«غوغل» ستوقف خدمة البحث للمدارس التي ترفض الذكاء الاصطناعي
لسنوات، كان استخدام غوغل في الفصل الدراسي يعني شيئاً بسيطاً: يكتب الطالب سؤالاً، تظهر أمامه مجموعة من الروابط، ثم تبدأ عملية البحث والقراءة والمقارنة بين المصادر. لكن هذه التجربة التقليدية بدأت تختفي، فابتداءً من مطلع 2027، تعتزم غوغل تغيير طريقة إتاحة أدواتها لطلاب المدارس من مرحلة رياض الأطفال حتى الصف الثاني عشر. وتقول الشركة إنها ستمنح إدارات المدارس مزيداً من السيطرة على تشغيل أدوات الذكاء الاصطناعي، بعد موجة من الانتقادات من معلمين وأولياء أمور وخبراء بشأن دخول هذه التقنيات إلى الفصول الدراسية. ويمكن للمدرسة أن ترفض استخدام «جيميناي»، لكنها إذا أرادت تشغيل محرك بحث غوغل، فلن تتمكن من فصل البحث تماماً عن خصائص الذكاء الاصطناعي المدمجة داخله. بعبارة أخرى، أصبح السؤال أمام المدارس أكثر تعقيداً، فهل يمكن أصلاً استخدام الإنترنت بالطريقة القديمة بعد أن أصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من بوابة البحث نفسها؟ وجاء القرار بعد أشهر من الجدل، ففي أغسطس، واجهت غوغل انتقادات بعدما أتاحت روبوت المحادثة «جيميناي» افتراضياً للعديد من الطلاب الذين يستخدمون «غوغل كلاس روم» في المدارس، بعدما كان استخدام الخدمة في السابق مقتصراً على الطلاب البالغين 18 عاماً فأكثر. وقال كريس فيليبس، نائب رئيس غوغل والمدير العام للتعليم، إن الوصول إلى خدمات «جيميناي» و«جيميناي نوتبوك» و«جيميناي في كلاس روم» ومحرك البحث سيكون مغلقاً افتراضياً لحسابات طلاب المدارس، ولن يعمل إلا عندما تقرر إدارة المدرسة تفعيله. وأوضح أن الشركة تعتقد أن المدارس يجب أن تكون صاحبة القرار في كيفية التعامل مع الذكاء الاصطناعي داخل فصولها. إلا أن حرية الاختيار لها حدود تقنية واضحة، فبعد الانتقادات الأولية للإعلان، أوضحت غوغل أن المدارس تستطيع تشغيل البحث بصورة مستقلة من دون تشغيل منتجات «جيميناي» الأخرى، لكنها لا تستطيع استخدام محرك البحث من دون بعض مزايا الذكاء الاصطناعي المدمجة فيه، مثل الملخصات التي يولدها الذكاء الاصطناعي. وقال فيليبس إن السبب هو أن «البحث والذكاء الاصطناعي متداخلان بعمق». وهنا تكمن المشكلة بالنسبة لبعض المعلمين. ما يقلق المنتقدين ليس مجرد وجود روبوت محادثة بجوار الطالب، فالعملية التقليدية للبحث نفسها جزء من التعلم. أما أدوات مثل ملخصات الذكاء الاصطناعي، فقد تضع إجابة جاهزة في أعلى صفحة النتائج حتى قبل أن يفتح الطالب المصدر الأول. ويرى بعض التربويين أن «الاحتكاك» الذي يحدث أثناء البحث ومقارنة الأدلة والوصول إلى الاستنتاجات يمثل جانباً مهماً من عملية التعلم، وهي تحديداً الخطوات التي قد تختصرها الإجابات المولدة آلياً. وتقول غوغل إنها تحاول معالجة هذه المشكلة بطريقة مختلفة، من خلال تطوير البحث ليصبح «أفضل للتعلم». ومن بين أدواتها الجديدة ميزة «التعلم الموجّه»، التي تقود الطالب عبر خطوات حل المشكلة بدلاً من تقديم الإجابة النهائية مباشرة. وتشير نتائج أولية لدراسة عشوائية بالتعاون مع جامعة طوكيو إلى أن الطلاب الذين استخدموا «التعلم الموجه» سجلوا تحسناً بلغ 8.1 نقاط مئوية في الاختبارات، مقابل 5.3 نقاط لمن استخدموا الموارد التقليدية، وفق البيانات التي عرضتها الشركة. حجم القرار يجعل النقاش أكبر من مجرد إعداد جديد في تطبيق. تقول غوغل إن نحو 150 مليون طالب ومعلم حول العالم يستخدمون منصة «غوغل كلاس روم»، فيما تعتمد مدارس كثيرة على أجهزة «كروم بوك» ومنظومة الشركة في العمل والدراسة اليومية. واتهمت لينا خان، الرئيسة السابقة للجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية، الشركة باستخدام هيمنتها في البحث للضغط على المدارس لتبني الذكاء الاصطناعي. كما قالت راندي وينغارتن، رئيسة الاتحاد الأمريكي للمعلمين، إن غوغل قدمت مصالحها التجارية على مصالح تعليم الأطفال، منتقدة ربط أدوات أساسية في بيئة التعلم بخيارات الذكاء الاصطناعي. من جهتها، تقول غوغل إن التغييرات تمنح المدارس خيارات أكثر وليس أقل، وإنها تستطيع تشغيل البحث وحده من دون إتاحة منتجات «جيميناي» للطلاب.
المصدر: البيان