شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

ماذا يخبئ إعلان ترامب وقف المساعدات العسكرية للاحتلال بنهاية العام؟

ماذا يخبئ إعلان ترامب وقف المساعدات العسكرية للاحتلال بنهاية العام؟

رأى محللون إسرائيليون أن الإعلان يعكس تحولا في موقع الاحتلال الاستراتيجي والعلاقة مع واشنطن، محذرين من أن وقف المساعدات، التي تبلغ قيمتها 3.8 مليارات دولار سنويا، سيضع ضغوطا إضافية على الموازنة العامة واشنطن - شبكة قدس: أثار إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عزمه إنهاء المساعدات العسكرية الأميركية للاحتلال مع نهاية العام الجاري تساؤلات بشأن تداعيات القرار على العلاقات بين الجانبين، في ظل تراجع الدعم السياسي للاحتلال داخل الولايات المتحدة، وتصاعد الدعوات الأميركية لوقف تمويله عسكريا، وما قد يترتب على ذلك من أعباء مالية إضافية على موازنته. ورأى محللون إسرائيليون أن الإعلان يعكس تحولا في موقع الاحتلال الاستراتيجي والعلاقة مع واشنطن، محذرين من أن وقف المساعدات، التي تبلغ قيمتها 3.8 مليارات دولار سنويا، سيضع ضغوطا إضافية على الموازنة العامة، وقد يفرض تعويضا ماليا عبر زيادة الضرائب وتقليص الإنفاق على قطاعات مدنية، بينها الصحة والتعليم والرفاه والبنية التحتية. وقال المحلل العسكري في صحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، إن القرار يعكس «تدهورا في وضع "إسرائيل" الاستراتيجي في فترة الحرب الإقليمية، تحت قيادة بنيامين نتنياهو»، مشيرا إلى أن نتنياهو كان على علم به، لكنه لم يطلع الجمهور الإسرائيلي عليه قبل انتخابات الكنيست. واعتبر هرئيل أن توقيت إعلان ترامب لم يكن عشوائيا، إذ تزامن مع انطلاق انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، التي دعا خلالها مرشحون ديمقراطيون إلى وقف المساعدات العسكرية للاحتلال، على خلفية استخدامها في الحرب على قطاع غزة. ورأى أن ترامب حاول، في اللحظات الأخيرة، استعادة دعم شريحة من الناخبين الجمهوريين عبر هذا الإعلان. ولفت إلى أن اتفاق المساعدات العسكرية الممتد لعشر سنوات ينتهي عام 2028، لكن ترامب أعلن إنهاءه مع نهاية العام الجاري، في خطوة قال هرئيل إنها تعكس اتساع النزعة الانفصالية عن دعم الاحتلال داخل الحزبين الأميركيين، وإن بدرجات متفاوتة. وأضاف أن هذا التحول يأتي في سياق تراجع مستمر منذ عقد على الأقل، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف المعيشة في الولايات المتحدة، والإنفاق الأميركي بمليارات الدولارات على المساعدات المباشرة للاحتلال والحروب ضد إيران. وأشار إلى أن معارضي الحرب، وبينهم جمهوريون، ينظرون إلى نتنياهو باعتباره دفع ترامب نحو شن الحرب الثانية على إيران، عبر تقديم وعود وصفوها بالكاذبة بشأن إسقاط النظام الإيراني. وفي ما يتعلق بتراجع الدعم السياسي، قال هرئيل إن الدعم الحزبي المشترك للاحتلال، الذي طالما قدمه قادة منظمات يهودية أميركية باعتباره «مبدأ غير قابل للكسر»، آخذ في التلاشي، بالتوازي مع تراجع نفوذ لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية «أيباك». وربط المحلل هذا التراجع بالعلاقة الوثيقة بين «أيباك» ونتنياهو، مشيرا إلى أن النظرة السلبية إليه داخل أوساط اليسار الأميركي انعكست على صورة اللوبي، واصفا ذلك بأنه «انهيار للإشارة التجارية الإسرائيلية». وحذر هرئيل من أن سيطرة الديمقراطيين على مجلسي الكونغرس قد تفتح المجال أمام قرارات تفرض رقابة أكثر تشددا على مبيعات الأسلحة بمختلف أنواعها للاحتلال. وعلى الصعيد الاقتصادي، قدّر هرئيل أن يؤدي وقف المساعدات إلى خفض ميزانية الأمن بنحو 12 مليار شيكل اعتبارا من العام المقبل، مشيرا إلى أن جيش الاحتلال لم يُبلّغ مسبقا بالقرار، رغم أن إعداد موازنة العام المقبل بلغ مراحل متقدمة. من جهته، اعتبر المحلل الاقتصادي في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، سيفر بلوتسكر، أن وقف المساعدات العسكرية الأميركية سيكون دليلا على ضرورة عدم تولي بنيامين نتنياهو رئاسة الحكومة مجددا. ورأى بلوتسكر أن القرار لا يستند إلى اعتبارات اقتصادية، موضحا أن المساعدات كانت مشروطة بشراء أسلحة ومنتجات عسكرية أميركية، وإنما جاء نتيجة تصاعد الرفض للحكومة الإسرائيلية الحالية ولنتنياهو شخصيا داخل قطاعات واسعة من الرأي العام الأميركي، بما يشمل التيارات اليسارية واليمينية والوسطية. واستبعد بلوتسكر أن يشكل وقف المساعدات «كارثة» للاقتصاد الإسرائيلي، لكنه حذر من أنه سيزيد الأعباء على الحكومة المقبلة، موضحا أن موازنة عام 2027 ستواجه عجزا سنويا يناهز 15 مليار شيكل، ما سيستدعي تعويضه بضرائب جديدة وتقليصات في الإنفاق المدني، تشمل قطاعات الرفاه والصحة والتعليم والبنية التحتية. وأضاف أن انتقال تمويل المشتريات العسكرية الأميركية من المساعدات إلى خزينة الدولة سيؤدي إلى اختفاء الفائض المستمر في ميزان المدفوعات، وربما تحوله إلى عجز، محذرا من أن التداعيات لن تقتصر على سعر صرف الدولار، بل ستمتد إلى الجمهور والاقتصاد عموما. ورغم توقعه قدرة الاقتصاد الإسرائيلي على التعامل مع القرار دون الدخول في أزمة، رجح بلوتسكر أن يجري تخفيف الإعلان عقب انتهاء انتخابات الكونغرس، وأن يتحول وقف المساعدات إلى تقليص تدريجي يمتد على فترة طويلة. لكنه شدد على أن الأثر السياسي والدولي سيبقى قائما، معتبرا أن وصول العلاقة بين ترامب وحكومة نتنياهو إلى هذه المرحلة يعكس تحول حكومة الاحتلال إلى عبء على البيت الأبيض، حتى بالنسبة إلى أحد أبرز حلفائها، وأن ترامب مستعد للتخلي عنها في سياق حساباته الانتخابية.

المصدر: وكالة القدس