شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

كيف تعيد هزيمة الجمهوريين في الانتخابات صوغ قرار ترامب سلماً أم حرباً نحو إيران؟

كيف تعيد هزيمة الجمهوريين في الانتخابات صوغ قرار ترامب سلماً أم حرباً نحو إيران؟

حدث ما كان يخشاه الرئيس الأميركي دونالد ترامب. إذ حقق الديموقراطيون فوزاً كاسحاً في الانتخابات النصفية، وسيطروا على الكونغرس بمجلسيه. وتُعتبر هذه النتائج استفتاءً على الرئيس وسياساته، من زيادة الرسوم الجمركية إلى الحملة الشعواء على المهاجرين وترحيلهم إلى بلدان ثالثة، وتسييس القضاء والتخلّص من الخصوم، وإلغاء عشرات آلاف الوظائف الحكومية، إلى الإثراء المتسارع لترامب والدائرة القريبة منه، واتساع الشرخ مع الحلفاء في أوروبا وآسيا، وفوق كل ذلك حرب إيران التي دفعت بأسعار الوقود والمواد الغذائية إلى مستويات غير مسبوقة منذ عقود.

الآن، كيف يمكن أن تنعكس هذه النتائج على حرب إيران، في وقت يتأرجح ترامب بين الخيارين العسكري والديبلوماسي، في ظل حشود عسكرية تفوق تلك التي سبقت حرب 28 شباط/فبراير، واتصالات مكثفة يجريها الوسطاء القطريون والباكستانيون والعمانيون والروس من أجل إبرام اتفاق؟

حسابات الكونغرس

بادئ ذي بدء، لا بد من أن ترامب سيأخذ في الاعتبار التوازنات الجديدة في الكونغرس. فإما أن يتجه إلى أخذ العبرة والرضوخ لإرادة الناخبين الذين أكدت النتائج رفضهم الحرب، وإما أن يذهب في اتجاه معاكس ليؤكد أن تغيير الكونغرس لا يمسّ بصلاحياته كقائد أعلى للقوات المسلحة، وتالياً يأمر بتوجيه ضربات جديدة لإيران، وهذه المرة بدافع الانتقام لما آلت إليه رئاسته نتيجة عدم قبول طهران بشروطه للتوصل إلى صفقة.

فانس وحسابات 2028

لكن الحزب الجمهوري، منذ لحظة إعلان نتائج الانتخابات النصفية، يفكر بالانتخابات الرئاسية في 2028. ويحضر هنا نائب الرئيس جي دي فانس، الذي يُعتبر من أبرز الشخصيات الجمهورية المؤهلة لنيل ترشيح الحزب للرئاسة. وفانس لا يريد أن يرث حرباً بلا نهاية في الشرق الأوسط، ولذلك يحبّذ إنهاء النزاع مع إيران من طريق الديبلوماسية.

وفي ضوء نتائج الانتخابات النصفية، تأكدت لفانس، بلا شك، صحة دعوته منذ البداية إلى الحل السياسي مع إيران. وهذا اتجاه تؤيده حركة "ماغا"، التي لم يُخفِ الناشطون فيها معارضتهم للحرب.

وأثار الإعلامي تاكر كارلسون ضجة بادعائه أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حضّ ترامب على استخدام سلاح نووي ضد جبل الفأس في إيران، للاشتباه بوجود أنشطة نووية في عمق الجبل المحصّن بطبقات من الغرانيت، التي يرى كارلسون أن القنابل التقليدية تعجز عن اختراقها. وكان كارلسون من أشد المؤيدين لترامب، لكنه انقلب عليه بعد حرب إيران، بسبب ما يراه نكثاً من الرئيس بتعهده عدم شن حروب خارجية خلال ولايته الثانية.

إيرانيون يحملون صوراً مجسّمة للرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال تجمّع أمام السفارة الأميركية السابقة في طهران لإحياء ذكرى أزمة الرهائن عام 1979، 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2026. (أ ف ب)

ضغوط نتنياهو

إلى ذلك، كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" أن إسرائيل قدمت معلومات استخباراتية إلى أميركا تشير إلى أن إيران تدرس "استخدام سلاح كيميائي" ضد خصومها. وأثار التقرير شكوكاً لدى بعض المسؤولين الأميركيين بشأن مدى صدقية هذه المعلومات، في وقت يضغط نتنياهو على ترامب لاستئناف الحرب. ويخشى المشككون بالتقرير الإسرائيلي تكرار تجربة الرئيس السابق جورج دبليو بوش، عندما ذهب إلى حرب العراق بدعوى أن نظام صدام حسين يملك أسلحة كيميائية وبيولوجية، ليتبيّن بعد الحرب التي تورطت فيها واشنطن لسنوات أن هذه المعلومات لم تكن صحيحة.

الأمر الأكيد أن ترامب يقف أمام سؤال صعب اليوم. فهل يخالف إرادة غالبية الأميركيين الرافضة للحرب، أم يهرب إلى الأمام بالعودة إلى الخيار العسكري، تحت تأثير نتنياهو الذي يواجه بدوره وضعاً صعباً في الداخل بعد فقدان ائتلافه اليميني الغالبية في الانتخابات التي أُجريت في 27 تشرين الأول/أكتوبر، ولا يرى خياراً أمامه سوى وضع إسرائيل في حالة طوارئ لإرغام المعارضة على الانضمام إليه في حكومة وحدة وطنية؟

سارع ترامب إلى الإقرار بأن إيران كانت أحد أسباب هزيمة الجمهوريين واكتساح الموجة الزرقاء للانتخابات، معتبراً أن الناخبين لم يكونوا مستعدين لتحمّل ارتفاع أسعار الوقود الناجم عن الحرب، رغم اعتقاده بأن ما قام به في إيران كان ضرورياً.

المصدر: النهار