314 مليون يورو إيرادات الهلال .. كيف يدخل قائمة أغنى أندية العالم؟ | صحيفة الاقتصادية
سجل نادي الهلال السعودي إيرادات إجمالية بلغت 1.27 مليار ريال، تعادل نحو 314 مليون يورو، خلال موسم 2024/25، متجاوزًا حسابيًا إيرادات 3 أندية ضمن قائمة العشرين الأعلى دخلًا عالميًا، فيما تفصله نحو 270 مليون يورو عن تشيلسي الإنجليزي، صاحب المركز العاشر بإيرادات بلغت 584.1 مليون، وفق البيانات المالية للهلال وتقرير «ديلويت موني ليج 2026» للأندية الأعلى إيرادًا عالميًا.وتعادل إيرادات الهلال المعلنة نحو 54% من إيرادات تشيلسي، فيما يحتاج حسابيًا إلى زيادتها بنحو 86% لمعادلة إيرادات النادي الإنجليزي، بافتراض ثباتها عند مستواها الحالي.ورغم تجاوز إيراداته المعلنة مستويات شتوتجارت وبنفيكا ووست هام، لم يُدرج الهلال رسميًا ضمن قائمة «ديلويت» لعام 2026.وتبقى المقارنة حسابية، ولا تعني استيفاء النادي معايير التصنيف أو حصوله على ترتيب عالمي معتمد.الأمير نواف بن سعد رئيس نادي الهلال. نواف 1اختلاف المعايير المحاسبيةتعتمد «ديلويت» في تصنيف الأندية الأعلى إيرادًا على عوائد أيام المباريات وحقوق البث والأنشطة التجارية، مع استبعاد إيرادات انتقالات اللاعبين وبعض البنود الأخرى، وإجراء تعديلات محاسبية لضمان قابلية المقارنة.وتبرز أهمية هذه المعايير في حالة الهلال، إذ بلغ إجمالي إيراداته 1.27 مليار ريال، بينما سجلت إيرادات أنشطته الرئيسية 842 مليون ريال، وفق إفصاح شركة المملكة القابضة في «تداول السعودية».ولا يعني اختلاف الرقمين أن إيرادات الأنشطة الرئيسية تمثل بالضرورة الرقم الذي ستعتمده «ديلويت»، إذ يتطلب ذلك مراجعة تفاصيل البنود المحاسبية وتحديد مدى توافقها مع منهجية المؤسسة.ويرى الدكتور محمد فضل الله، المستشار الاستراتيجي والقانوني الرياضي الدولي، أن وصول الهلال إلى قائمة الأندية العشرة الأعلى إيرادًا ليس هدفًا واقعيًا خلال السنوات الخمس المقبلة، في ظل استمرار ارتفاع العتبة المالية المطلوبة لدخول القائمة.وأوضح لـ«الاقتصادية» أن بلوغ هذه المستويات يتطلب نموًا سنويًا مستدامًا في الإيرادات التشغيلية يتجاوز 20% لعدة سنوات، وهو معدل تصعب المحافظة عليه دون قفزة كبيرة في حقوق البث للدوري السعودي.اقرأ أيضا: هل يصبح تقييم الهلال السعودي بـ1.2 مليار ريال معيارا سعريا للأندية؟104 % نموًا في عامينارتفعت إيرادات الأنشطة الرئيسية لشركة نادي الهلال إلى 842 مليون ريال في السنة المالية المنتهية في يونيو 2025، مقابل 659 مليونًا في 2024 و413 مليونًا في 2023، وفق إفصاح رسمي لشركة المملكة القابضة في «تداول السعودية».وبذلك، زادت إيرادات الأنشطة الرئيسية 429 مليون ريال خلال عامين، بنمو بلغ نحو 104%، فيما ارتفع إجمالي إيرادات النادي بنحو 16% في موسم 2024/25، مقارنة بنحو 1.09 مليار ريال في الموسم السابق.وتصدرت الرعايات مصادر دخل الهلال بإيرادات بلغت 506 ملايين ريال، تمثل نحو 40% من إجمالي الإيرادات، مقابل 454.4 مليون ريال في الموسم السابق، بنمو يقارب 11%.وجاءت التبرعات ضمن مصادر الإيرادات الأخرى بنحو 212 مليون ريال، وهو بند يبرز أهمية التمييز بين إجمالي الإيرادات المعلنة والإيرادات التي يمكن احتسابها ضمن منهجية «ديلويت».ويعد فضل الله الرعايات والأنشطة التجارية أكبر فرصة أمام الهلال لتقليص الفجوة مع الأندية الأوروبية، باعتبارها من الموارد التي يستطيع النادي تطويرها مباشرة، بخلاف حقوق البث التي تخضع لاتفاقيات جماعية.وأشار إلى أن القيمة الإعلانية التي يحققها ظهور الرعاة تتجاوز المقابل المالي الذي يتقاضاه النادي منهم، ما يتيح فرصًا لإعادة تسعير الشراكات التجارية وتعزيز عوائدها.وتبقى القيمة الإعلانية التقديرية مختلفة عن الإيرادات النقدية الفعلية، إذ لا يمكن التعامل معها باعتبارها مبالغ مستحقة للنادي.سمرفيل سجل الهدف الثالث للهلال في الاتحاد. سمرفيل 1840 مليون ريال تغير الملكيةدخل الهلال مرحلة جديدة بعد استحواذ شركة المملكة القابضة على 70% من أسهم شركة النادي مقابل 840 مليون ريال، فيما احتفظ صندوق الاستثمارات العامة بحصة 30%.واكتملت الصفقة في الأول من سبتمبر 2026، بعد استيفاء الشروط والحصول على الموافقات التنظيمية وسداد المقابل المالي.وجرى الاستحواذ على أساس تقييم حقوق ملكية الهلال عند 1.2 مليار ريال، فيما بلغت قيمة المنشأة نحو 1.4 مليار ريال.وتفتح الملكية الجديدة المجال أمام تطوير الشراكات التجارية واستثمار العلامة التجارية والمنشآت الرياضية، إلى جانب تعزيز متطلبات الكفاءة المالية والحوكمة والعائد على رأس المال.ويرى فضل الله أن انتقال غالبية ملكية الهلال إلى شركة مدرجة يمثل تحولًا في طبيعة إدارة النادي، بعدما أصبح أصلًا استثماريًا داخل محفظة تخضع لمعايير الإفصاح والربحية.وسجل الهلال صافي ربح بلغ 37.8 مليون ريال في موسم 2024/25، مقابل 33.4 مليون ريال في الموسم السابق، بنمو 13%، فيما بلغ هامش صافي الربح نحو 3% من إجمالي الإيرادات.وأوضح فضل الله أن المالك الجديد سيواجه تحديًا يتعلق بتحسين الكفاءة التشغيلية والعائد على الاستثمار، بدل الاعتماد على زيادة الإنفاق وحدها.ولفت إلى أن بعض المبالغ التي كانت تسجل سابقًا ضمن التبرعات قد تتحول بعد الاستحواذ إلى تمويل من المالك أو مساهمات رأسمالية، ما قد يؤثر في إجمالي الإيرادات المحاسبية مستقبلًا دون أن يعني بالضرورة تراجع النشاط التشغيلي.اقرأ أيضا: هل يدخل مالك ميلان الدوري السعودي من بوابة نادي النصر؟584 مليون يورو بوابة العشرةتصدر ريال مدريد قائمة «ديلويت موني ليج 2026» بإيرادات بلغت 1.161 مليار يورو في موسم 2024/25، يليه برشلونة بـ974.8 مليون يورو، ثم بايرن ميونيخ بـ860.6 مليون، وباريس سان جيرمان بـ837 مليونًا، وليفربول بـ836.1 مليون.وجاء مانشستر سيتي سادسًا بـ829.3 مليون يورو، يليه أرسنال بـ821.7 مليون، ثم مانشستر يونايتد بـ793.1 مليون، وتوتنهام بـ672.6 مليون، فيما أغلق تشيلسي قائمة العشرة بإيرادات بلغت 584.1 مليون يورو.وتكشف الأرقام عن ارتفاع مستوى المنافسة المالية بين الأندية الكبرى، إذ لا يكفي نمو إيرادات نادٍ واحد لتقليص الفجوة إذا واصلت الأندية المنافسة زيادة مواردها بوتيرة مماثلة أو أسرع.وسجلت الأندية العشرون الأعلى إيرادًا عالميًا حصيلة قياسية بلغت 12.4 مليار يورو، بنمو 11% مقارنة بالموسم السابق.واستحوذت الأنشطة التجارية على الحصة الأكبر بواقع 5.3 مليار يورو، مقابل 4.7 مليار لحقوق البث و2.4 مليار لإيرادات أيام المباريات.اقرأ أيضا: بعد الخصخصة .. كيف ستموّل الأندية السعودية استثماراتها؟54.4 مليون ريال من البثتمثل حقوق البث إحدى أبرز الفجوات المالية بين الهلال والأندية الأوروبية الكبرى، في ظل اختلاف قيمة العقود التلفزيونية وحجم الأسواق الدولية التي تصل إليها المسابقات.وبلغت إيرادات الهلال من البث التلفزيوني 54.4 مليون ريال في موسم 2024/25، تعادل نحو 13 مليون يورو، فيما شكلت حقوق البث نحو 38% من إجمالي إيرادات الأندية العشرين الأعلى دخلًا في تصنيف «ديلويت».ويؤكد فضل الله أن الهلال لا يستطيع معالجة هذه الفجوة منفردًا، لأن الحقوق الإعلامية للدوري السعودي تدار مركزيًا، ما يجعل زيادة العوائد مرتبطة بتطوير تسويق المسابقة محليًا ودوليًا.وأوضح أن إعادة التفاوض على العقود الجماعية وتوسيع الانتشار الدولي للدوري يمثلان عاملين أساسيين لرفع الإيرادات التلفزيونية للأندية السعودية.أما إيرادات أيام المباريات، فتتأثر بالطاقة الاستيعابية للملاعب وطبيعة ملكيتها وحقوق استغلالها التجاري، ما يحد من قدرة النادي على زيادتها بالوتيرة نفسها التي يمكن تحقيقها في الرعايات.المدرب الإيطالي سيموني إنزاجي. إنزاجي 1التجارة تقود سباق الأغنىحقق ريال مدريد 593.6 مليون يورو من الأنشطة التجارية وحدها، وهو رقم يتجاوز إجمالي إيرادات تشيلسي، صاحب المركز العاشر في قائمة «ديلويت».وتوضح هذه المقارنة الدور المتنامي للرعايات والتجزئة والضيافة والأنشطة التجارية المرتبطة بالملاعب في دعم الإيرادات السنوية للأندية.كما تتجه الأندية الكبرى إلى توسيع استخدام منشآتها خارج أيام المباريات، عبر الفعاليات والمطاعم والفنادق والأنشطة الترفيهية، لتحويل الأصول الرياضية إلى مصادر دخل مستمرة.وبالنسبة إلى الهلال، تبرز هذه المجالات فرصًا لتطوير الإيرادات التجارية، إلى جانب استثمار قاعدته الجماهيرية وعلامته التجارية وشراكاته الدولية.ويرى فضل الله أن دخول قائمة الأندية العشرين الأعلى إيرادًا يمثل هدفًا أقرب للهلال من المنافسة المباشرة على المراكز العشرة الأولى، مشيرًا إلى أندية مثل شتوتجارت وبنفيكا، اللذين سجلا إيرادات بلغت 296.3 مليون و283.4 مليون يورو على التوالي، وفق تصنيف «ديلويت».وتبلغ إيرادات وست هام، صاحب المركز العشرين، 276 مليون يورو، ما يجعل إجمالي إيرادات الهلال المعلنة أعلى من إيرادات الأندية الثلاثة الأخيرة في القائمة، دون أن يعني ذلك تأهله تلقائيًا لدخول التصنيف.ويربط فضل الله قدرة الهلال على التقدم عالميًا باستمرار نمو إيراداته التجارية وتحسن عوائد حقوق البث، إلى جانب المحافظة على الربحية بعد انتقال غالبية ملكيته إلى القطاع الخاص.وبين نمو إيرادات الأنشطة الرئيسية 104% خلال عامين، وانتقال 70% من ملكية النادي في 2026، تصبح المرحلة المقبلة اختبارًا لقدرة الهلال على تحويل توسعه المالي إلى إيرادات تشغيلية مستدامة، وتقليص الفجوة مع الأندية الأعلى دخلًا عالميًا.
المصدر: الاقتصادية