شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

الإجهاض والضرائب.. استفتاءات شائكة على هامش التجديد النصفي

الإجهاض والضرائب.. استفتاءات شائكة على هامش التجديد النصفي

ويجد الناخبون في عدد من الولايات أنفسهم أمام 145 مشروع قانون وتعديلا دستوريا مقترحا، تتجاوز تداعيات بعضها حدود السياسات المحلية، لتلامس حسابات الحزبين في الانتخابات، وربما تؤثر في موازين المنافسة على الكونغرس خلال عام 2028. وتكتسب هذه الاستفتاءات أهمية إضافية باعتبارها اختبارا لاتجاهات الرأي العام تجاه أجندة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خاصة محاولاته إعادة تشكيل الدوائر الانتخابية، وتشديد قواعد التصويت، وفرض قيود تتعلق بقضايا النوع الاجتماعي، في وقت يسعى فيه الجمهوريون والديمقراطيون إلى توظيف نتائج هذه المعارك لتعزيز مواقعهم السياسية. فما أبرز هذه الاستفتاءات التي يجري التصويت عليها؟ يعود الإجهاض إلى المواجهة الانتخابية في ميزوري، بعد عامين من تصويت الناخبين لصالح تعديل دستوري ألغى الحظر المفروض على معظم عمليات الإجهاض، لتصبح أول ولاية أميركية تنجح فيها مبادرة شعبية عبر صناديق الاقتراع في إلغاء حظر قائم. ويواجه الناخبون هذه المرة مقترحا لإلغاء التعديل الذي أُقر عام 2024، واستبداله بحظر جديد يتضمن استثناءات محددة، تشمل حالات الطوارئ الطبية والتشوهات الجنينية، فضلا عن حالات الاغتصاب، بشرط ألا يتجاوز الحمل 12 أسبوعا. وجاء طرح المقترح بمبادرة من الهيئة التشريعية التي يهيمن عليها الجمهوريون، بينما تخوض المنظمات المدافعة عن حقوق الإجهاض حملة مضادة، أنفقت خلالها مبالغ تفوق بكثير ما أنفقه المعارضون للإجهاض، في محاولة لإسقاط التعديل المقترح. لكن المعركة لا تتوقف عند ميزوري، إذ تشهد 3 ولايات أخرى تحركات تستهدف تكريس الحق في الإجهاض ضمن ضوابط قريبة من تلك التي كانت معمولا بها قبل قرار المحكمة العليا الأميركية عام 2022، بإلغاء حكم "رو ضد وايد"، الذي كان يضمن حماية الحق في الإجهاض على المستوى الفيدرالي. ففي ولايتي أيداهو ونيفادا، تتجه المبادرات المطروحة إلى منع حظر الإجهاض قبل بلوغ الجنين مرحلة القابلية للحياة خارج الرحم، وهي مرحلة تقع عادة بعد الأسبوع الحادي والعشرين من الحمل. كما تتجه الأنظار أيضا إلى معركة إعادة رسم الدوائر الانتخابية لمجلس النواب، بعدما شهدت الولايات المتحدة تحركات استثنائية لإعادة ترسيم الحدود الانتخابية في منتصف الدورة المعتادة، بدفع من ترامب، في خطوة قد تنعكس على فرص الحزبين في الانتخابات الحالية والاستحقاقات المقبلة. وتخوض 9 ولايات انتخابات التجديد النصفي باستخدام دوائر انتخابية جديدة لمجلس النواب، بينما يواجه الناخبون في ميزوري وماريلاند استفتاءات قد تحدد شكل المنافسة في انتخابات 2028. ففي ميزوري، يسعى الجمهوريون إلى تمرير خريطة انتخابية جديدة صممت لتعزيز فرص الحزب في انتزاع مقعد إضافي بمجلس النواب، غير أن المحاكم منعت تطبيق هذه الخريطة ما لم تحصل على موافقة الناخبين في استفتاء نوفمبر، مما يجعل نتيجة التصويت حاسمة في تحديد إمكانية استخدامها خلال انتخابات 2028. وفي ماريلاند، التي يقودها الديمقراطيون، يطرح تعديل دستوري قد يفتح الطريق أمام إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية للكونغرس في العام نفسه، إذ يحظى المقترح بدعم ديمقراطي، من بينهم الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، الذي دعا الناخبين إلى التصويت بالموافقة عليه باعتباره وسيلة لمواجهة تحركات ترامب. أما في كولورادو، فتتجه مبادرة شعبية إلى منع إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية عام 2028 إذا كان الهدف منها تحقيق مكاسب لحزب سياسي بعينه، مع اشتراط موافقة لجنة مستقلة والمحكمة العليا للولاية على أي تغيير محتمل. وفي ملف الانتخابات، تعود قضية إثبات هوية الناخبين إلى الواجهة، في ظل مساعي الجمهوريين لتشديد الضوابط المنظمة للمشاركة في الاقتراع، بعدما واجهت محاولات ترامب لفرض متطلبات مماثلة على المستوى الفيدرالي عقبات داخل الكونغرس. إذ تشهد ولايات كاليفورنيا وكولورادو ونيفادا مبادرات تستهدف فرض متطلبات جديدة لإثبات الهوية، من خلال إلزام الناخبين بتقديم وثائق صادرة عن جهات حكومية، مثل رخص القيادة أو بيانات تتضمن أرقاما جزئية من رقم الضمان الاجتماعي. وفي اتجاه مماثل، أحالت المجالس التشريعية التي يسيطر عليها الجمهوريون في ولايتي نورث كارولاينا وأوهايو إجراءات إلى الناخبين تستهدف تعزيز متطلبات إثبات الهوية القائمة بالفعل، من خلال إدراجها في دستوري الولايتين. في كولورادو، تأتي قضية الهجرة ضمن الاستفتاءات ذات الطابع السياسي المباشر، من خلال تعديل دستوري اقترحه ناشطون محافظون، يستهدف تقليص نطاق القيود المحلية المفروضة على تعاون سلطات إنفاذ القانون مع الوكلاء الفيدراليين المختصين بالهجرة. ويلزم المقترح مسؤولي إنفاذ القانون بإخطار وزارة الأمن الداخلي الأميركية في حالات اتهام أشخاص يشتبه في أن وضعهم القانوني من حيث الهجرة غير قانوني أو غير معروف بارتكاب جرائم عنيفة، أو توجيه اتهامات جديدة إليهم بعد إدانتهم سابقا بجرائم جنائية خطيرة. ومن بين الملفات المحلية المطروحة للتصويت، يواجه الناخبون في أريزونا مقترحا لتقييد استخدام كاميرات المرور الآلية، التي ترصد تجاوز السرعة وتخطي الإشارات الضوئية الحمراء. فقد جاء طرح المبادرة بعدما استخدم المجلس التشريعي الذي يهيمن عليه الجمهوريون صلاحياته لإحالتها إلى الناخبين، عقب رفض الحاكمة الديمقراطية كاتي هوبز مشروع قانون كان يستهدف حظر هذه الكاميرات. وتستند هوبز في موقفها إلى أن أنظمة المراقبة المرورية تسهم في تعزيز السلامة على الطرق، بينما يرى معارضوها أنها تمثل انتهاكا لخصوصية الأفراد، مشيرين إلى وقائع تتعلق بإساءة استخدام هذه الأنظمة من جانب بعض مسؤولي إنفاذ القانون. ويتضمن المقترح منع إبرام عقود جديدة لتشغيل كاميرات المرور اعتبارا من عام 2027، مع إلزام الحكومات المحلية بإجراء انتخابات لتحديد ما إذا كانت ستواصل تشغيل الأنظمة القائمة. قالت المحللة السياسية الأميركية إيرينا تسوكرمان لموقع "سكاي نيوز عربية"، إن الاستفتاءات المطروحة تكشف عن تباين في مواقف الناخبين تجاه أجندة ترامب، إذ لا يتطابق التأييد للجمهوريين بالضرورة مع دعم جميع سياساتهم. وأوضحت أن ملف الإجهاض على سبيل المثال، يمثل تحديا سياسيا لترامب حتى داخل قاعدته الجمهورية، إذ يؤيد بعض الناخبين فرض قيود على الإجهاض، لكنهم يتمسكون باستثناءات في حالات الاغتصاب والمضاعفات الطبية، أو يفضلون إتاحته خلال المراحل المبكرة من الحمل، معتبرة أن نتيجة التصويت في ميزوري ستكشف مدى استعداد الناخبين للتراجع عن موقفهم السابق المؤيد لحماية الحق في الإجهاض. كما أضافت تسوكرمان أن استفتاءات الهجرة قد تعكس نمطا مختلفا، في ظل وجود تأييد واسع لتشديد الرقابة على الحدود وتطبيق قوانين الهجرة، حتى بين ناخبين يختلفون مع ترامب في ملفات أخرى، متابعة: "لكن هذا التأييد يرتبط بمدى اعتقاد الناخبين أن الإجراءات تستهدف مرتكبي الجرائم الخطيرة، وليس المقيمين منذ سنوات أو الأسر والمجتمعات المتأثرة بحملات إنفاذ واسعة النطاق". وفيما يتعلق بتأثير هذه النتائج على انتخابات التجديد النصفي، أوضحت أن تزامن الاستفتاءات مع انتخابات الكونغرس يتيح مقارنة اتجاهات التصويت في الدوائر الانتخابية نفسها، بما يساعد على رصد الفجوات بين مواقف الناخبين من القضايا المطروحة واختياراتهم للمرشحين. ولفتت إلى أهمية متابعة تصويت النساء والشباب وناخبي الضواحي والمستقلين، إذ قد يؤيد الناخب سياسات معينة تتعلق بالهجرة، لكنه يختار مرشحا من الحزب المنافس بسبب مخاوف اقتصادية أو اعتراضات على سياسات أخرى، كما قد يؤيد حماية الحق في الإجهاض من دون أن يتبنى البرنامج الاقتصادي للحزب الديمقراطي. وأكدت تسوكرمان أن نتائج الاستفتاءات المتعلقة بإعادة ترسيم الدوائر الانتخابية قد تنعكس بصورة مباشرة على طبيعة المنافسة على مقاعد الكونغرس في انتخابات 2028، من خلال تغيير حدود الدوائر والفرص الانتخابية للحزبين.

المصدر: سكاي نيوز عربية