التمثيل الدولي عاد.. ماذا ينتظر الاقتصاد السوري؟
في ظل حاجة الاقتصاد السوري إلى توسيع فرص التعاون الدولي وتعزيز قدرته على التعافي، تبرز عودة سوريا إلى المجموعتين العربيتين في صندوق النقد الدولي، ومجموعة البنك الدولي، بوصفها خطوة مهمة لاستعادة الحضور المؤسسي، وفتح المجال أمام مزيد من التنسيق والمساعدة الفنية، لكن ترجمة هذه العودة إلى مكاسب اقتصادية فعلية تبقى مرتبطة بقدرة المؤسسات المحلية على تحويل الفرص المتاحة إلى نتائج ملموسة. الخبير في الاستراتيجيات المالية والمخاطر الدكتور صالح أشرم يرى في حديثه “للوطن”، أن عودة سوريا إلى المجموعتين العربيتين في صندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي، تمثل تحوّلاً في مسار إعادة الاندماج في النظام المالي الدولي، لكنها، من منظور اقتصادي، لا ينبغي أن ترفع سقف التوقعّات بشأن تدفّق تمويلات مباشرة، بل تشكل فرصة لتعزيز التنسيق الدولي وتوسيع نطاق المساعدة. مسارات متزامنة لدعم التعافي ويشير أشرم إلى أن الأهمية الفعلية لهذه الخطوة تكمن في تزامنها مع التحضير لاستئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي، والعمل على تأسيس صندوق التعافي وإعادة إعمار سوريا بالتعاون مع مجموعة البنك الدولي. ولفت أشرم إلى أنه يمكن لهذه المسارات أن تسهم في تحسين إدارة المالية العامة، وتطوير السياسات النقدية والمالية، وتعزيز قدرة المؤسسات السورية على تصميم برامج التعافي وتنفيذها. الاختبار في تحويل الفرص إلى نتائج ومع ذلك، يعتبر أشرم أن التحدي الأساسي لا يكمن في استعادة التمثيل المؤسسي بحد ذاته، بل في تحويله إلى نتائج اقتصادية ملموسة، فالمساعدة الفنية لا تعوّض نقص الموارد المالية، كما أن التمويل الدولي لا يضمن التعافي ما لم يرتبط بمشروعات قابلة للتنفيذ، وأولويات إنفاق واضحة، وأطر فعّالة للحوكمة والرقابة. استثمارات وخدمات وفرص عمل ويرى اشرم أن نجاح هذه الخطوة سيُقاس بقدرة سوريا على تحويل الانفتاح المؤسسي إلى استثمارات منتجة، وتحسين الخدمات الأساسية، واستعادة الثقة بالقطاع المالي، وخلق فرص عمل مستدامة.
المصدر: الوطن