فوز لولا دا سيلفا وقائمة الطلاب ينهي نفوذ حلفاء الرئيس الأمريكي في بلدين مهمين
متابعة/المدى
تلقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتكاستين سياسيتين خارج الولايات المتحدة، بعد خسارة حليفيه في الانتخابات الأخيرة بصربيا والبرازيل، مع فوز قائمة الطلاب على المعسكر الذي يقوده ألكسندر فوتشيتش، وإعادة انتخاب الرئيس البرازيلي لويز إيناسيو لولا دا سيلفا على حساب منافسه فلافيو بولسونارو، فيما يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو صعوبات في الاحتفاظ بأغلبيته البرلمانية، بالتزامن مع توجه الأمريكيين، اليوم الثلاثاء (3 تشرين الثاني 2026)، إلى صناديق الاقتراع في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
وتأتي هذه التطورات في وقت يسعى فيه ترامب إلى الحفاظ على سيطرة الحزب الجمهوري المحافظ على مجلسي النواب والشيوخ، وسط مخاوف من تراجع شعبيته وانعكاس القضايا الداخلية، وفي مقدمتها تكاليف المعيشة والحرب على إيران، على خيارات الناخبين الأمريكيين.وبحسب تقرير نشرته شبكة «دويتشه فيله» الألمانية، فإن انتصار القوى اليسارية في البرازيل وقائمة الطلاب في صربيا يمثل تطورا غير موات لترامب، الذي كان يعوّل على استمرار حلفائه السياسيين في السلطة، رغم أن نتائج الانتخابات الخارجية لا تحمل مؤشرات تنبؤية بشأن نتائج الاقتراع الأمريكي.
ففي البرازيل، أخفق فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق جايير بولسونارو، في الوصول إلى الرئاسة، بعدما تمكن لولا دا سيلفا من الفوز بولاية جديدة، في نتيجة جاءت مخالفة لتطلعات المعسكر المقرب من ترامب، الذي احتفظ بعلاقات وثيقة مع عائلة بولسونارو خلال السنوات الماضية.
وقال خبير السياسة الخارجية الأمريكية في المجلس الأمريكي للسياسة الخارجية، لورانس جيه هاس، إن «ترامب كان داعما قويا لكل من الرئيس جايير بولسونارو، الذي يشبه ترامب وكان يتولى منصبه قبل فوز لولا في عام 2022، وكذلك لابنه فلافيو بولسونارو»، مضيفا أن الرئيس الأمريكي لم يكن سعيدا بهزيمتهما، بسبب موقفه من لولا.
ورجح هاس، الذي شغل خلال تسعينيات القرن الماضي منصب مدير الاتصالات في مكتب آل غور، نائب الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون، أن تبقى العلاقات بين واشنطن وبرازيليا باردة في أحسن الأحوال، في ظل استمرار الخلافات السياسية بين ترامب والرئيس البرازيلي.
وترافقت هزيمة فلافيو بولسونارو مع جدل بشأن نزاهة الانتخابات، إذ رفض الاعتراف بنتائجها، مدعيا حدوث مخالفات خلال التصويت، في موقف أعاد إلى الواجهة اتهامات ترامب بشأن الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2020، التي خسرها أمام جو بايدن، وما زال يزعم دون أدلة أنها تعرضت للتزوير.ويواجه بولسونارو اتهامات بغسل الأموال في البرازيل، فيما غادر البلاد إلى ولاية فلوريدا الأمريكية عقب خسارته الانتخابات، بعدما منحت وزارة الخارجية الأمريكية تأشيرات دخول له ولأفراد عائلته.
وعلق ترامب على نتائج الانتخابات البرازيلية قائلا: «بصراحة، بدت وكأنها انتخابات أخرى مزورة. يجب أن تكون الانتخابات غير قابلة للتشكيك في نزاهتها، وقد بدت لي سيئة للغاية»، دون أن يقدم أدلة تثبت ادعاءاته بشأن التزوير.
وفي صربيا، خسر ترامب أحد أبرز حلفائه الأوروبيين مع هزيمة المعسكر السياسي للرئيس السابق ألكسندر فوتشيتش أمام قائمة الطلاب، بعدما حكم البلاد منذ عام 2017، وكان يسعى إلى العودة لمنصب رئيس الوزراء.
وجمعت ترامب وفوتشيتش علاقات سياسية وثيقة، إذ سبق للأخير أن أكد وجود تقارب بينهما في الأفكار والتوجهات، فيما زار دونالد ترامب الابن العاصمة الصربية بلغراد قبل الانتخابات الرئاسية الأمريكية في تشرين الثاني 2024، وكرر زيارته بعد ذلك بعدة أشهر.وامتد التقارب إلى الأوساط المحافظة الأمريكية، بعدما أعلن مؤتمر العمل السياسي المحافظ (CPAC)، المرتبط بحركة ترامب «لنجعل أمريكا عظيمة مجددا» (MAGA)، اعتزامه تنظيم اجتماع في بلغراد خلال تشرين الثاني الجاري، بمشاركة فوتشيتش متحدثا رئيسيا، قبل أن تثير خسارته الانتخابية تساؤلات بشأن استمرار الترتيبات المعلنة للفعالية.
ويشترك فوتشيتش وترامب في مواقف أكثر تقاربا تجاه روسيا ورئيسها فلاديمير بوتين، مقارنة بمواقف معظم القادة الأوروبيين. فقد امتنع فوتشيتش، الذي أوشكت ولايته الرئاسية على الانتهاء، عن الانضمام إلى العقوبات الأوروبية المفروضة على موسكو بعد اندلاع الحرب الروسية على أوكرانيا، مع استمرار بلغراد في شراء المواد الخام الروسية.
كما اتخذت وسائل الإعلام الحكومية الصربية خلال حكم فوتشيتش مواقف أكثر إيجابية تجاه روسيا مقارنة بالاتحاد الأوروبي، وهو ما جعل خسارته تمثل تراجعا لنفوذ أحد الحلفاء الأوروبيين القلائل الذين يتقاطعون مع توجهات ترامب حيال موسكو.
وفي السياق نفسه، أظهر الرئيس الأمريكي تقاربا متزايدا مع روسيا، إذ وصف مبعوثه الخاص ستيف ويتكوف الرئيس فلاديمير بوتين بأنه «إنساني»، بينما أقر ترامب في مقابلة صحفية بأنه يستطيع التفاهم مع بوتين بصورة أفضل من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.
أما في إسرائيل، فتبدو حسابات ترامب أكثر تعقيدا، رغم تقدم الكتلة اليمينية بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بعد فرز أكثر من 96 بالمئة من الأصوات، بحسب النتائج التي أوردها التقرير، إذ فقد نتنياهو أغلبيته البرلمانية، ما يجعل مفاوضات تشكيل الحكومة المقبلة صعبة ومعقدة.وترتبط واشنطن وتل أبيب بعلاقات استراتيجية وثيقة، تعززت خلال ولايتي ترامب الرئاسيتين، ولا سيما بعد الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في نهاية شباط الماضي.
ويعود التقارب السياسي بين ترامب ونتنياهو إلى الولاية الرئاسية الأمريكية الأولى، عندما نقل ترامب السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس عام 2018، في خطوة أثارت جدلا واسعا بسبب الخلاف الإسرائيلي الفلسطيني بشأن المدينة التي يطالب الطرفان بها، أو بأجزاء منها، عاصمة لهما، بينما رحب معسكر نتنياهو بالقرار الأمريكي.
وتبقى الولايات المتحدة الشريك الأهم لإسرائيل، التي تمثل حليفا استراتيجيا لواشنطن في المنطقة، فيما تظل طبيعة العلاقات بين البلدين في حال تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة غير واضحة. أما استمرار نتنياهو في السلطة، فمن المرجح أن يحافظ على التوجهات الحالية للعلاقات الثنائية.
وفي ما يتعلق بانتخابات التجديد النصفي الأمريكية، يرى هاس أن الخسائر السياسية لحلفاء ترامب في الخارج لن تكون عاملا حاسما في تحديد نتائج الاقتراع، لأن الناخبين الأمريكيين يصوتون استنادا إلى القضايا التي تؤثر مباشرة في حياتهم وتقييمهم لأداء الحزب الحاكم.
وأوضح أن «الأمريكيين سيصوتون بناء على المواضيع التي تعنيهم بشكل مباشر، وبحسب نظرتهم للحزب الحاكم حاليا».
وحذر هاس من ضعف الموقع الانتخابي لترامب، مشيرا إلى أنه «يحظى بأدنى نسب تأييد حصل عليها رئيس أمريكي قبل انتخابات التجديد النصفي منذ الرئيس هاري ترومان عام 1946»، لافتا إلى أن القلق المتزايد بشأن القدرة على تحمل تكاليف المعيشة، إلى جانب رفض قطاعات واسعة من الأمريكيين الحرب ضد إيران، يشكلان تحديين بارزين أمام الحزب الجمهوري في الانتخابات.
The post فوز لولا دا سيلفا وقائمة الطلاب ينهي نفوذ حلفاء الرئيس الأمريكي في بلدين مهمين appeared first on جريدة المدى.
المصدر: المدى