شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

كانساس.. كيف كسر الديمقراطيون حصناً جمهورياً صمد 94 عاماً؟

كانساس.. كيف كسر الديمقراطيون حصناً جمهورياً صمد 94 عاماً؟

في عام 1932، وبينما كانت الولايات المتحدة تغرق في الكساد الكبير، انتخب سكان ولاية كانساس الديمقراطي جورج ماكغيل لعضوية مجلس الشيوخ الأمريكي. ومنذ ذلك التاريخ، مرّت على البلاد حروب وأزمات اقتصادية وتحولات اجتماعية كبرى، وتعاقب على البيت الأبيض رؤساء من الحزبين، لكن كانساس ظلت مغلقة أمام الديمقراطيين في انتخابات مجلس الشيوخ. واستمرت هذه القاعدة 94 عاماً، إلى أن جاءت الانتخابات النصفية التي جرت أمس، عندما نجح القس آدم هاملتون في هزيمة السيناتور الجمهوري روجر مارشال، محققاً اختراقاً تاريخياً في واحدة من أكثر الولايات الأمريكية ارتباطاً بالحزب الجمهوري. ولفهم حجم المفاجأة، يكفي أن دونالد ترامب فاز في كانساس قبل عامين فقط بفارق يزيد على 16 نقطة مئوية، بعدما حصل في انتخابات 2024 على 57.2% من الأصوات، مقابل 41% لمنافسته الديمقراطية كامالا هاريس. وهي ولاية صوّتت باستمرار لمرشحي الجمهوريين للرئاسة منذ عام 1968، ولم تمنح أصواتها لمرشح ديمقراطي للرئاسة منذ فوز ليندون جونسون عام 1964. جذور الهيمنة الجمهوريةتعود العلاقة التاريخية بين كانساس والحزب الجمهوري إلى مرحلة تأسيس الولاية نفسها. ففي خمسينيات القرن التاسع عشر، تحولت المنطقة إلى ساحة صراع دموي بين مؤيدي العبودية ومعارضيها، فيما عرف تاريخياً باسم «كانساس الدامية». وارتبط تأسيس الحزب الجمهوري في تلك المرحلة بمناهضة توسيع نظام العبودية إلى الأراضي الأمريكية الجديدة.وعندما انضمت كانساس إلى الاتحاد الأمريكي عام 1861، كانت ولاية حرة، وترسخت فيها هوية سياسية وثقافية مرتبطة بالحزب الجمهوري وبإرث الرئيس أبراهام لينكولن.شهدت كانساس في أواخر القرن التاسع عشر صعود الحركة الشعبوية، التي استقطبت المزارعين الساخطين على المصارف وشركات السكك الحديدية وتركيز الثروة. ووصل الشعبويون إلى حكم الولاية في تسعينيات ذلك القرن، قبل أن يستعيد الجمهوريون سيطرتهم.وتكشف تلك المرحلة عن سمة تاريخية مهمة في الحياة السياسية لكانساس وهو وجود تيارات احتجاجية وإصلاحية قوية داخل مجتمع يميل انتخابياً إلى الجمهوريين. كما نشأ داخل الحزب الجمهوري نفسه جناح تقدمي سعى إلى مواجهة نفوذ المصالح الاقتصادية الكبرى، ما أتاح للحزب استيعاب مطالب الإصلاح من دون خسارة هيمنته. واستمرت هذه المعادلة طوال القرن العشرين. وحتى عندما حقق الديمقراطيون نجاحات في انتخابات الرئاسة أو حكم الولاية، بقي تمثيل كانساس في مجلس الشيوخ حصناً جمهورياً. وكان آخر فوز ديمقراطي في انتخابات الشيوخ عام 1932، قبل أن يخسر جورج ماكغيل مقعده عام 1938 أمام الجمهوري كلايد ريد.ومنذ ذلك الحين، تعاقب 13 سيناتوراً جمهورياً على تمثيل الولاية، في أطول فترة متصلة من سيطرة حزب واحد على مقعدَي مجلس الشيوخ لأي ولاية أمريكية. وتعكس النتائج الأخيرة استعداد قطاع من الناخبين للفصل بين الهوية الحزبية العامة للولاية وبين تقييم المرشحين على أساس شخصياتهم ومواقفهم من القضايا المحلية. ولذلك فإن نجاح آدم هاملتون في عام 2026 يمكن قراءته باعتباره امتداداً لتحولات ظهرت سابقاً في انتخابات حاكم الولاية والاستفتاءات المحلية، وإن كان قد تجاوزها إلى مستوى ظل مغلقاً أمام الديمقراطيين نحو قرن. وكان أحد أبرز المؤشرات المبكرة عام 2022، عندما رفض نحو 59% من ناخبي كانساس تعديلاً دستورياً كان سيتيح للسلطة التشريعية تشديد القيود على الإجهاض أو حظره. وبرزت أهمية النتيجة في أنها جاءت في ولاية جمهورية، وبمشاركة ناخبين مستقلين ومحافظين عارضوا التعديل، ما أظهر أن المواقف من القضايا الاجتماعية لا تتطابق دائماً مع الانتماء الحزبي. القس الذي هزم مرشح ترامبفي انتخابات 2026، وجد الديمقراطيون مرشحاً ذا خلفية مختلفة عن الصورة التقليدية للسياسي الليبرالي. فآدم هاملتون، البالغ من العمر 62 عاماً، قس أسس كنيسة «القيامة» في منطقة كانساس سيتي، التي تضم نحو 25 ألف عضو وتُعد أكبر تجمع تابع للكنيسة الميثودية المتحدة في الولايات المتحدة.ودخل هاملتون السباق بوصفه ديمقراطياً معتدلاً ومستقل التفكير، وسعى إلى مخاطبة الناخبين الذين لا يشعرون بالارتياح تجاه الاستقطاب الحزبي. وركز في حملته على تكلفة المعيشة والرعاية الصحية وخفض المساعدات الغذائية والرسوم الجمركية وحرب إيران، إلى جانب الدعوة إلى تخفيف الانقسامات السياسية. وفي المقابل، خاض روجر مارشال، وهو طبيب سابق، الانتخابات باعتباره حليفاً وثيقاً لترامب، مدافعاً عن سياسات ترامب، بما فيها الرسوم الجمركية وحرب إيران.كما واجه مارشال انتقادات مرتبطة بممارسته الطبية السابقة، بعدما أثيرت قضية دعاوى قضائية أقامتها مؤسسته الطبية لتحصيل ديون من مرضى، ما أضاف عاملاً محلياً إلى التنافس السياسي الوطني.

المصدر: البيان