شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

الديمقراطيون يفوزون بمجلس النواب الأميركي..غالبية ساحقة والعين على موقف ترامب

الديمقراطيون يفوزون بمجلس النواب الأميركي..غالبية ساحقة والعين على موقف ترامب

انتزع الديموقراطيون السيطرة على مجلس النواب الأميركي من الجمهوريين، حسبما أوردته صباح اليوم وسائل إعلام أميركية، فيما أظهرت نتائج أولية لانتخابات مجلس النواب، 113 مقعدا للديمقراطيين مقابل 63 للجمهوريين. ولم تكن صناديق الاقتراع الأميركية وحدها من شغلت الأنظار في انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، بل برز مصطلح "البلونامي" (Bluenami) بوصفه عنواناً لاحتمال حدوث موجة انتخابية ديمقراطية واسعة، قد تقلب موازين القوى في الكونغرس، وتحوّل العامين الأخيرين من ولاية دونالد ترامب إلى مواجهة سياسية مفتوحة. Advertisement ويحمل المصطلح دلالة لافتة، إذ يجمع بين كلمة "Blue" التي ترمز إلى اللون الأزرق المرتبط بالحزب الديمقراطي، و"Tsunami" أي التسونامي، في إشارة إلى اكتساح انتخابي يتجاوز المكاسب التقليدية، ويمنح الديمقراطيين فرصة استعادة السيطرة على المؤسسات التشريعية. لكن أهمية هذه الانتخابات لا تكمن في عدد المقاعد التي تتغير هويتها الحزبية فحسب، بل في طبيعة الصلاحيات التي يمكن أن تنتقل معها من حزب إلى آخر؛ فالكونغرس ليس مجرد ساحة للتصويت على القوانين، بل يمثل إحدى أهم أدوات الرقابة على السلطة التنفيذية في الولايات المتحدة. وتشير النتائج الأولية إلى أن الديمقراطيين بدأوا بالفعل تحقيق مكاسب في سباقات محورية؛ إذ انتزع الحاكم السابق روي كوبر مقعد مجلس الشيوخ عن ولاية كارولاينا الشمالية من الجمهوريين، واحتفظ السيناتور الديمقراطي جون أوسوف بمقعده في جورجيا، فيما فاز الديمقراطي كريس باباس بمقعد نيوهامبشير. كما حقق الحزب مكاسب في أحد مقاعد مجلس النواب بكارولاينا الشمالية. وتأتي هذه النتائج في ظل استياء شعبي من ارتفاع تكاليف المعيشة والتضخم، فضلاً عن انتقادات لسياسات الإدارة الأميركية، وهي ملفات تحولت إلى محور رئيسي في الحملات الانتخابية. وبذلك لم تعد الانتخابات مجرد منافسة بين مرشحي الحزبين، بل أصبحت اختباراً لمدى رضا الأميركيين عن أداء ترامب خلال النصف الأول من ولايته الثانية. مجلس النواب.. ساحة المواجهة الأولى يمثل مجلس النواب إحدى أبرز الجوائز السياسية في هذه الانتخابات؛ فاستعادة الديمقراطيين أغلبيته ستمنحهم رئاسة اللجان البرلمانية، وفتح تحقيقات في أداء الإدارة، واستدعاء مسؤولين للإدلاء بشهاداتهم، فضلاً عن تعطيل أو تعديل أجزاء من الأجندة التشريعية للجمهوريين. لكن السيطرة على المجلس لا تعني بالضرورة القدرة على فرض القوانين؛ إذ يحتفظ ترامب بحق النقض الرئاسي، كما يمكن لمجلس الشيوخ أن يعطل مشاريع القوانين التي يمررها النواب. مجلس الشيوخ.. المعركة الأكثر حساسية أما مجلس الشيوخ، فتتجاوز أهميته التشريع إلى دوره في المصادقة على كبار المسؤولين وأعضاء الحكومة والقضاة الفيدراليين. وبالتالي، فإن انتقال أغلبيته إلى الديمقراطيين سيضع قيوداً إضافية على قدرة ترامب على تمرير تعييناته القضائية والإدارية. وتبقى الحسابات شديدة الحساسية؛ فالديمقراطيون يحتاجون إلى أربعة مقاعد صافية في مجلس الشيوخ وثلاثة مقاعد في مجلس النواب لاستعادة الأغلبية، وفق احتساب المقاعد قبل الانتخابات، فيما لا تزال النتائج النهائية غير مكتملة. هل يصبح ترامب رئيساً بلا أغلبية؟ إذا اكتملت موجة "البلونامي" ووصل الديمقراطيون إلى السيطرة على المجلسين، فسيواجه ترامب واقعاً سياسياً مختلفاً تماماً: كونغرس معارض، وتحقيقات محتملة، ومفاوضات أكثر صعوبة بشأن الموازنة والإنفاق والتشريعات. ومع ذلك، لن يفقد الرئيس سلطاته التنفيذية، ولن يصبح عاجزاً عن الحكم؛ إذ سيظل يمتلك حق النقض وصلاحيات واسعة في ملفات السياسة الخارجية والهجرة والتعريفات الجمركية. لكن مساحة المناورة السياسية ستصبح أضيق، وستتحول كل معركة تشريعية إلى اختبار جديد لتوازن القوى في واشنطن. وهكذا، لا تتوقف أهمية انتخابات 2026 عند تحديد هوية الأغلبية في الكونغرس، بل تمتد إلى رسم ملامح العامين الأخيرين من رئاسة ترامب، وتحديد حجم النفوذ الذي سيحتفظ به حزبه، في وقت بدأت فيه مبكراً حسابات السباق الرئاسي لعام 2028.

المصدر: لبنان 24