شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

تنازل إيراني... أو ضرب النووي بالنووي!

تنازل إيراني... أو ضرب النووي بالنووي!

إذا حصلت مفاجأة ووافقت طهران على الصيغة الأخيرة للمقترح القطري، فهذا يعني أنها رضخت لشرط واشنطن تضمين "الاتفاق" الجديد التزاماً إيرانياً لعدم امتلاك سلاح نووي، وهو ما رفضته منذ المحادثات الأولى في إسلام آباد، في حضور نائب الرئيس الأميركي (منتصف نيسان/ أبريل الماضي)، وواصلت رفضه حتى الأمس.

يريد دونالد ترامب هذا "المكسب" ليوقف الاندفاع الحالي نحو استئناف الحرب بخطط أكثر ضراوة تلامس احتمال استخدام سلاح نووي (يُوصف بـ"التكتي" تخفيفاً لوقعه على مسامع العالم). ما لم يَرِد هذا الالتزام فإن أي "اتفاق" سيشكّل تكراراً لمذكرة إسلام آباد التي اكتشفت واشنطن متأخرة (بعد اللقاء الأول في سويسرا أواخر حزيران/ يونيو الماضي)، أنها حققت أهدافاً اعتبرتها إيران "التزامات أميركية" وطالبت بتطبيقها قبل دخول المفاوضات النووية، بلا أي التزام إيراني مسبق.

لذلك راكمت طهران التفسيرات لتلك "المذكرة"، وصوّرتها على أنها "انتصار"، ما دام العدو أقرّ فيها بواجباته، بما فيها "مئات مليارات الدولارات لإعادة الإعمار" بمثابة "تعويضات" لخسائر إيران في "حرب الـ40 يوماً". لم تنفّذ واشنطن "التزاماتها" فبدأ مسلسل إغلاق مضيق هرمز مقابل الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية، وتلاه مسلسل الضربات المتبادلة في انتظار الانتخابات النصفية والمراهنة الإيرانية على خسارة ترامب فيها. وهكذا، انتهت مرحلة أعادت خلالها إيران بناء قواها فيما هي تنزف اقتصادياً، وحدّدت شروطها السبعة مقابل إعادة فتح مضيق هرمز، مع الإصرار على تجنّب أيّ "تنازل" في الشأن النووي، متناسية فتوى المرشد الراحل علي خامنئي بـ"تحريم السلاح النووي" (منذ 2003). وقد جرى "تخصيب" هذا التحريم بالإكثار من المنشآت النووية "للأغراض المدنية/ السلمية" وبإخفاء بعضٍ منها محصّناً في أجواف الجبال، كـ"جبل الفأس" الذي صار الهدف المعلن لضرب النووي... بالنووي.

المصدر: النهار