الدعم والمرتبات وأموال النفط.. ما الذي يجري التحضير له في الملف الاقتصادي الليبي؟ - اخبار ليبيا
المشهد – طرح رئيس مجلس النواب، الصالحين عبد النبي، حزمة من الملفات الاقتصادية والمالية التي قال إنها تتطلب معالجة ضمن خطة وطنية شاملة للإصلاح، داعياً الخبراء الاقتصاديين إلى تقديم تصورات عملية بشأن الميزانية الموحدة، وترشيد الإنفاق العام، ومراجعة منظومة دعم المحروقات، إلى جانب تحديد أوجه إدارة الأموال الليبية المتأتية من النفط والغاز والمودعة لدى المصرف الخارجي. وتضمنت تصريحات عبد النبي مقترحات تتجاوز معالجة العجز في الإنفاق الحكومي إلى إعادة النظر في آليات إدارة الموارد العامة، مع التشديد على ضرورة تحويل التوصيات الاقتصادية إلى إجراءات قابلة للتنفيذ والمتابعة، بما يدعم الاستقرار المالي والنقدي ويحافظ على القدرة الشرائية للمواطنين. أكد عبد النبي أن الميزانية الموحدة تحتاج إلى معالجة دقيقة، خصوصاً فيما يتعلق بالباب الأول، مشيراً إلى ضرورة التنسيق مع لجنة المالية بمجلس النواب لضمان تخصيص هذا الباب للمرتبات فقط. ويعكس هذا الطرح توجهاً نحو ضبط أوجه الإنفاق الحكومي، ومنع تداخل المصروفات المختلفة ضمن بند الأجور، في وقت يمثل فيه الإنفاق على المرتبات أحد أكبر الالتزامات المالية للدولة الليبية. وشدد رئيس مجلس النواب على أهمية وضع خطة للإصلاح الاقتصادي تستهدف ترشيد الإنفاق، وتعزيز الانضباط المالي، وتنويع مصادر الدخل، وتحقيق الاستقرار النقدي، داعياً إلى الاستفادة من الخبرات الوطنية في إعداد رؤية موحدة تستند إلى إمكانات الاقتصاد الليبي. ومن أبرز الملفات التي أثارها عبد النبي دعوته الخبراء إلى تقديم تصور بشأن تبعية المصرف الخارجي، الذي قال إن أموال ليبيا المتأتية من النفط والغاز تدخل إليه دون أن يتبع المصرف المركزي. وتفتح هذه الدعوة باب النقاش حول الهيكل المؤسسي لإدارة الإيرادات الخارجية، وطبيعة العلاقة بين الجهات التي تتولى استقبال الأموال الليبية وإدارتها، ومدى وضوح الاختصاصات والرقابة على حركة هذه الموارد. وتكمن أهمية الملف في أن عائدات النفط والغاز تمثل المصدر الرئيسي للإيرادات العامة في ليبيا، ما يجعل وضوح آليات تحصيلها وإدارتها وتوجيهها عاملاً أساسياً في تعزيز الشفافية وحماية المال العام. ولم تتضمن التصريحات تفاصيل إضافية بشأن طبيعة التبعية الحالية للمصرف الخارجي أو التغيير المؤسسي المقترح، لكنها دعت إلى إعداد تصور من الخبراء لمعالجة المسألة. وفي ملف الدعم، تحدث رئيس مجلس النواب عن وجود هدر كبير في هذا الباب، معتبراً أن الوضع يستدعي إجراء دراسة دقيقة لتحديد احتياجات ليبيا الفعلية من المحروقات، وحصر الكميات المطلوبة وقيمتها، وإدراجها ضمن الميزانية العامة. كما دعا الخبراء الاقتصاديين إلى إعداد موازنة استيرادية محددة برقم واضح ضمن الميزانية الموحدة، بما يسمح بتقدير تكلفة استيراد المحروقات ومتابعة الإنفاق المخصص لها. وتأتي هذه الدعوة في ظل الجدل المستمر حول منظومة دعم الوقود في ليبيا، وما يرتبط بها من تحديات تتعلق بارتفاع فاتورة الدعم، والفجوة بين الأسعار المحلية والأسعار في الأسواق المجاورة، فضلاً عن مشكلات التهريب والتوزيع وعدم وصول الدعم بصورة متكافئة إلى المستفيدين. ويرى مؤيدو مراجعة المنظومة أن الدعم بصورته الحالية قد يفتح المجال أمام الهدر والاستفادة غير المستهدفة، بينما تتركز المخاوف الاجتماعية حول احتمال ارتفاع تكاليف النقل والطاقة وأسعار السلع إذا جرى رفع الدعم دون توفير بدائل فعالة للمواطنين. ودعا عبد النبي الخبراء إلى تقديم تصور بشأن رفع الدعم عن المحروقات، مقابل تعويض المواطنين بمبالغ مالية تضاف إلى مرتباتهم الشهرية، بما يضمن حصولهم على قيمة الدعم. ويقوم هذا التصور على الانتقال من دعم السلعة إلى دعم المستهلك مباشرة، بحيث لا تستفيد من فارق الأسعار الجهات غير المستهدفة، ويُمنح المواطن مقابلاً مالياً يساعده على مواجهة التكلفة الجديدة للوقود. لكن تطبيق هذا الخيار يطرح تحديات مهمة، أبرزها تحديد قيمة التعويض العادل، وآلية وصوله إلى جميع المستحقين، ومدى انتظام صرفه، وكيفية مراجعته مع تغير أسعار الوقود وتكاليف المعيشة. كما أن نجاح أي تغيير في منظومة الدعم يتطلب توافر بيانات دقيقة عن الاستهلاك وعدد المستفيدين، وضمان عدم تآكل قيمة التعويض بفعل التضخم أو ارتفاع أسعار النقل والسلع الأساسية. وأكد رئيس مجلس النواب أن ليبيا تمتلك الموارد والإمكانات اللازمة لبناء اقتصاد قوي ومستدام، مشيراً إلى أن التحدي يتمثل في تكامل الجهود وتحويل الأفكار إلى نتائج ملموسة، معرباً عن أمله في أن يخرج الاجتماع برؤية موحدة وتوصيات تشكل أساساً لخطة إصلاح اقتصادي ومالي قابلة للتنفيذ والمتابعة. وتكشف الملفات المطروحة عن توجه لمناقشة إصلاحات تمس الإنفاق العام وإدارة الإيرادات النفطية والدعم والمرتبات في وقت واحد، وهي ملفات مترابطة لا يمكن التعامل معها بمعزل عن بعضها. فأي قرار برفع الدعم، على سبيل المثال، ستكون له انعكاسات مباشرة على تكاليف المعيشة، بينما يتطلب تعويض المواطنين موارد مالية منتظمة، كما أن ضبط الميزانية والإنفاق يظل مرتبطاً بمدى قدرة المؤسسات على توحيد القرارات وتطبيق الرقابة. ويبقى السؤال الأبرز: هل تمهد هذه المناقشات لإعادة هيكلة شاملة للإنفاق والدعم في ليبيا، أم أن تنفيذ هذه المقترحات سيصطدم مجدداً بالخلافات المؤسسية وصعوبة توفير البدائل المالية؟ إقرأ الخبر ايضا في المصدر من >> المشهد الليبي
المصدر: ليبيا أخبار