الشبعاني: قرار تنظيم الاستيراد من السوق الموازي للعملة الأجنبية يثير إشكالات كثيرة - اخبار ليبيا
علق مجدي الشبعاني، أستاذ القانون العام المشارك بالأكاديمية الليبية للدراسات العليا على قرار وزير الاقتصاد والتجارة رقم (555) لسنة 2026، المعنون بـ(بشأن تنظيم الاستيراد من السوق الموازي للعملة الأجنبية). وبين في مقال أن إشكالًا يتعلق بحدود الاختصاص واتساق القرار العام. فهو يسمح مؤقتًا بتمويل الاستيراد من السوق الموازي حتى 31 مارس 2027، مع استبعاد سلع غذائية محددة والأدوية، وإجازة الاستثناء للضرورة القصوى. والحاجة إلى تيسير التجارة معتبرة، لكن تلبيتها تقتضي مسارًا ينسجم مع التشريعات المنظمة للتمويل والدفع. وقال إن عنوان القرار يحتاج إلى تصحيح دلالته؛ فالسلع لا تُستورد من سوق العملة، وإنما يُموّل استيرادها بعملة يتم الحصول عليها منها. وكان الأجدر، إذا كان المقصود تيسير استخدام الموارد الخاصة داخل الإطار القانوني، أن يكون العنوان: (بشأن تنظيم تمويل الواردات من موارد النقد الأجنبي الخاصة المشروعة عبر القنوات المصرفية المعتمدة). وذكر هذه الصياغة تقتضي تعديل الأحكام بما يوافق مضمونها؛ فتصحيح العنوان وحده لا يعالج التعارض الموضوعي. وتابع: “أما الديباجة فتجمع مراجع دستورية وسياسية وقرارات تتعلق بالهيكل التنظيمي والتكليف بمهام والتنظيم الداخلي. وهذه المراجع تتفاوت في وظيفتها؛ فسند تولي المنصب وتنظيم الوزارة يختلف عن سند الاختصاص في النقد والصرف”. وأوضح أن عبارة المصلحة العامة تبين الغاية ولا تنشئ بذاتها سلطة لاستثناء التعامل من حكم قانوني. والمطلوب تحديد النص الذي يخول الإجراء، وبيان الصلة بين المشكلة المراد علاجها والوسيلة المختارة. وحسب المقال، تزداد أهمية ذلك مع غياب الإحالة الصريحة إلى قانون المصارف وضوابط المركزي. وهذا الغياب لا يبطل القرار تلقائيًا، كما لا يثبت غياب التنسيق؛ لكنه يجعل اتساق أحكامه مع التنظيم النقدي مسألة أساسية. فالقواعد الواجبة التطبيق تظل ملزمة ولو لم تذكرها الديباجة، ولا يمكن تجاوزها بالإحالة العامة إلى اختصاصات الوزارة. ووصف القرار بأنه اعتراف إداري صريح بالسوق الموازي بوصفه مصدرًا لتمويل الواردات، لكنه لا يمنح بذاته ترخيصًا للصرافة غير المرخصة أو حصانة من المساءلة عن مخالفة مستقلة. وفي المقابل، تظل له آثار محتملة في الإفراج الجمركي وسلوك المستوردين والطلب على العملة. فعدم قدرته على تعديل القانون لا يعني انعدام أثره العملي. يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من صحيفة الساعة 24
المصدر: ليبيا أخبار