انتخابات الكونغرس.. انتزاع مقاعد جمهورية وهيمنة ديمقراطية غير مسبوقة
حقق الحزب الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس 2026 مكاسب غير مسبوقة منذ عقود، باستعادة السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، وانتزاع مقاعد من الجمهوريين في ولايات ظلت معاقل تقليدية لهم. وشهدت سباقات حكام الولايات تحولاً تاريخياً بانتخاب ثلاثة حكام من أصول إفريقية يتولون مناصبهم في الوقت نفسه للمرة الأولى في تاريخ البلاد. وأعاد الديمقراطيون رسم خريطة التوازنات السياسية في واشنطن، في تحول يمنحهم قدرة على تعطيل أجندة الرئيس دونالد ترمب التشريعية وممارسة رقابة أوسع على إدارته خلال العامين الأخيرين من ولايته. وامتدت مكاسب الديمقراطيين إلى ولايات لم يحقق فيها الحزب انتصارات في انتخابات مجلس الشيوخ منذ عقود، إذ فاز آدم هاميلتون بمقعد كنساس، منهياً سلسلة خسائر استمرت 94 عاماً، منذ آخر فوز ديمقراطي في الولاية عام 1932. وفاز هاميلتون على السيناتور الجمهوري روجر مارشال في ولاية كنساس، منتزعاً مقعداً كان يُعد مضموناً للجمهوريين. وفي تكساس، انتزع الديمقراطي جيمس تالاريكو مقعد مجلس الشيوخ من الجمهوريين، منهياً هيمنتهم على المقعد منذ عام 1988، أي منذ 38 عاماً، بعد تغلبه على المدعي العام للولاية كين باكستون. وفاز تالاريكو على الجمهوري باكستون، الذي كان مدعوماً من الرئيس دونالد ترمب والملياردير إيلون ماسك، في انتكاسة لحركة «لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً» MAGA، في ولاية فاز بها ترمب بفارق مريح في ثلاث انتخابات رئاسية. وحققت الديمقراطية آني أندروز فوزاً في ساوث كارولاينا، التي لم ينتخب ناخبوها سيناتوراً ديمقراطياً منذ عام 1998، لتضع حداً لغياب الحزب عن تمثيل الولاية في مجلس الشيوخ على مدى 28 عاماً. وباتت الديمقراطية كيشا لانس بوتومز أول امرأة من أصل إفريقي تُنتخب حاكمة لولاية أمريكية، بعد فوزها في جورجيا على الجمهوري ريك جاكسون، كما أصبحت أول امرأة تتولى منصب حاكم الولاية. فيما فاز الجمهوري بايرون دونالدز بمنصب حاكم الولاية، ليصبح أول أمريكي من أصل إفريقي يتولى المنصب، وأول جمهوري أسود يُنتخب حاكماً لولاية أمريكية. وفازت الديمقراطية ديب هالاند بمنصب حاكمة نيومكسيكو، لتصبح أول أمريكية من السكان الأصليين تتولى منصب حاكم ولاية في تاريخ البلاد. وحققت الديمقراطية جينا هينوجوسا فوزاً تاريخياً، لتصبح أول امرأة لاتينية تتولى منصب حاكم الولاية. وشملت المكاسب ولايات أخرى، بينها أوهايو وآيوا، ونورث كارولاينا ومين، في تحول انتخابي امتد إلى مناطق صوتت لصالح ترمب بفوارق واسعة في انتخابات 2024. وبحسب «رويترز»، جاءت هذه النتائج في وقت أظهرت فيه استطلاعات الرأي استياء الناخبين من ارتفاع تكاليف المعيشة وأداء الإدارة الأمريكية، إلى جانب تداعيات الحرب مع إيران، التي شكلت عوامل مؤثرة في توجهات التصويت. وفي سباقات حكام الولايات، سجلت انتخابات التجديد النصفي سابقة تاريخية بفوز ثلاثة مرشحين من أصول إفريقية على الأقل بمناصب حكام ولايات، ما يمهد لتولي أكثر من حاكم منتخب من السود مناصبهم في الوقت نفسه، للمرة الأولى في تاريخ الولايات المتحدة، وسط احتمال ارتفاع العدد مع استمرار المنافسة في ولايات أخرى. وجاء هذا الإنجاز التاريخي بعد فوز الحاكم الديمقراطي ويس مور بولاية ثانية في ماريلاند، وفوز النائب الجمهوري بايرون دونالدز بمنصب حاكم فلوريدا، إلى جانب فوز الديمقراطية كيشا لانس بوتومز بمنصب حاكمة جورجيا. وأصبحت بوتومز أول امرأة من أصول إفريقية تُنتخب حاكمة لولاية أمريكية، فيما سجل دونالدز سابقة بكونه أول جمهوري من أصول إفريقية يُنتخب حاكماً في تاريخ الولايات المتحدة. ولم تقتصر النتائج على مجلسي الكونغرس، إذ حقق الديمقراطيون مكاسب في انتخابات حكام الولايات، وفازوا بمناصب في ولايات كانت تحت سيطرة الجمهوريين، بينها تكساس وأوهايو وآيوا وجورجيا. وفتح فوز الحزب الديمقراطي بأغلبية مجلس النواب الباب أمام احتمال تولي زعيم الديمقراطيين في المجلس حكيم جيفريز رئاسته، ليصبح أول أمريكي من أصل إفريقي يشغل المنصب، إذا انتخبه أعضاء المجلس.
المصدر: عكاظ