شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

زيادة المرتبات أم تعديل سعر الصرف؟.. مختار الجديد يكشف معضلة الرواتب في ليبيا - اخبار ليبيا

زيادة المرتبات أم تعديل سعر الصرف؟.. مختار الجديد يكشف معضلة الرواتب في ليبيا - اخبار ليبيا

المشهد – أعاد الجدل المتصاعد بشأن زيادة المرتبات وتوحيدها في ليبيا فتح ملف القدرة الشرائية للعاملين في القطاع العام، في ظل استمرار ارتفاع أسعار السلع والخدمات، وتزايد مطالبات عدد من القطاعات بتحسين دخول موظفيها، وصولاً إلى تنظيم اعتصامات للمطالبة بإنصافهم وتحسين أوضاعهم المعيشية. وفي قراءة لأسباب هذه التحركات، يرى المهتم بالشأن الاقتصادي مختار الجديد أن المطالبات الحالية لا تنطلق من سبب واحد، بل ترتبط بمشكلتين أساسيتين: تراجع كفاية المرتبات أمام موجة الغلاء، وغياب العدالة في توزيع الأجور بين العاملين في الوظائف المتشابهة، نتيجة اختلاف المرتبات من جهة عمل إلى أخرى. يوضح الجديد أن السبب الأول للمطالبة بزيادة المرتبات يتمثل في تراجع قدرتها على تغطية متطلبات الحياة الأساسية، بعدما فرض ارتفاع الأسعار أعباء إضافية على الأسر، وأصبح الدخل الشهري لا يواكب، في نظر شريحة من الموظفين، تكاليف المعيشة المتزايدة. أما السبب الثاني، فيتعلق بما وصفه بغياب العدالة الوظيفية، إذ قد يتقاضى موظفون يشغلون الوظيفة نفسها أو يؤدون مهام متقاربة مرتبات مختلفة، بسبب تبعيتهم لجهات حكومية متعددة، وما يرتبط بذلك من اختلاف في الجداول والامتيازات والعلاوات. ومن هذا المنطلق، يرى الجديد أن أي جدول موحد للمرتبات لن يحظى بالقبول والرضا إذا لم يعالج هذين الجانبين معاً؛ أي تحقيق قدر من الإنصاف بين الوظائف، ورفع مستوى الدخل بما يتناسب مع تكاليف المعيشة. يمثل توحيد المرتبات أحد المسارات المطروحة لمعالجة التفاوت بين العاملين في مؤسسات الدولة، من خلال وضع قواعد موحدة لتحديد الأجور وفق الدرجة الوظيفية والمؤهلات وطبيعة العمل، بدلاً من استمرار تعدد الجداول والقرارات التي تمنح بعض الجهات امتيازات لا تتوافر لجهات أخرى. لكن معالجة هذا التفاوت لا تعني بالضرورة أن المرتبات ستصبح كافية لتغطية احتياجات الموظفين؛ فهناك فرق بين تحقيق العدالة في توزيع الأجور وتحسين قيمتها الفعلية. وهنا تكمن المعضلة التي يشير إليها الجديد: يمكن معالجة جانب من التفاوت عبر جدول موحد، لكن زيادة المرتبات بصورة شاملة تحتاج إلى موارد مالية إضافية ومستدامة، لا سيما في ظل ضخامة فاتورة الأجور والالتزامات الحكومية. طرح الجديد رأياً مثيراً للجدل بشأن تمويل الزيادات المرتقبة، إذ اعتبر أن تغطية أي زيادة في المرتبات ستحتاج إلى تعديل سعر الصرف، ورأى أن ذلك يمثل، وفق تقديره، الحل الواقعي المتاح. ويعيد هذا الطرح النقاش إلى العلاقة بين الإنفاق العام وسعر الدينار؛ فزيادة المرتبات تعني ارتفاع الإنفاق الحكومي، وإذا لم تقابلها إيرادات حقيقية أو مصادر تمويل مستدامة، فقد تؤدي إلى ضغوط مالية ونقدية، خصوصاً إذا جرى تمويلها عبر التوسع في الإنفاق دون تغطية كافية. لكن تعديل سعر الصرف ليس إجراءً محاسبياً محايداً، إذ قد يؤدي إلى ارتفاع تكلفة السلع المستوردة، وينعكس على أسعار الغذاء والدواء والوقود وغيرها من الاحتياجات، بما قد يقلص جزءاً من المكاسب التي تحققها الزيادة الاسمية في الرواتب. لذلك، فإن زيادة المرتبات بالتزامن مع تعديل سعر الصرف لا تعني بالضرورة تحسن القوة الشرائية للموظفين؛ فالأثر النهائي يتوقف على حجم الزيادة مقارنة بمعدل ارتفاع الأسعار، وعلى السياسات المصاحبة لحماية دخول المواطنين. وفي ختام طرحه، اعتبر الجديد أن الوقت قد حان لتحمل تبعات ما وصفه بسوء أداء الحكومات والعبث خلال السنوات الماضية، في إشارة إلى تراكم الاختلالات الاقتصادية والمالية التي باتت تحد من قدرة الدولة على الاستجابة للمطالب الاجتماعية. وتكشف هذه التصريحات عن جوهر الأزمة التي تواجه ملف المرتبات في ليبيا: فالموظف يطالب بدخل يحميه من الغلاء، والقطاعات الوظيفية تطالب بالمساواة، بينما تواجه المالية العامة تحدي توفير موارد قادرة على تمويل أي زيادة دون تعميق الاختلالات النقدية. وبالتالي، لا يبدو أن اعتماد جدول موحد وحده كافٍ لإنهاء الأزمة، كما أن رفع المرتبات دون معالجة مصادر التمويل والتضخم قد يؤدي إلى تآكل أثر الزيادة سريعاً. ويبقى السؤال الأهم: هل تستطيع الحكومة معالجة التفاوت في المرتبات وتحسين القدرة الشرائية في الوقت نفسه، دون أن تتحول كلفة الإصلاح إلى موجة جديدة من ارتفاع الأسعار يتحملها المواطن؟ إقرأ الخبر ايضا في المصدر من >> المشهد الليبي

المصدر: ليبيا أخبار