المرشد الإيراني يهدد بـ"توسيع الحرب"
حذّر المرشد الأعلى الإيراني آية الله مجتبى خامنئي، اليوم الأربعاء، من اتساع نطاق الحرب في الشرق الأوسط إذا استأنفت الولايات المتحدة ضرباتها العسكرية ضد إيران، في ظل تصاعد التهديدات الأمريكية باستهداف مواقع إيرانية، بالتزامن مع استمرار الاتصالات الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء النزاع.
وقال خامنئي، في رسالة مكتوبة نشرها عبر موقعه الرسمي، إنه “إذا تكررت مثل هذه الاعتداءات، فستكون الحرب أوسع بكثير”، وذلك بعد أيام من تداول وسائل إعلام تقارير عن احتمال تنفيذ واشنطن حملة عسكرية قصيرة ومكثفة عقب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، التي شهدت هزيمة كبيرة للحزب الجمهوري بقيادة الرئيس دونالد ترامب.
وجاء تحذير المرشد الإيراني بعدما أعلن ترامب، نهاية الأسبوع الماضي، استعداده لتوجيه “ضربة قاصمة” إلى طهران، فيما شنت القوات الأمريكية، ليلة الاثنين إلى الثلاثاء، غارات على جزيرة إيرانية، وسط مخاوف من تجدد المواجهات العسكرية التي تراجعت حدتها خلال الأسابيع الأخيرة.
ولم يظهر مجتبى خامنئي علنا منذ توليه منصب المرشد الأعلى في مارس الماضي، بعد أيام من مقتل والده علي خامنئي في الضربات الأمريكية الإسرائيلية التي أشعلت الحرب في الشرق الأوسط أواخر فبراير الماضي.
ورغم التهديدات المتبادلة، حاول ترامب التقليل من التكهنات بشأن استئناف القصف، إذ قال في مقابلة مع صحيفة “فايننشال تايمز”، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة “تحصل على ما تريده تقريبا”، في إشارة إلى المفاوضات الجارية مع الإيرانيين.
وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد تحدث، الاثنين، عن اتصالات دبلوماسية “مكثفة للغاية”، فيما أعلن الرئيس الأمريكي، عبر منصته “تروث سوشال”، أن التوصل إلى اتفاق مع إيران “قد يحدث”، في وقت أكدت قطر، التي تضطلع بدور الوساطة في النزاع، استمرار التزام الطرفين بالمسار التفاوضي.
وفي تعليقه على نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، استبعد خامنئي أن تؤدي هزيمة الجمهوريين إلى تغيير السياسة الأمريكية تجاه إيران، معتبرا أن من يراهنون على حدوث تحول في موقف واشنطن “مخطئون بشدة”.
واعتبر محمد باقر قاليباف، كبير المفاوضين الإيرانيين في المحادثات مع الولايات المتحدة، أن الناخبين الأمريكيين وجهوا رسالة واضحة برفض الحرب. وكتب عبر حسابه على منصة “إكس” أن الأمريكيين قالوا “لا للحرب”، سواء بدافع القناعة أو بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة، مضيفا أن طهران تؤيد هذه الرسالة.
وكان ترامب قد أقر، خلال مقابلة هاتفية مع قناة “فوكس نيوز”، بأن الحرب في إيران ساهمت “جزئيا” في الهزيمة الكبيرة التي تعرض لها حزبه خلال الانتخابات، في ظل تزايد الانتقادات الداخلية لتكاليف التدخل العسكري وتداعياته الاقتصادية.
وفي سياق المساعي الدولية لاحتواء التصعيد، أعلنت الصين، الأربعاء، أنها تتحرك دبلوماسيا من أجل “تجنب استئناف الأعمال العدائية”، بعدما استقبل الرئيس الصيني شي جين بينغ، الاثنين، سلطان عمان هيثم بن طارق، الذي تؤدي بلاده دور الوسيط في النزاع، خصوصا بالنظر إلى موقعها المطل على مضيق هرمز.
ويشكل المضيق أحد أبرز ملفات الخلاف بين واشنطن وطهران، إذ تؤكد إيران سيطرتها على هذا الممر البحري الحيوي لتجارة النفط والغاز، وتستهدف بصورة متكررة السفن التي تحاول عبوره دون موافقتها، فيما تفرض الولايات المتحدة حصارا على الموانئ الإيرانية ردا على هذه الإجراءات.
وكان اتفاق لوقف إطلاق النار، أُبرم في أبريل الماضي، قد أنهى نحو 40 يوما من القصف المكثف، قبل التوصل في يونيو إلى بروتوكول اتفاق يستهدف إنهاء النزاع بصورة نهائية، غير أن التفاهمات انهارت خلال الصيف، لتعود التهديدات العسكرية إلى الواجهة، رغم تراجع وتيرة الضربات الأمريكية على إيران والهجمات الإيرانية ضد حلفاء واشنطن في الخليج.
The post المرشد الإيراني يهدد بـ"توسيع الحرب" appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
المصدر: هسبريس