شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

ما هي حدود "فيتو ترامب" بعد سيطرة الديمقراطيين على الكونجرس؟

ما هي حدود "فيتو ترامب" بعد سيطرة الديمقراطيين على الكونجرس؟

الكونجرس يكتب القانون، والرئيس يملك مفتاح التوقيع، وبلا هذا المفتاح يبقى النص حبرًا على ورق. هكذا هو الوضع في الولايات المتحدة، وهو الآن في أشد صوره بعد إعلان سيطرة الديمقراطيين على مجلسي النواب والشيوخ في انتخابات التجديد النصفي، وفق آخر المؤشرات الأولية. فما حدود فيتو ترامب وكيف يُمكن تجاوزه؟ حق النقض منصوص عليه في المادة الأولى، القسم السابع من الدستور الأمريكي، وهي تُقر بأن أي مشروع قانون لا يصبح نافذًا إلا بتوقيع الرئيس. فإذا رفضه، أعاده إلى المجلسين مع اعتراضات مكتوبة، ولا يمرر بعد ذلك إلا بموافقة ثلثي أعضاء كل غرفة، فإذا لم يوقّع خلال 10 أيام والكونجرس منعقد، صار المشروع قانونًا بلا توقيعه، وإذا أنهى الكونجرس دورته قبل انتهاء المهلة، سقط بـ"الفيتو الرئاسي"، وهو النقض الوحيد الذي لا يتم تجاوزه. وفق شاشة النتائج الحية لـ"فوكس نيوز" حتى كتابة هذا التقرير، حسم الديمقراطيون 54 مقعدًا في الشيوخ، منها 34 احتفظوا بها و7 اقتنصوها من الجمهوريين، و225 في النواب بزيادة 25، بينما حسم الجمهوريون 44 في الشيوخ و137 في النواب. والوضع الراهن أن المجلسين محسومان للديمقراطيين، لكن الحصيلة لم تُغلق: 73 مقعدًا في مجلس النواب ومقعدان في الشيوخ لم يُحسما بعد، وأي حساب للثلثين يُقرأ على المقاعد المعلنة لا على رقم ثابت. يُقرأ الثلثان كالتالي: في مجلس الشيوخ يحتاج الديمقراطيون لتجاوز فيتو الرئيس 67 صوتًا، أي 13 صوتًا جمهوريًا إضافيًا من أصل 44 (30% من الكتلة الجمهورية). وفي مجلس النواب يحتاج تجاوز الفيتو 290 صوتًا من أصل 435، أي 65 صوتًا جمهوريًا من أصل 137 (نحو نصف الكتلة). هذا الرقم الأصغر في الشيوخ ليس أسهل بالضرورة، لأن كل صوت جمهوري هناك يتحمل ضغطًا أكبر، لكن العقبة الحسابية الأصلب تبقى في مجلس النواب. وتؤكد الشواهد التاريخية ندرة تجاوز الفيتو الرئاسي؛ فمنذ 1789 صدرت 2599 حالة فيتو، تجاوز الكونجرس 112 منها فقط، وفي ولاية ترامب الأولى اُستخدم الفيتو عشر مرات، تجاوز الكونجرس واحدة منها. وفي ولايته الحالية، استخدم ترامب الفيتو مرتين: ضد مشروع لقناة مياه في كولورادو، وضد مشروع يخص قبيلة ميكوسوكي في فلوريدا. وصوّت مجلس النواب في يناير 2026 على تجاوزهما فلم يبلغ الثلثين في أي منهما، رغم أن المشروعين مرّا بالإجماع قبل النقض، ورغم أن 35 جمهوريًا أيّدوا تجاوز الأول و24 الثاني. لا يستطيع الرئيس نقض مشروع لم يمر من المجلسين معًا، فحين يكون لأحدهما أغلبية مؤيدة له تُقتل مشروعات خصومه قبل أن تصل إلى مكتبه، وهذا الحاجز سقط هذه المرة. لكن في مجلس الشيوخ عقبة تسبق الفيتو نفسه؛ فالقانون هناك لا يكفيه 51 صوتًا، بل يحتاج أولًا 60 صوتًا لمجرد أن يتوقف النقاش ويُطرح للتصويت، وهي الخطوة المسماة "إنهاء النقاش" أو "الكلوتشر"، والباقي بعدها سهل: من يملك 60 صوتًا يفتح البوابة، ومن لا يملكها يبقى القانون الذي يريده عالقًا ولا يصل إلى الرئيس أصلًا. والديمقراطيون - حتى كتابة هذا التقرير - لديهم 54 مقعدًا، فلا يفتحون البوابة وحدهم ويحتاجون 6 أصوات جمهورية على الأقل، وإن لم يحصلوا عليها مات القانون قبل أن يبدأ. والفيتو ليس العقبة الأولى أمامهم، بل الأخيرة. أما التعيينات، فحسابها مختلف: القضاة والوزراء وكبار المسؤولين لا يعيّنهم الرئيس وحده، بل يصوّت مجلس الشيوخ على الموافقة عليهم. وسيطرة الديمقراطيين على المجلس تعني أنهم يستطيعون رفض مرشحي ترامب أو تعطيلهم، وأنهم سيترأسون اللجان، ولجنة الأغلبية تملك حق استدعاء المسؤولين والشهود. في المال، الإنفاق بيد الكونجرس، لكن الموازنة نفسها قانون يحتاج توقيع الرئيس. وهنا، تنشأ مواجهة دوّارة: مجلس يرفض التمويل الذي يريده الرئيس، ورئيس يرفض الموازنة التي يريدها المجلس، وقد ينتهي الأمر إلى تعطيل جزئي للعمل الحكومي. والفيتو سلاح دفاعي يمنع ولا يبني، أما ما يريد ترامب تنفيذه فيمر عبر الأوامر التنفيذية والوكالات الفيدرالية المستقلة، وقد وسّع حكم سلوتر ضد ترامب في يونيو 2026 سلطته على الجهاز التنفيذي، إذ قررت المحكمة العليا بأغلبية 6 إلى 3 أن للرئيس حق إقالة رؤساء الوكالات المستقلة، وهو توسيع ليده لا تفويض بالتشريع بدل الكونجرس. أولًا، تشريع انتقائي لكسر الثلثين، بتقديم مشروعات قوانين في ملفات تلقى أغلبية جمهورية داخل الولايات، كالرعاية الصحية وأسعار الطاقة والشفافية، حيث يكفي أن يتحول عدد محدود من الجمهوريين ليصبح التجاوز ممكنًا أو النقض مكلفًا انتخابيًا، وقد نقض ترامب مشروعين مرّا بالإجماع، أحدهما قُدم من نائب جمهوري. ثانيًا، يملك مجلس النواب الديمقراطي رئاسة اللجان وحق الاستدعاء، وهو أمر يُلزم المسؤول بتقديم وثائق أو الحضور للشهادة. وقد خاطب روبرت جارسيا، المتوقع رئاسته لجنة الرقابة، الإدارة الأمريكية متوعدًا إياها بالقول: "استعينوا بمحامين"، وكتب السناتور رون وايدن: "استدعاءات". وهذه الاستدعاءات للتحقيق لا تحتاج توقيع الرئيس، لكنها تصطدم بإدارة وزارة عدل يقودها ترامب نفسه بتعييناته، وبإمكان المسؤولين تجاهل الاستدعاءات من دون رادع سريع. ثالثًا، إذا رفض الرئيس مشروعًا يحبه الناس، يصبح الرفض سجلًا يُحاسب عليه حزبه في الدورة التالية، وهو ما لخصه زعيم الأغلبية الديمقراطية تشاك شومر بقوله إن الحزب سيفي بوعده "مع الرئيس أو من دونه"، أي تمرير ما يمكن وتحميل الرئيس كُلفة ما يعطله. حق النقض إذن لا يعني أن ترامب يحكم وحده، ولا أن الديمقراطيين عاجزون عن مواجهته. ومعناه أن الأغلبية الجديدة تملك جدول الأعمال والاستدعاء والتحقيق، وأن الرئيس يملك الكلمة الأخيرة على كل قانون. والثلثان هما الرقم الفصل بين هذا وذاك: إما 67 صوتًا في الشيوخ، وإما شرخ بين الناخبين يُمكن استغلاله مع كل فيتو. لمعرفة أسعار العملات لحظة بلحظة اضغط هنا

المصدر: مصراوي