شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

الانتخابات النصفية الأميركية... 6 نقاط تستحقّ المتابعة مع بدء ظهور النتائج

الانتخابات النصفية الأميركية... 6 نقاط تستحقّ المتابعة مع بدء ظهور النتائج

على مدى الشهرين الماضيين، وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترامب نداءً ثابتاً إلى الناخبين الأميركيين: تعاملوا مع الانتخابات وكأنّ اسمه على ورقة الاقتراع.

وستمنح انتخابات التجديد النصفي اليوم الثلاثاء الناخبين فرصة لفعل ذلك تحديداً. فهم يستعدّون لإجراء أول استفتاء على مستوى البلاد على أجندة ترامب في ولايته الثانية، التي اتّسمت برسوم جمركية واسعة النطاق، وحرب غير شعبية مع إيران، وحملة صارمة ضد الهجرة.

ويستعدّ المسؤولون الجمهوريون لحكم قاسٍ وهزائم قد تكون كبيرة. ويسود بينهم توقّع بخسارة السيطرة على مجلس النواب، فيما يتزايد قلقهم من خسارة مجلس الشيوخ أيضاً.

وسعى الديموقراطيون إلى جعل الغضب من ارتفاع الأسعار الناجم عن الرسوم الجمركية والحرب محور حملاتهم، مع التركيز بشدّة على خفض تكاليف المعيشة. أما الجمهوريون، بقيادة ترامب، فواجهوا صعوبة في تقديم طرح إيجابي مضاد، فيما يقلّل ترامب من شأن المخاوف الاقتصادية ويوجّه رسائل غالباً ما تفتقر إلى الاتّساق.

بطبيعة الحال، تزخر السياسة الأميركية بالمفاجآت. ورغم أنّ أداء الجمهوريين جاء دون التوقّعات في كلتا الانتخابات النصفية خلال عهد ترامب، فقد أثبت الرئيس الاميركي قدرته على حشد أشدّ مؤيّديه ولاءً للتصويت. وصعّد هجماته غير المستندة إلى أدلّة على النظام الانتخابي الأميركي، ما أثار مخاوف من تدخّل اتحادي في النتائج.

ويحتاج الديموقراطيون إلى مكسب صافٍ لا يتجاوز ثلاثة مقاعد في مجلس النواب للفوز بالأغلبية. أما مجلس الشيوخ، فالمهمّة أصعب: عليهم الاحتفاظ بجميع مقاعدهم وانتزاع أربعة مقاعد على الأقلّ من الجمهوريين. وهم يخوضون منافسات في ولايات مثل تكساس، التي لم تنتخب سيناتوراً ديموقراطياً منذ عام 1988، وكانساس، التي لم تفعل ذلك منذ عام 1932.

وإذا انتزع الديموقراطيون أيضاً منصبَي حاكم على الأقلّ من الجمهوريين، فستصبح غالبية حكّام الولايات من حزبهم للمرة الأولى منذ عام 2010، حين غذّت موجة الاستياء من الرئيس الأسبق باراك أوباما اندفاعة جمهورية تركت أثرها في السياسة الأميركية منذ ذلك الحين.

وسيبدأ إغلاق مراكز الاقتراع عند السادسة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة. وستحدّد النتائج التي تلي ذلك مسار البلاد خلال العامين المقبلين على الأقلّ، وربما لفترة أطول بكثير. وفي ما يأتي ستة محاور تستحقّ المتابعة مع انتهاء التصويت بحسب "نيويورك تايمز":

1- إلى أيّ حدّ يستطيع الديموقراطيون اختراق المعاقل الجمهورية؟

يكفي النظر إلى مواقع السباقات المتقاربة في الأيام الأخيرة من الحملة الانتخابية.

ففي كانساس وأوهايو، وهما ولايتان راسختان في المعسكر الجمهوري، تبدو سباقات مجلس الشيوخ متكافئة.


وخلال عطلة نهاية الأسبوع، سارع الجمهوريون إلى ضخّ أموال في سباق مجلس الشيوخ في لويزيانا، الذي لم يكن يُنظر إليه قبل ذلك باعتباره منافسة متقاربة. ووجّه الحزبان تمويلاً متأخّراً إلى سباقَي مجلس الشيوخ في ميسيسيبي وكارولاينا الجنوبية، وهما ولايتان ظلّتا بعيدتين عن متناول الديموقراطيين طوال جيل.

ومع التوقّعات الواسعة بفوز الديموقراطيين في بعض الدوائر الجمهورية في مجلس النواب على الأقلّ، وتهديدهم بانتزاع مقاعد في مجلس الشيوخ في ولايات شديدة الولاء للجمهوريين، يصبح السؤال: إلى أيّ مدى يمكنهم التوغّل والفوز في معاقل الحزب الجمهوري؟

ناخب يدلي بصوته في أحد مراكز الاقتراع خلال انتخابات التجديد النصفي في بورتلاند بولاية مين في 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2026. (أ ف ب)

2- ما مدى غضب الناخبين من إدارة ترامب للاقتصاد؟

يهتمّ الناخبون، قبل كلّ شيء، بقدرتهم على تأمين احتياجاتهم اليومية، وتشير استطلاعات الرأي إلى غضبهم من ارتفاع الأسعار الذي تسبّبت به الرسوم الجمركية وحرب إيران.

وخلال الأسابيع الأخيرة، كانت بعض أكثر عباراته رسوخاً في الأذهان خلال التجمّعات الانتخابية تتعلّق بأجساد مرشّحين جمهوريين لمجلس الشيوخ.

وتراجعت نسب التأييد لترامب إلى مستويات قياسية متدنّية. ويواجه المرشّحون الجمهوريون الذين أعادوا تشكيل هويّاتهم السياسية على صورته صعوبة في إقناع الناخبين بأنّهم قادرون على الاستقلال عنه.

وفي حالات كثيرة، لم يحاول الجمهوريون حتى الدفاع عن فكرة أنّ الاقتصاد في وضع جيّد، بل سعوا إلى تغيير الموضوع.

ففي سباق مجلس الشيوخ في ميشيغان، سعى النائب السابق مايك روجرز إلى جعل الديانة الإسلامية لمنافسه الديموقراطي، الدكتور عبدول السيّد، وخلفيّته العائلية، محور الحملة. وفي تكساس، واجه الناخبون سيلاً من الإعلانات الجمهورية التي تتناول مواقف سابقة لجيمس تالاريكو، المرشّح الديموقراطي لمجلس الشيوخ، بشأن حقوق المتحوّلين جنسياً. أما في ولاية مين، فتحاول السيناتورة سوزان كولينز إقناع الناخبين بأنّ أقدميّتها بعد أربع ولايات هي الخيار الأفضل لولايتها.

3- إذا فاز الديموقراطيون بمجلس النواب، فما حجم أغلبيتهم؟

قد تتّضح في وقت مبكر نسبياً من المساء ملامح الليلة الانتخابية بالنسبة إلى مجلس النواب.

ففي إنديانا والنصف الشرقي من كنتاكي، تُغلق مراكز الاقتراع عند السادسة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة. وتشهد الدائرة السادسة في كنتاكي، التي فاز فيها ترامب بفارق 15 نقطة عام 2024، والدائرة الخامسة في إنديانا، التي فاز فيها بفارق 17 نقطة، منافستين متقاربتين.

وسيكشف هذان السباقان بعض المؤشّرات الأولى إلى ما قد تشهده بقية الخريطة الانتخابية. فهاتان الدائرتان تجمعان ناخبين من الأرياف والضواحي، وتُعدّان عادةً مضمونتين للجمهوريين.

وثمّة عشرات الدوائر المشابهة لمجلس النواب في مختلف أنحاء البلاد.


4 - ما تداعيات المعركة الوطنية حول إعادة رسم الدوائر الانتخابية؟

بدءاً من تكساس في الصيف الماضي، شرعت ولايات يقودها الجمهوريون في إعادة رسم حدود دوائرها الانتخابية للكونغرس، سعياً إلى ضمان مزيد من مقاعد مجلس النواب لحزبهم.

واستندت الخرائط الجديدة إلى افتراض أنّ ناخبي عام 2026 سيشبهون إلى حدّ ما أولئك الذين أوصلوا ترامب إلى الفوز عام 2024.

لكن يبدو أنّ الأمر ليس كذلك.

فقد انقلب الناخبون من أصول لاتينية على ترامب، ما غيّر المشهد السياسي في جنوب تكساس وجنوب فلوريدا، حيث حاول الجمهوريون تكريس أفضليّتهم. ويشعر الناخبون في الأرياف بغضب شديد من أسعار وقود الديزل. أما الناخبون السود، فتشير بيانات التصويت المبكر إلى مشاركتهم بأعداد كبيرة جداً.

والنتيجة أنّ دوائر مجلس النواب التي رُسمت بهدف واضح هو وضعها في أيدي الجمهوريين أصبحت تشهد منافسات متقاربة. ففي تكساس وفلوريدا وتينيسي وكارولاينا الشمالية، تتزايد حدّة المنافسة في دوائر كان ترامب سيفوز بها بفوارق من خانتين لو كانت قائمة عام 2024.

وفي المقابل، أقرّ الناخبون في كاليفورنيا خطة تستهدف منح الديموقراطيين خمسة مقاعد في مجلس النواب، ولا يبدو أنّ إعادة رسم الدوائر عرّضت أيّاً من مقاعد الحزب للخطر.

وقد تكون لنتائج هذه السباقات تداعيات تتجاوز السيطرة الآنية على مجلس النواب. فولايات عدّة تدرس إعادة رسم خرائط دوائرها للكونغرس قبل انتخابات عام 2028. وإذا جاءت نتائج الخرائط الجديدة هذا العام عكس أهداف واضعيها، فقد يحدّ ذلك من اندفاع من سيتولّون رسم الخرائط في العام المقبل.

5- ماذا عن كلّ أموال الجمهوريين؟

أنفق الميلياردير الاميركي إيلون ماسك ما لا يقلّ عن 474 مليون دولار لدعم الجمهوريين في الانتخابات النصفية. وينتمي أكبر أربعة متبرّعين يأتون بعده أيضاً إلى المعسكر الجمهوري. وكان ترامب يمتلك احتياطياً مالياً انتخابياً لا يُضاهى.

وإذا خالف الجمهوريون التوقّعات، فسيعود ذلك، جزئياً على الأقلّ، إلى تفوّق مالي بُني قبل وقت طويل من احتدام المنافسات في الأسابيع الأخيرة من الحملة.

وفي الوقت نفسه، أعرب مسؤولون ديموقراطيون منخرطون في سباقات مجلسَي النواب والشيوخ عن أسفهم لعدم امتلاكهم التمويل اللازم للمنافسة في العدد الذي يرغبون فيه من الدوائر والولايات.

6- هل تضرّ أزمات سباقات مجلس الشيوخ بالديموقراطيين؟

تعود حدّة المنافسة في سباقات مجلس الشيوخ في الولايات الجمهورية، مثل آيوا وكانساس وميسيسيبي وأوهايو وتكساس وكارولاينا الجنوبية، جزئياً إلى أنّ الديموقراطيين رشّحوا مجموعة قوية عموماً، تجنّب معظم أفرادها الوقوع في مشكلات كبيرة خلال الحملة الانتخابية.

لكنّ الأمر لا ينطبق على نظرائهم في الولايات الديموقراطية.

فقد استبدل الديموقراطيون في ولاية مين مرشّحهم في تموز/يوليو، بعدما اضطرّ الفائز بالانتخابات التمهيدية غراهام بلاتنر إلى الانسحاب من السباق إثر اتّهام بالاغتصاب نفاه.

وشهدت ميشيغان اضطراباً خلال عطلة نهاية الأسبوع بسبب تحوّل متأخّر في التأييد، بعدما خرجت النائبة هايلي ستيفنز، التي خسرت الانتخابات التمهيدية لمجلس الشيوخ أمام السيّد، عن صفّ حزبها وأعلنت دعم المرشّح الجمهوري في السباق، روجرز.

وفي مينيسوتا، التي تميل بدرجة محدودة إلى الديموقراطيين، تتقدّم نائبة الحاكم بيغي فلاناغان في استطلاعات سباقها إلى مجلس الشيوخ، رغم ملاحقة تداعيات فضيحة الاحتيال الكبرى في الولاية لها، ورغم النظر إلى حملتها باعتبارها من أضعف حملات الحزب.

وهناك أيضاً ألاسكا، حيث أثار تقرير نشرته "نيويورك تايمز" الأسبوع الماضي موجة غضب جمهورية. وكشف التقرير عن حيلة ديموقراطية لمساعدة ماري بيلتولا، مرشّحة الحزب لمجلس الشيوخ، عبر استقطاب مرشّح ثانٍ يحمل اسم دان سوليفان إلى السباق.

وتُظهر استطلاعات الرأي تقدّم المرشّحين الديموقراطيين أو تمتّعهم بأفضلية في السباقات الأربعة جميعها. لكنّ بعض هذه المنافسات، وخصوصاً في ميشيغان ومين، حيث تُعدّ السيناتورة الجمهورية الحالية كولينز منافسة قوية، تتطلّب موارد واهتماماً أكثر ممّا كان قادة الحزب يفضّلون تخصيصه لها.

المصدر: النهار