3 مؤشرات تنذر بانحسار حاد في إنفاق الأمريكيين تحت وطأة الضغوط المالية | صحيفة الاقتصادية
يشكل إنفاق المستهلكين نحو 70% من الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي، ما يجعل أي تباطؤ فيه تهديداً مباشراً للنمو الاقتصادي. ورغم استمرار الإنفاق حتى الآن، فإن ارتفاع أعباء الديون والتعثر في السداد وتراجع ثقة المستهلكين تكشف عن ضغوط قد تدفع الأسر إلى تقليص مشترياتها.كتب جيفري سانزينباخر في "ماركت ووتش" إلى أن قدرة المستهلكين على مواصلة الإنفاق تعتمد على نمو الأجور بوتيرة تتجاوز ارتفاع الأسعار، أو السحب من المدخرات، أو اللجوء إلى الاقتراض. لكن الأجور لم تنمُ بوتيرة أسرع من الأسعار منذ ركود جائحة كورونا، كما زادت حرب إيران الضغوط التضخمية، لترتفع الأسعار بوتيرة تفوق الأجور للشهر السادس على التوالي. وفي ظل ضعف التوظيف وقلة الوظائف الجديدة، تتزايد مخاطر عجز دخول الأسر عن مواكبة تكاليف المعيشة.ويرصد الكاتب 3 مؤشرات رئيسية على احتمال تراجع الإنفاق الاستهلاكي:تنامي أعباء الديونتُعد بيانات المسح المالي للأسر الذي يجريه مجلس الاحتياطي الفيدرالي كل 3 أعوام مرجعاً أساسياً لقياس أوضاع ميزانيات الأسر. وجُمعت أحدث البيانات في 2025، ونُشرت الشهر الماضي، بعد الإصدار السابق في 2022.وتظهر البيانات ارتفاع حصة الأسر التي تتجاوز مدفوعات ديونها، بما فيها الرهون العقارية وقروض السيارات وبطاقات الائتمان، 40% من دخلها، وهو مستوى يُعد عبئاً مرتفعاً. ووصلت النسبة الإجمالية إلى أعلى مستوياتها منذ 2013، مع زيادة ملحوظة بين الأسر متوسطة الدخل في سن العمل، والأسر الأقل دخلاً في سن التقاعد.في المقابل، لا تزال أعباء الديون محدودة لدى أغنى 25% من الأسر، ولم تسجل سوى زيادات طفيفة منذ 2022. ويعود ذلك إلى أن صافي ثرواتها يزيد بما لا يقل عن 4 أضعاف مقارنة بالأسر الأقل دخلاً، كما حققت زيادات أكبر في ثرواتها خلال الفترة نفسها، ما يقلل حاجتها إلى الاقتراض لتمويل الاستهلاك.ارتفاع معدلات التخلف عن السداديتابع الاحتياطي الفيدرالي، عبر تقرير ديون الأسر والائتمان الصادر كل 3 أشهر، إجمالي الديون والتصنيفات الائتمانية ومعدلات التأخر في السداد، استناداً إلى بيانات عينة من المستهلكين لدى شركة "إيكويفاكس". ويُحتسب التعثر عندما يتجاوز التأخر في سداد الدين 90 يوماً.وتظهر البيانات ارتفاع نسب التعثر في الرهون العقارية وقروض السيارات، وبصورة أكبر في بطاقات الائتمان، مقارنة ببداية جائحة كورونا. كما بلغ التعثر في قروض السيارات وبطاقات الائتمان أعلى مستوياته منذ الفترة التي أعقبت الركود الكبير بين 2007 و2009.لكن المؤشر يحمل جانباً إيجابياً، إذ استقرت معدلات التعثر خلال الربعين الأول والثاني من 2026. ويرى الكاتب أن متابعة الأشهر المقبلة ستكون مهمة لمعرفة ما إذا كان 2025 قد شهد نهاية موجة ارتفاع الديون والتعثر، أم أن التضخم المرتبط بحرب إيران سيعيد تسريعها في النصف الثاني من 2026.تراجع ثقة المستهلكين إلى مستويات تاريخيةيمثل مؤشر ثقة المستهلكين إشارة أقل مباشرة من الدخل والأسعار والديون، لكنه يظل مؤشراً على اتجاه الإنفاق مستقبلاً. وتظهر الدراسات التي أُجريت على مدى عقود أن ثقة المستهلكين تساعد بدرجة محدودة في توقع الإنفاق اللاحق.وتراجعت الثقة حالياً إلى أحد أدنى مستوياتها منذ بدء تتبعها في ثمانينيات القرن الماضي، بل أصبحت أقل مما كانت عليه خلال الركود الكبير، ما يثير مخاوف من انعكاس هذا التشاؤم على قرارات الشراء.يرى سانزينباخر أن استمرار قوة سوق الأسهم قد يساعد الأسر مرتفعة الدخل، التي تعتمد على امتلاك الأصول في جزء كبير من دخولها، على مواصلة دعم الاستهلاك، خصوصاً أنها لا تواجه ضغوطاً مالية كبيرة. لكن إذا اتضح أن صعود الأسهم مدفوع بفقاعة في قطاع الذكاء الاصطناعي، فقد تتغير الصورة سريعاً.أما بقية الأسر، فسيكون وضع سوق العمل العامل الحاسم بالنسبة إليها. فالسوق مستقرة حالياً، وإن كانت تعاني ركوداً نسبياً في التوظيف، لكن الانتقال من ضعف التوظيف إلى تسريح العمال قد يفاقم هشاشة ميزانيات الأسر ويهدد إنفاقها.ويشير إلى أن استقرار معدلات التعثر يمنحه بعض التفاؤل بأن المستهلكين يواجهون الضغوط دون أن تنهار قدرتهم على الإنفاق. غير أن الصراعات العالمية، والضبابية المحيطة بالذكاء الاصطناعي، وارتفاع الديون في ظل أسعار الفائدة المرتفعة، عوامل قد تقلب هذا الوضع سريعا، حسب ماركت ووتش.
المصدر: الاقتصادية