موقع اخباري: العراق مستمر بمحاكمة مسلحي داعش الأجانب الذين نُقلوا من سوريا
ترجمة حامد أحمد
تناول تقرير لموقع، ذي ناشنال، الاخباري مثول أحد مسلحي تنظيم داعش من الأجانب امام محكمة عراقية، وهو فرنسي الجنسية من بين 47 مواطن فرنسي آخر منتمين لداعش نُقلوا من شمال سوريا الى العراق العام الماضي، وتعتبر هذه المحاكمة الثانية بعد اصدار احكام طويلة بالسجن بحق عشرة مواطنين فرنسيين آخرين من داعش الأسبوع الماضي، في مشهد يعكس استمرار العراق بمحاكمة مسلحي داعش الأجانب الذين تم نقلهم من سوريا الى العراق، في وقت أشار فيه قُضاة بأن القانون العراقي يسمح بمحاكمة مسلحين أجانب بسبب انتمائهم لتنظيم إرهابي.
توماس بارنوين البالغ من العمر 47 عام، مواطن فرنسي سافر الى سوريا عام 2014 ليلتحق بتنظيم داعش ومحاولة التسلل الى العراق، مثل أمام محكمة عراقية يوم الاحد ليقر بانه يشعر بالندم لانضمامه للتنظيم، وذلك بعد نحو تسع سنوات من الاعتقال على يد القوات الكردية في سوريا.
ويُعد بارنوين واحداً من 47 محتجزاً فرنسياً نُقلوا إلى العراق العام الماضي. وهو أول من يمثل أمام المحكمة من بين هؤلاء الذين يعود تورطهم إلى فترة التمرد العراقي في العقد الأول من القرن الحالي، ما يمثل تحولاً في محاكمات الفرنسيين المنتمين إلى تنظيم داعش.
وكانت محكمة عراقية قد أصدرت الأسبوع الماضي أحكاماً طويلة بالسجن بحق عشرة مواطنين فرنسيين آخرين من عناصر داعش.
بارنوين، وهو مواطن فرنسي من أصول مسيحية، وابن لمدرسين من مدينة تولوز، اعترف أمام محكمة جنايات الكرخ في بغداد بالانتماء إلى تنظيم داعش والمشاركة في أعمال إرهابية تهدد الأمن العام وتُعرّض حياة الناس للخطر. وقال من داخل قفص المتهمين المصنوع من الخشب، مرتدياً بدلة السجن البرتقالية، إن الدعاية الإعلامية للتنظيم دفعته إلى السفر إلى سوريا بسبب الحرب ضد الرئيس السوري بشار الأسد.
وأضاف: "في عام 2012 كانت الدعاية قوية للقتال ضد بشار الأسد ضمن فصائل مثل جبهة النصرة وأحرار الشام. وكما كنا نراه آنذاك، كان الدفاع عن الدين واجباً دينياً على المسلم."
رحلة الانضمام الى داعش
سافر بارنوين إلى سوريا عام 2014 للانضمام إلى تنظيم داعش، حيث أُرسل في البداية إلى محافظة اللاذقية على الساحل السوري، التي كانت تشهد معارك ضد حكومة الأسد وفصائل أخرى. وكان يستخدم الاسم الحركي أبو أحمد الفرنسي، وقال إنه تلقى تدريبات في الشريعة والأمور العسكرية.
وفي منتصف عام 2014، نُقل إلى مكتب الترجمة التابع لـ مركز الحياة الإعلامي في محافظة الرقة، وهو أحد الأذرع الرئيسية للدعاية الإعلامية لتنظيم داعش، وكما فعل متهمون فرنسيون آخرون مثلوا أمام المحكمة نفسها خلال الأسابيع الماضية، حاول بارنوين النأي بنفسه عن جرائم التنظيم.
قال: "كانت هناك عمليات اغتيال وخلافات داخل التنظيم. كانوا يعملون وفق قانون الغاب، وليس وفق قانون الله. وأنا مقتنع بهذا الكلام، وليس لأنني أقف أمام المحكمة."
وأضاف أنه اعتُقل أكثر من مرة من قبل داعش بسبب انتقاده للتنظيم، وأن العقوبة كانت نقله إلى محافظة أخرى.
وقال للقاضي: " بدأت أقرأ النظام بأكمله من جديد وبنظرة مختلفة. وجاء العديد من الأجانب الى سوريا بسبب القضية السورية، وكنا نجهل الكثير عن الأمور على الأرض."
يختلف بارنوين عن معظم الفرنسيين الـ 47 الذين نُقلوا من سوريا إلى العراق العام الماضي، إذ إن غالبية هؤلاء تم تجنيدهم أو تطرفوا تقريباً خلال عامي 2013 و2014. وفي عام 2002، بدأت أجهزة المخابرات الفرنسية تراقبه في مدينة تولوز.
وفي عام 2003، غادر فرنسا لدراسة علم اللاهوت والفقه واللغة العربية في المدينة المنورة في السعودية.
وبدلاً من العودة إلى فرنسا، دخل سوريا عبر الأردن وحاول التسلل إلى العراق للقتال ضد القوات الأميركية والحكومة العراقية مع جماعة مسلحة تُعرف باسم جيش المجاهدين، وفقاً للأدلة التي عُرضت على المحكمة الأسبوع الماضي.
ألقت السلطات السورية القبض عليه وسلمته إلى السلطات الفرنسية.
وفي عام 2009، حكمت عليه محكمة في باريس بالسجن خمس سنوات، منها سنة مع وقف التنفيذ، بسبب انتمائه إلى ما يسمى شبكة أرتيغا وتجنيد شبان لصالح التطرف.
وبعد إطلاق سراحه عام 2011، أعاد تشكيل خلية في منطقة تولوز، قبل أن يتوجه إلى سوريا، وفقاً للاتهامات.
وفي ديسمبر/كانون الأول 2017، ألقت جماعة مسلحة كردية سورية القبض عليه في محافظة الحسكة قرب الحدود العراقية، إلى جانب ستة متطرفين فرنسيين آخرين.
الإقرار بالندم
خلال جلسة المحاكمة، تبنى بارنوين لهجة نادمة، على غرار إنكارات سمعها القضاة من متهمين فرنسيين آخرين قالوا إن أدوارهم كانت إدارية ولم يشاركوا في القتال.
وقال: " احمل الان ندمي وأحزاني. لم أشارك في عمليات إجرامية، وكنت أدينها." وأضاف: " اشعر بندم عميق على الانضمام الى هذا التنظيم، واشعر بالخجل امام نفسي وعائلتي وأطفالي. عشت داخل هذا التنظيم ورايته من الداخل. هذا التنظيم كان يعذب المعارضين. أعرف جرائم هذا التنظيم، فهو لا يملك دينا ولا أخلاقا."
كما شكك في قرار نقله إلى العراق ومحاكمته في بلد لم تطأ قدماه منذ سنوات، بعد فترة احتجازه لدى القوات الكردية السورية.
وقال: "قضيت تسع سنوات في الاحتجاز ولم أرَ عائلتي أو أتصل بهم. أنا أشبه بالميت، والزّنزانة التي أعيش فيها تشبه القبر. بالتأكيد المعاملة هنا أفضل من سوريا، لكن لماذا نُقلت إلى العراق؟ هل يحق لي طرح هذا السؤال؟"
ورد القاضي محمد سلمان قائلا: " القانون العراقي يسمح لنا بمحاكمتك بسبب الانضمام الى جماعة إرهابية."
ويشير التقرير الى انه من المتوقع صدور الحكم في قضية بارنوين في 18 نوفمبر/ تشرين الثاني الحالي.
عن ذي ناشنال الاخباري
The post موقع اخباري: العراق مستمر بمحاكمة مسلحي داعش الأجانب الذين نُقلوا من سوريا appeared first on جريدة المدى.
المصدر: المدى