شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

الشرعبي يستعرض حيثيات افشال مخطط السعودي وتحشيداته وخسائره والمكاسب الوطنية

كشف مدير مركز المعلومات بدائرة التوجيه المعنوي، العقيد زكريا الشرعبي، عن حجم التحول الذي طرأ على مسرح العمليات في الساحل الغربي ومحاور التحشيد السعودية، موضحاً أن القوات المسلحة اليمنية حررت، منذ الثالث من سبتمبر وحتى الثالث من نوفمبر، مساحة تجاوزت 9 آلاف كيلومتر مربع، شملت مديريات ومناطق واسعة في محافظتي تعز والحديدة، كانت تشكل قواعد تمركز وتحصينات رئيسية للقوات التي أعدتها السعودية للتقدم نحو الحديدة والسيطرة على مينائها. واستعرض الشرعبي على الخارطة التفاعلية مسرح عمليات القوات المسلحة اليمنية وتأثيراتها على تحركات العدو السعودي. وأوضح الشرعبي أن السعودية دفعت بنحو سبع فرق عسكرية وما يقارب 38 لواءً إلى مناطق الساحل الغربي، ضمن مخطط كان يستهدف مدينة الحديدة وميناءها، وإحكام الحصار على اليمن عبر السيطرة على شريان الإمدادات الغذائية والدوائية. غير أن الضربات الصاروخية والطائرات المسيرة والعمليات البرية أفشلت هذا المخطط، وأخرجت التحشيدات من مساحات واسعة كانت تسيطر عليها قبل بدء العملية، وألحقت بها خسائر كبيرة في الأفراد والآليات والمخازن، فضلاً عن تفكيك تشكيلاتها وضرب جاهزيتها ومعنوياتها. ووفق ما عرضه الشرعبي، فقد شملت المناطق المحررة ذو باب والمخا والخوخة وحيس ومقبنة وموزع والمعافر والمسراخ وجبل حبشي والمواسط والشمايتين والوازعية وأجزاء من الصلو والمقاطرة، وصولاً إلى مناطق في صبر. كما امتدت الضربات إلى مراكز التجميع والتدريب والتحشيد السعودية في عدن والمناطق الشرقية والشمالية، بما فيها الوديعة والعبر والثنية والرويك والكنائس واللبينات وتداوين وصحن الجن ومعسكر العلم. وكانت التحشيدات السعودية، قبل الثالث من سبتمبر، تسيطر على معظم المناطق التي شملتها العملية، وتمركزت تحت مسميات متعددة، بينها ما يسمى "المقاومة الوطنية" بقيادة الخائن طارق عفاش، وألوية العمالقة و"درع الوطن"، إلى جانب تشكيلات من فرق الطوارئ والفرقة الأولى والثالثة والرابعة. وبلغ حجم القوة الموجودة في الساحل الغربي، وفق الأرقام التي أوردها الشرعبي، نحو 34 إلى 35 ألف عنصر، فيما كان الضابط السعودي فهد الحربي يقود ما يسمى "المقاومة الوطنية". وبيّن الشرعبي أن السعودية كانت قد جهزت هذه القوات بمختلف أنواع الأسلحة، وأقامت لها قواعد للقيادة والسيطرة ومراكز لوجستية ومحطات رادارية وقاعدة بحرية، لكنها لم تتمكن، رغم التفوق العددي والتسليحي والغطاء الجوي، من تحقيق أهدافها، مؤكداً أن تحرير المساحة الواسعة لم يقتصر على استعادة الأرض، بل أدى إلى إسقاط مواقع تمركز وتحصينات كان العدو يعتمد عليها للانطلاق نحو الحديدة. وأشار إلى أن التحشيدات التي كانت تتمركز في الساحل الغربي ضمت أكثر من 28 قاعدة ومخيماً ومعسكراً ومحطة رادارية وقاعدة بحرية، وكانت موزعة على المخا وذو باب والخوخة وحيس ومقبنة وموزع والوازعية ومناطق أخرى في تعز والحديدة. وكان الهدف من هذه التمركزات تأمين تقدم القوات باتجاه مدينة الحديدة ومينائها، بالتوازي مع خطوط إمداد قادمة من المحافظات الجنوبية. ولفت الشرعبي إلى أن ما يسمى "المقاومة الوطنية" لم يكن تشكيل مقاومة وطنية، وإنما تحشيدات تابعة للسعودية، فيما كانت ألوية العمالقة تشكيلات أنشأتها السعودية والإمارات ودفعت بها إلى جبهات الساحل الغربي، إلى جانب ما يسمى "درع الوطن"، الذي وصفه بأنه تشكيل تابع للسعودية. وتطرق الشرعبي إلى ما تعرضت له هذه التشكيلات من خسائر، مشيراً إلى أن إحدى الفرق التابعة لما يسمى العمالقة خسرت خلال أسبوعين نحو 700 عنصر بين قتيل وجريح، وفق معلومات وتقارير قال إنها جرى الاعتراف ببعضها أو تسريبها، مضيفاً أن هذه الخسائر انعكست على بنية القوات وهيكلها، وأدت إلى تراجع جاهزيتها وانهيار تحصيناتها الأمامية، بما جعل الطريق مفتوحاً أمام تقدم القوات المسلحة اليمنية. ونوّه إلى أن الضربات اليمنية لم تقتصر على خطوط المواجهة، بل طالت مراكز التجميع الخلفية ومراكز التدريب والمعسكرات التي كانت تستقبل الجنود وتجهزهم للعمليات، مؤكداً أن الاستهدافات شملت أي مكان تتجمع فيه التحشيدات السعودية. ولفت إلى أن القوات المسلحة استخدمت الصواريخ والطائرات المسيرة، بما فيها طائرات "رجوم" و"شواظ"، في ضرب التجمعات والتحشيدات، وأن مشاهد الإعلام الحربي أظهرت جانباً من هذه العمليات والخسائر التي لحقت بالقوات المستهدفة. وفي هذا السياق، تحدث الشرعبي عن استهداف معسكر بدر في عدن، الذي قال إن قوات سعودية وضباطاً سعوديين وقيادات مشرفة على العمليات كانوا يتجمعون فيه، مشيراً إلى أن السلطات قامت بحبس مواطنين في المحافظة بتهمة تصوير الضربات التي طالت المعسكر، معتبراً أن محاولة منع تداول هذه المشاهد تعكس حجم التعتيم الإعلامي المفروض على خسائر التحشيدات. وأكد أن وصول الضربات إلى مراكز التجميع الخلفية والقيادات الميدانية أظهر وجود انكشاف استخباراتي واسع داخل هذه التشكيلات، موضحاً أن الوصول إلى معلومات عن القيادات السعودية المشرفة على العمليات يتيح الوصول إلى مواقع القيادات الأدنى وتجمعات الجنود. كما تناول الشرعبي محاولات التحشيد في المناطق الشرقية والشمالية، موضحاً أن السعودية جمعت قوات في محيط الجوف ومأرب، ودفعت بتشكيلات جديدة تحت مسميات متعددة، بينها قوات الطوارئ، في محاولة لإحداث اختراق ميداني. غير أن هذه التحشيدات تعرضت لضربات كثيفة بدأت باستهداف معسكر الوديعة، وامتدت إلى العبر والثنية والرويك والكنائس واللبينات وتداوين وصحن الجن ومعسكر العلم، إضافة إلى مواقع أخرى. وتطرق إلى أن القوات المسلحة اليمنية استهدفت هذه المواقع بالصواريخ والطائرات المسيرة، وأن الإعلام الحربي عرض مشاهد لاستهداف التحشيدات، بما فيها عمليات نفذتها طائرات "شواظ"، مؤكداً أن الضربات ألحقت خسائر متواصلة بهذه القوات. وتحدث الشرعبي عن انهيار معنويات التحشيدات السعودية، قائلاً إن من لم يُقتل أو يُجرح أو يقع في الأسر تعرض لهزيمة نفسية وإدراكية نتيجة استمرار الضربات وانكشاف مواقعه أمام القوات المسلحة اليمنية، مشيراً إلى أن هذه التشكيلات باتت تشتكي من انهيار قواتها، وأن بعض عناصرها فقدوا القدرة على الاستمرار في القتال. وفي المقابل، قال الشرعبي إن القوات المسلحة اليمنية أتاحت للمقاتلين المنضوين في هذه التحشيدات فرصة الخروج الآمن والاستفادة من العفو العام، محذراً من استمرار القتال في صف السعودية، التي تتعامل مع هؤلاء المقاتلين باعتبارهم أدوات تُدفع إلى الخطوط الأمامية لحماية مصالحها والمشروع الأمريكي. واستشهد الشرعبي بمشاهد دهس عناصر من التحشيدات بواسطة مدرعات يقودها ضباط سعوديون، في محاولة لمنعهم من الانسحاب، كما أشار إلى حالات سابقة قصفت فيها الطائرات السعودية قوات تابعة لها حاولت مغادرة خطوط التماس. ولفت إلى إقامة نقاط في الخطوط الخلفية لمنع المقاتلين من الانسحاب، في وقت لا تبالي السعودية بالخسائر البشرية التي تتكبدها هذه التشكيلات. وأضاف أن السعودية حاولت استمالة أبناء المحافظات الجنوبية واستقطاب المزيد منهم عبر المناصب في الحكومة التي وصفها بالشكلية، والتي أكد أن قراراتها تخضع للضباط والسفير ووزير الدفاع السعودي، بهدف الدفع بمقاتلين جدد إلى جبهات باب المندب وغيرها. وفي ختام حديثه، خلُص الشرعبي إلى أن ما أعدته السعودية من تحشيدات قبل الثالث من سبتمبر تعرض لضربات أضعفت جاهزيته بصورة كبيرة، وأخرجت تشكيلات من الخدمة الميدانية، وفككت قدراتها وسيطرتها الجغرافية، مع استمرار استهداف تجمعاتها ومراكزها الخلفية، معتبراً أن هذه الضربات الاستباقية ستؤثر في مسار المواجهة، وصولاً إلى إنهاء التحشيدات التي عملت السعودية على إعدادها وتجهيزها طيلة سنوات.

المصدر: 26 سبتمبر