إبستين وحرب إيران.. كيف يستعد الديمقراطيون لمحاسبة ترامب وعزله؟
واشنطن – وكالات يستعد الحزب الديمقراطي لخوض مواجهة سياسية ورقابية واسعة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في حال استعاد أغلبيته في مجلسي النواب والشيوخ خلال الانتخابات النصفية، وسط توجه لفتح تحقيقات في عدد من الملفات المرتبطة بإدارة ترامب، تشمل أعماله التجارية وثروات عائلته، والحرب على إيران، وسياسات الهجرة، وأداء وزارة العدل، إلى جانب الدين الفيدرالي والعجز في الموازنة. ووفقاً لما نقلته تقارير إعلامية، من بينها صحيفة «واشنطن بوست»، بدأ كبار أعضاء الحزب الديمقراطي في لجان الكونغرس الإعداد لهذه التحقيقات منذ أشهر، عبر تحديد الملفات والوثائق والشهود الذين يعتزمون طلب استدعائهم في حال استعادة الأغلبية، مع التركيز على استخدام الصلاحيات الرقابية للكونغرس لمراجعة قرارات الإدارة الأمريكية. ثروة ترامب وعائلته وسياسات الهجرة تتصدر المصالح التجارية للرئيس الأمريكي وعائلته قائمة الملفات المحتملة للتحقيق، إذ يعتزم الديمقراطيون التدقيق في الاستثمارات المرتبطة بالعملات المشفرة، والعقود الحكومية التي حصلت عليها شركات مرتبطة بأفراد من عائلة ترامب، فضلاً عن التبرعات المقدمة لمشروعات الرئيس، وقرارات العفو الرئاسي ومدى ارتباط بعضها بمصالح مالية أو سياسية. كما تشمل التحقيقات المحتملة الأنشطة الاستثمارية لجاريد كوشنر، صهر ترامب ومبعوثه في ملفات الشرق الأوسط، خصوصاً ما يتعلق بالتداخل بين مهامه الدبلوماسية ومصالحه الاستثمارية الخاصة، إلى جانب صفقات عقارية في ألبانيا تتجاوز قيمتها 120 مليون دولار. وفي ملف الهجرة، يعتزم الديمقراطيون مراجعة عمليات إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية، على خلفية اتهامات باستخدام القوة المفرطة، وظروف احتجاز المهاجرين، وحوادث وفاة مواطنين أمريكيين خلال عمليات إنفاذ قوانين الهجرة، فضلاً عن العقود الحكومية مع الشركات المشغلة لمراكز الاحتجاز. ملفات جيفري إبستين يمثل ملف رجل الأعمال الراحل جيفري إبستين أحد أبرز الملفات الحساسة التي قد يعيد الديمقراطيون فتحها، في ظل استمرار الجدل بشأن الوثائق التي لم تكشفها وزارة العدل الأمريكية. وكان أعضاء ديمقراطيون في اللجنة القضائية قد أصدروا تقريراً في 26 أكتوبر الماضي تضمن اتهامات بشأن علاقة ترامب بإبستين وطريقة تعامل وزارة العدل مع الأدلة وشهادات الضحايا، مطالبين بتعيين محقق خاص مستقل. وفي حال استعادة الأغلبية، قد يطالب الديمقراطيون بالكشف عن وثائق إضافية، واستدعاء مسؤولين في وزارة العدل ومؤسسات مالية تعاملت مع إبستين، إلى جانب احتمال السعي لاستجواب ترامب نفسه، الذي ينفي الاتهامات الموجهة إليه. الحرب على إيران ومساءلة وزير الحرب تأتي الحرب الأمريكية على إيران ضمن أولويات التحقيقات المرتقبة، خصوصاً ما يتعلق بالصلاحيات الرئاسية في اتخاذ قرار الحرب، والتكاليف العسكرية والخسائر البشرية، والاستعدادات السياسية والدبلوماسية التي سبقت الضربات. ويعتزم الديمقراطيون مراجعة دور وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الحرب بيت هيغسيث، إلى جانب المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، في المفاوضات والتخطيط العسكري والدبلوماسي المرتبط بالحرب. كما قد تمتد التحقيقات إلى أداء هيغسيث في إدارة وزارة الحرب، بما يشمل الإنفاق العسكري ومخزونات الذخيرة والخسائر المدنية والعقود الدفاعية، في إطار مساعٍ محتملة لمساءلته وربما إقالته. ولا تقتصر المراجعة على إيران، إذ قد تشمل العمليات العسكرية الأمريكية في منطقة البحر الكاريبي والسياسة تجاه فنزويلا، خصوصاً الضربات التي تستهدف قوارب تقول الإدارة إنها تستخدم في تهريب المخدرات، والاتفاقات المتعلقة بالنفط الفنزويلي. وزارة العدل وإعادة هيكلة المؤسسات الفيدرالية ومن الملفات المطروحة أيضاً استخدام وزارة العدل صلاحياتها في ملاحقة معارضي ترامب، إلى جانب تدخلات الإدارة في الجامعات والمؤسسات الإعلامية ومكاتب المحاماة. ويعتزم الديمقراطيون مراجعة الإجراءات القضائية المتخذة بحق شخصيات انتقدت الرئيس، من بينها مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، فضلاً عن قرارات فصل موظفين حكوميين وإغلاق برامج اتحادية وتقليص أنشطة الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية. كما تشمل التحقيقات المحتملة مراجعة التغييرات التي نفذتها مبادرة الكفاءة الحكومية التي قادها إيلون ماسك، ومدى التزام الإدارة بالاعتمادات المالية التي أقرها الكونغرس، وما إذا كانت قد أوقفت تمويل برامج مخصصة قانونياً دون موافقة السلطة التشريعية. الدين الفيدرالي والعجز في الموازنة اقتصادياً، يبرز الدين الأمريكي والعجز في الموازنة ضمن الملفات التي قد تخضع لمراجعة موسعة، بعدما تجاوز إجمالي الدين الفيدرالي 40 تريليون دولار للمرة الأولى في أغسطس الماضي، وبلغ نحو 40.59 تريليون دولار في 29 أكتوبر، بزيادة تقارب 2.5 تريليون دولار خلال عام واحد. وتشير تقديرات مكتب الموازنة في الكونغرس إلى أن العجز الفيدرالي قد يبلغ نحو 1.9 تريليون دولار خلال السنة المالية 2026، مع توقع ارتفاع الدين الذي يحمله الجمهور من 101% من الناتج المحلي الإجمالي إلى 120% بحلول عام 2036. وقد يسعى الديمقراطيون إلى مساءلة الإدارة بشأن تأثير التخفيضات الضريبية والإنفاق العسكري والرسوم الجمركية على مستويات الدين والعجز، في وقت يقترب فيه الدين من سقف الاقتراض القانوني البالغ 41.1 تريليون دولار. هل يصل الأمر إلى عزل ترامب؟ ورغم تصاعد الحديث عن إمكانية عزل الرئيس الأمريكي، لا يبدو هذا الخيار أولوية معلنة للقيادة الديمقراطية، التي تركز بصورة أكبر على استخدام سلطات التحقيق والاستدعاء وممارسة الرقابة على أداء الإدارة. وتتيح السيطرة على مجلس النواب للديمقراطيين قيادة اللجان وفتح التحقيقات وتوجيه اتهامات العزل، غير أن الإدانة والعزل الفعلي يتطلبان موافقة ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ الحاضرين، وهو ما يجعل تحقيق هذه الخطوة أمراً صعباً في ظل الانقسام الحزبي. كما أن استعادة الأغلبية في المجلسين لا تعني قدرة الديمقراطيين على تمرير جميع تشريعاتهم، إذ يحتفظ الرئيس بحق النقض، وتتطلب غالبية التشريعات العادية في مجلس الشيوخ 60 صوتاً لتجاوز التعطيل الإجرائي. وبذلك، قد تشكل الانتخابات النصفية نقطة تحول في العلاقة بين البيت الأبيض والكونغرس، عبر إعادة تفعيل الدور الرقابي والتشريعي للمؤسسة التشريعية، لكنها لن تمنح الديمقراطيين سلطة مطلقة لتغيير سياسات ترامب، فيما يبقى التحدي الأبرز أمامهم تحويل التحقيقات السياسية إلى وقائع موثقة يمكن أن تؤثر في الرأي العام، مع اقتراب الاستحقاق الرئاسي لعام 2028.
المصدر: الرؤية