شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

التنبؤ بالأمطار لا يكفي.. كيف يتم حساب حجم السيول ومسارات تدفق المياه؟

التنبؤ بالأمطار لا يكفي.. كيف يتم حساب حجم السيول ومسارات تدفق المياه؟

يمثل التنبؤ بسقوط الأمطار خطوة أساسية في الاستعداد للسيول، لكنه لا يقدم وحده صورة كاملة عن حجم المخاطر المحتملة، إذ يتطلب تقدير السيول معرفة كيفية استجابة الأرض للمياه المتساقطة، وحجم الجريان السطحي الناتج عنها، وسرعة انتقال المياه، والوقت المتوقع لوصولها إلى المناطق المعرضة للخطر. ويكمن الفارق الأساسي بين التنبؤ بالأمطار والتنبؤ بالسيول في أن الأول يركز على الحالة الجوية وكميات الهطول المتوقعة، بينما يهتم الثاني بتحويل هذه المعلومات إلى تقديرات هيدرولوجية توضح حركة المياه على سطح الأرض. قد تتعرض منطقتان لكميات متقاربة من الأمطار، لكنهما تسجلان استجابتين مختلفتين تمامًا. فالمناطق الجبلية شديدة الانحدار قد تشهد تدفقًا سريعًا للمياه نحو الأودية، بينما تسمح طبيعة بعض الأراضي الأخرى بتسرب نسبة من المياه إلى التربة أو انتشارها على مساحة أوسع. وتؤثر عدة عوامل في حجم السيول، من بينها كمية الأمطار وشدتها ومدتها، ومساحة الحوض المائي، ودرجة انحدار الأرض، وخصائص التربة والصخور، ومدى تشبع التربة بالمياه قبل سقوط الأمطار، فضلًا عن وجود عوائق أو منشآت تؤثر في حركة الجريان. تعتمد دراسة السيول على تحديد الأحواض التي تتجمع فيها مياه الأمطار، ورسم مسارات انتقال المياه من المناطق المرتفعة إلى الأودية والمناطق المنخفضة، وتساعد الخرائط الطبوغرافية ونماذج الارتفاعات الرقمية ونظم المعلومات الجغرافية في تحديد اتجاهات الجريان والمناطق التي قد تتجمع فيها المياه. وتسمح هذه التحليلات بتقدير المواقع التي يمكن أن تتعرض لتدفقات قوية، وتحديد مدى قرب مسارات المياه من الطرق والمنشآت والتجمعات السكانية، بما يساعد على توجيه إجراءات الحماية والاستعداد. تظل حسابات السيول تقديرات تتأثر بالتغيرات الفعلية في الحالة الجوية، ولذلك يجب تحديثها كلما ظهرت بيانات جديدة عن كميات الأمطار أو تغير توزيعها الجغرافي. وتبرز أهمية الجمع بين التنبؤات الجوية والدراسات الهيدرولوجية في أن معرفة مكان سقوط المطر لا تعني بالضرورة معرفة المكان الذي ستصل إليه المياه، وهو ما يجعل تحليل مسارات الجريان عنصرًا حاسمًا في إدارة مخاطر السيول والحد من آثارها.

المصدر: اليوم السابع