خدعة رقمية.. ماذا اكتشف مشترٍ داخل قرص صلب؟
في صفقة بدت مغرية للغاية، اشترى رجل في بريطانيا قرصاً صلباً محمولاً بسعة معلنة تبلغ 20 تيرابايت مقابل 38 جنيهاً إسترلينياً فقط، أي نحو 51 دولاراً. لكن الجهاز تعطل منذ اليوم الأول، وعندما فتحه ابنه بحثاً عن سبب المشكلة، اكتشف أن ما بدا كأنه وحدة تخزين متطورة لم يكن سوى هيكل بلاستيكي يحتوي على أوزان معدنية تُستخدم في موازنة إطارات السيارات، إلى جانب لوحة إلكترونية صغيرة.وحمل الجهاز وعلبته اسم سلسلة Toshiba Canvio، ما منحه مظهراً يوحي بأنه منتج أصلي. وعند توصيله بالحاسوب، تعرّف نظام ويندوز عليه بوصفه وحدة تخزين بسعة تقارب 19 تيرابايت، لكن المشاكل ظهرت بمجرد محاولة استخدامه؛ إذ تجمد الجهاز، ولم تعد الملفات التي نُسخت إليه قابلة للفتح.كيف خدعت وحدة التخزين الحاسوب؟بدأ الابن، الذي يُدعى مارتن، التحقيق في الأمر بعدما طلب منه والده معرفة سبب تعطل القرص. وبعد فشل محاولات إصلاحه وإعادة تهيئته، قرر فتح الغلاف، ليكتشف غياب المكونات الأساسية للقرص الصلب التقليدي، مثل الأقراص الداخلية ورؤوس القراءة والكتابة.وبدلاً منها، وجد قطعتين معدنيتين تُستخدمان عادةً لموازنة إطارات السيارات، مثبتتين داخل الهيكل، فضلاً عن لوحة إلكترونية صغيرة مزودة بمنفذ «يو إس بي».ويبدو أن الأوزان المعدنية وُضعت لمنح الجهاز وزناً قريباً من وزن وحدات التخزين الحقيقية، بينما تولت اللوحة الإلكترونية خداع الحاسوب بشأن السعة الفعلية للجهاز، وفقاً لـ« ديلي غالاكسي».وتعتمد هذه الحيلة على برمجيات ثابتة تجعل النظام يتعرف على مساحة تخزين أكبر بكثير من المساحة الحقيقية. وفي مثل هذه الأجهزة المقلدة، قد لا تتجاوز الذاكرة الفعلية عشرات الغيغابايت، رغم أن الجهاز يُظهر سعة تصل إلى تيرابايتات عدة.وبذلك، قد تبدو عملية نسخ الملفات ناجحة في البداية، وتظهر أسماء الملفات داخل المجلدات، لكن البيانات الفعلية لا تُحفظ بصورة سليمة عندما تتجاوز المساحة الحقيقية المتاحة. والنتيجة أن المستخدم قد يكتشف ضياع ملفاته أو تعذر فتحها بعد أن يظن أنها نُقلت بنجاح.ظهرت علامة أخرى على الاحتيال في السعة التي أبلغ عنها الجهاز. فالشركات تحتسب التيرابايت على أساس تريليون بايت، بينما يستخدم ويندوز وحدات قياس ثنائية مختلفة؛ لذلك تظهر سعة قرص حقيقي يبلغ 20 تيرابايت بنحو 18.2 تيرابايت تقريباً في النظام، وليس 19 تيرابايت كما أظهر الجهاز المقلد.كما أن السعة المعلنة لا تتوافق مع سلسلة «كانفيو» المحمولة من توشيبا، التي أشار التقرير إلى أن الحد الأقصى لسعتها يبلغ 4 تيرابايت. وهو ما يجعل الادعاء بوجود إصدار محمول بسعة 20 تيرابايت علامة إضافية تستدعي التحقق قبل الشراء.وكان والد مارتن قد اشترى الجهاز من متجر إلكتروني بريطاني يُدعى UK.Chicntech، يبيع في الأساس منتجات تشمل إكسسوارات السيارات ومستلزمات المطابخ والمنسوجات المنزلية، وفقاً للتقرير.لم تنتهِ المشكلة عند اكتشاف الخدعة؛ إذ واجه المشتري صعوبة في استعادة أمواله. وقال مارتن إن فريق دعم المتجر رفض في البداية رد المبلغ، وطلب معلومات سبق إرسالها، بل أشار في مرحلة من المراسلات إلى أن وجود أوزان إطارات السيارات لا يؤثر في أداء الجهاز.وفي نهاية المطاف، عرض المتجر إعادة 30% فقط من قيمة الشراء، إضافة إلى هدية مجانية يمكن استبدالها عبر متجر إلكتروني آخر. وبعد تعثر محاولات التسوية، لجأ والد مارتن إلى شركة بطاقته الائتمانية سعياً إلى استرداد المبلغ.وأشار التقرير إلى أن موقع «آرس تكنيكا» لم يوصِ بالشراء من المتجر، مستشهداً بصياغات مربكة وغير واضحة في سياسة الإرجاع والاستبدال.لا تقتصر عمليات التلاعب بالسعة على الأقراص الصلبة؛ إذ سبق لمطور البرمجيات ستيف غيبسون اختبار 12 وحدة تخزين «فلاش» رخيصة، بسعات معلنة تتراوح بين تيرابايت واحد وتيرابايتين، باستخدام أداة مجانية تحمل اسم ValiDrive.وتفحص الأداة السعة المعلنة عبر كتابة بيانات في مواقع عشوائية من وحدة التخزين ثم محاولة قراءتها مجدداً. ووفقاً لما أورده التقرير، تبيّن أن الوحدات الاثنتي عشرة التي اختبرها غيبسون كانت مزيفة، فيما لم تتجاوز السعة الحقيقية لإحدى الوحدات التي بيعت على أنها بسعة تيرابايتين نحو 62 غيغابايت.وتسلط الواقعة الضوء على مخاطر شراء وحدات تخزين بسعات ضخمة وأسعار منخفضة بصورة غير منطقية، خصوصاً من متاجر غير معروفة. فظهور الجهاز على الحاسوب بالسعة المعلنة لا يعني بالضرورة أن هذه المساحة موجودة فعلياً، كما أن التغليف المقنع والوزن المشابه للمنتجات الأصلية لا يضمنان سلامة المنتج.ولتقليل المخاطر، يُنصح بالشراء من بائعين موثوقين، ومراجعة مواصفات المنتج لدى الشركة المصنّعة، واختبار سعة وحدة التخزين بأداة موثوقة قبل الاعتماد عليها في حفظ الملفات المهمة.
المصدر: البيان