظم دول العالم؛ ما جاء بارتفاع في الأسعار، وهو ما ارتد بقوة على الأحوال المعيشية. ويدفع الحزب الجمهوري مئات الملايين من الدولارات حاليًّا، وفق أبو عيسى، في الدعاية وتحسين صورته لدعم مرشحيه عبر حشد رجال المال والأعمال في ذلك وعلى رأسهم إيلون ماسك، في ظل إدراكهم أن ارتفاع الموجة الديمقراطية في مجلس الشيوخ، سيفرض على شركاتهم ضرائب ضخمة. واستكمل أبو عيسى بالقول: إن هناك تحركات غير مسبوقة من رجال الأعمال الجمهوريين في الحشد الدعائي والمؤتمرات، حتى لا يفقدوا المزايا التي قدمها لهم ترامب، وذلك من خلال دفع الديمقراطيين حال الفوز بالأغلبية بتشريعات جديدة، تفرض عليهم حجمًا أكبر من الضرائب وتكشف قضايا مالية في هذا الصدد، لن تكون في صالحهم. وأكد: باتت مقاعد خاصة بولايات منها كانساس، التي تعد جمهورية منذ ثلاثينيات القرن الماضي، متأرجحة مع الانتخابات النصفية، بسبب سياسات الرئيس الأمريكي الفاشلة في إدارة الاقتصاد والسياسة الداخلية والخارجية للولايات المتحدة. وختم أبو عيسى بالقول، إن الجمهوريين يدركون صعوبة المواجهة منذ أشهر طويلة ويعملون بأقصى درجة لتجنب فقدان الأغلبية التي باتت في طريقها للديمقراطيين. وكانت صحيفة "نيويورك تايمز" كشفت أن استطلاعات الرأي الأخيرة التي أجرتها بالتعاون مع جامعة "سيينا"، قبيل انتخابات التجديد النصفي، أظهرت تقدم الديمقراطيين على الجمهوريين في معظم الولايات السبع الحاسمة، التي ستحدد أي الحزبين سيسيطر على مجلس الشيوخ. وأوضح أستاذ العلوم السياسية بجامعة نورث كارولينا، البروفيسور خضر زعرور، أن الانتخابات مفصلية لترامب وستؤثر في سياسته الداخلية والخارجية. ورأى زعرور في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن ترامب والجمهوريين ركزوا على حشد الناخبين في الأيام الأخيرة ولكن التوقيت لن يساعدهم إلى حد كبير؛ لأن الشعب الأمريكي حسم رأيه، وتخفيض ثمن المحروقات قليلًا لن يكون فاصلًا، حتى يكون التصويت للجمهوريين، كما أن أسعار الأدوية والمواد الغذائية ما زالت مرتفعة. وخلص زعرور إلى أن الفوز بالأغلبية في الشيوخ يسهم في تغيير سياسة الولايات المتحدة الداخلية ويؤثر في الخارجية. وأوضح أن خسارة الجمهوريين للمجلسين لن تؤثر مباشرة في سلطات ترامب في خوض الحروب، لكنه لن يستطيع توفير الأموال الكافية التي يحتاجها في العمليات العسكرية.
المصدر: الشروق