شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

من الأدراج إلى السوق.. كيف صنعت الـ«ديجيكام» اقتصاداً جديداً؟

من الأدراج إلى السوق.. كيف صنعت الـ«ديجيكام» اقتصاداً جديداً؟

بعدما كادت الهواتف الذكية تنهي عصر الكاميرات الرقمية الصغيرة، يعيدها جيل جديد إلى الواجهة، محولاً الصورة غير المثالية والتكنولوجيا القديمة إلى سوق تمتد من الأجهزة المستعملة إلى الكاميرات الجديدة. قبل سنوات، كان العثور على كاميرا رقمية صغيرة في أحد أدراج المنزل يعني غالباً العثور على جهاز انتهى زمنه. لم تعد هناك حاجة إلى كاميرا وبطارية وشاحن وبطاقة ذاكرة، بعدما جمع الهاتف الذكي كل ذلك في جهاز واحد، وأضاف إليه إمكانية تعديل الصورة ونشرها خلال ثوانٍ. اليوم، تبدو الصورة أكثر غرابة، فقد يحمل الشاب هاتفاً ذكياً متطوراً في جيبه، لكنه يخرج من حقيبته كاميرا رقمية صغيرة، تشبه تلك التي كانت العائلات تصطحبها إلى الرحلات والحفلات قبل عقدين، ليس لأنها أكثر تطوراً من الهاتف، إنما لأنها في بعض الأحيان أقل تطوراً منه. ومن هذه المفارقة، ولدت عودة الـ«Digicam». لكن ما يحدث لم يعد مجرد موجة جمالية عابرة، فالأرقام تشير إلى حركة فعلية في سوق الكاميرات الصغيرة، حيث توضح بيانات جمعية صناعة الكاميرات ومنتجات التصوير «CIPA» أن شحنات الكاميرات ذات العدسات المدمجة ارتفعت بنحو 30% خلال 2025 لتصل إلى 2.44 مليون وحدة، بينما ارتفعت قيمة الشحنات بنحو 49% عن 2024. وعلى مستوى سوق الكاميرات الرقمية عموماً، ارتفع حجم الشحنات 11% خلال العام. فكيف عادت كاميرا يفترض أن الهاتف الذكي جعلها بلا ضرورة؟ على مدى سنوات، تحرك تطور كاميرات الهواتف في اتجاه واضح: صور أكثر وضوحاً، ومعالجة أفضل، وقدرات أكبر في الإضاءة المختلفة، وتجربة لا تتطلب من المستخدم معرفة كبيرة بالتصوير. أما الكاميرا الرقمية القديمة، فتقدم تجربة مختلفة تماماً، وتكمن جاذبيتها الجديدة في البحث عن شكل وتجربة مختلفين عما اعتدنا عليه. هذا التحول يحمل تناقضاً مثيراً للاهتمام في سلوك المستهلك: ماذا يحدث عندما يصبح الكمال متاحاً للجميع؟ هنا تصبح العيوب نفسها وسيلة للتميز. حين أصبحت الصورة عالية الجودة جزءاً عادياً من الحياة اليومية، استطاعت الصورة التي تبدو وكأنها قادمة من ألبوم رقمي قديم أن تستعيد شيئاً من خصوصيتها، وهكذا لم تعد المواصفات التقنية وحدها هي التي تحدد قيمة الكاميرا، إنما ما تمنحه من تجربة وشكل للصورة، وحتى ما تمثله ثقافياً. الأجهزة القديمة التي فقدت كثيراً من قيمتها بعد صعود الهاتف الذكي أصبحت جزءاً من سوق نشطة لإعادة البيع، وتظهر في القوائم الحالية على eBay كاميرات مستعملة ومجددة من عائلات مثل Sony Cyber-shot وNikon Coolpix بأسعار تبدأ من عشرات الدولارات وتتجاوز 100 دولار لبعض الطرازات، بحسب الجهاز وحالته. واللافت أن الكاميرات الصغيرة لا تظهر فقط في زوايا سوق المستعمل، فقائمة الكاميرات الرقمية الأكثر مبيعاً على eBay تضم حالياً عدداً من الكاميرات المدمجة إلى جانب كاميرات حديثة ذات عدسات قابلة للتبديل، بينها طرازات Canon PowerShot وKodak PIXPRO. إنه نموذج مألوف في اقتصاد الحنين حيث يفقد المنتج قيمته الوظيفية أولاً، ثم يعود ليكتسب قيمة من نوع آخر. فالكاميرا التي كانت قديمة فحسب، يمكن أن تصبح «ريترو» و «فنتج»، والجهاز الذي أصبح أقل قدرة من الهاتف لا يعود منافساً له أصلاً، إنما منتجاً يقدم تجربة مختلفة. الأهم اقتصادياً أن الظاهرة لا تقتصر على إعادة تدوير مخزون الكاميرات القديمة، فارتفاع شحنات الكاميرات ذات العدسات المدمجة 30% خلال 2025 يشير إلى أن النشاط موجود أيضاً في سوق المنتجات الجديدة، لا المستعملة فقط، وشكلت هذه الفئة نحو 25.8% من إجمالي حجم شحنات الكاميرات الرقمية خلال العام، وفق قراءة بيانات CIPA. وتوجد في السوق بالفعل خيارات جديدة تستهدف الفئة السعرية الأقل نسبياً، فدليل منشور في 2026 يضع عدداً من كاميرات Kodak PIXPRO الصغيرة في نطاق يقارب 100 إلى 189 دولاراً. وهكذا يعمل اقتصاد الـ«Digicam» في اتجاهين: سوق مستعملة تعيد اكتشاف أجهزة الماضي، وسوق جديدة تستفيد من عودة الاهتمام بالكاميرا الصغيرة.

المصدر: البيان