هل يعود الدولارمجددا تحت الـ 50 جنيها مع استمرار هبوطه المفاجئ؟ خبيران يوضحان
قال خبيران اقتصاديان إن احتمالات عودة سعر الدولار مجددا تحت الـ 50 جنيها يظل مرهونا بانتهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران واستقرار الأوضاع الجيوسياسية، وعودة الاستثمارات الأجنبية إلى أدوات الدين المصرية، محذرين من أن تصاعد التوترات قد يدفع الدولار للارتفاع مجددا. وأوضح الخبيران خلال حديثهم مع "مصراوي" أنه من الصعب تحديد مستوياته المتوقعة الفترة المقبلة في ظل استمرار حالة عدم اليقين. تراجع سعر الدولار أمام الجنيه المصري خلال تعاملات الأيام الأربعة الأولى من الأسبوع الجاري، ليسجل أدنى مستوى له في أسبوعين، بعدما فقد نحو 2.2% من قيمته، بما يعادل 1.25 جنيه، مدعومًا بعودة تدفقات المستثمرين الأجانب إلى أدوات الدين المحلية، وزيادة المعروض من النقد الأجنبي في سوق الصرف. وكان الدولار قد ارتفع بنحو 7.3% أمام الجنيه خلال أكتوبر، ليسجل أعلى مستوياته متجاوزًا 56 جنيهًا، تحت ضغط خروج جزئي لاستثمارات الأجانب من أدوات الدين المحلية، بالتزامن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران. قال مصطفى شفيع، مدير إدارة البحوث بشركة أسطول القابضة، إن عودة سعر الدولار إلى أقل من 50 جنيها خلال الفترة الحالية أمر صعب للغاية في ظل الظروف الراهنة، موضحا أن الوصول إلى هذه المستويات قد يكون ممكنا على المدى الطويل، لكنه يتطلب تحسن الأوضاع واستقرار التوترات الجيوسياسية وعودة تدفقات المستثمرين الأجانب إلى أدوات الدين المصرية. وأضاف شفيع أن رفع البنك المركزي أسعار الفائدة عزز جاذبية أدوات الدين المصرية مما ساهم في عودة بعض المستثمرين الأجانب وزيادة الطلب عليها، وهو ما انعكس على ارتفاع قيمة الجنيه أمام الدولار وتراجع سعر الصرف بنحو جنيه خلال الفترة الأخيرة. كان البنك المركزي المصري رفع أسعار الفائدة لأول مرة منذ نحو عامين ونصف أسعار الفائدة مخالفا توقعات أغلب المحللين وسط تزايد مخاطر الضغوط التضخمية المحتملة وحالة عدم اليقين المرتبطة بحرب إيران وهجمات الحوثيين وتراجع الجنيه المصري مقابل الدولار إلى أدنى مستوى. وقررت لجنة السياسة النقدية، في اجتماعها المنعقد الخميس الماضي، رفع أسعار الفائدة بنسبة 1% عند 20% للإيداع و21% للإقراض فيما سجل سعر العملية الرئيسية للبنك المركزي عند 20.5%. وأوضح شفيع أن هذا التراجع قد يكون مؤقتا، حيث أن استمرار التوترات الجيوسياسية أو تصاعدها مجددا قد يدفع المستثمرين الأجانب إلى التخارج من أدوات الدين المصرية، وهو ما قد يؤدي إلى عودة الضغوط على سعر الصرف وارتفاع الدولار مرة أخرى. وأشار إلى صعوبة تحديد نطاق سعري متوقع للدولار خلال الفترة الحالية في ظل ارتباط تحركاته بشكل كبير بتدفقات الأموال الساخنة، موضحا أن هذه التدفقات كانت أحد العوامل الرئيسية وراء ارتفاع الدولار وتجاوزه مستوى 56 جنيها كما ساهمت عودة جزء منها في تراجعه مؤخرا. وأكد شفيع أن عودة الدولار إلى مستويات 48 أو 49 جنيها تظل احتمالا قائما، لكنها ترتبط بحدوث استقرار كبير على مختلف الأصعدة والتوصل إلى اتفاقات لتهدئة التوترات، إلى جانب استمرار عودة المستثمرين الأجانب إلى أدوات الدين وهي تطورات قد تستغرق وقتا ولا يمكن الجزم بحدوثها في الوقت الحالي. قال محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، إن عودة سعر الدولار إلى أقل من 50 جنيها تظل احتمالا واردا لكنها ترتبط بانتهاء الحرب وعودة الاستقرار، موضحا أن التقييمات تشير إلى أن الجنيه المصري مقوم بأقل من قيمته الحقيقية وأن سعر الدولار يفترض أن يكون عند مستويات أقل من الحالية وربما في نطاق الثلاثينات. وأضاف نجلة أن موارد مصر من النقد الأجنبي شهدت تحسنا كبيرا خلال الفترة الماضية مع تنوع مصادر تدفقات الدولار، إذ تحسنت إيرادات قناة السويس وارتفعت إيرادات السياحة مع زيادة حركة السياحة الصيفية إلى جانب السياحة الشتوية، فضلا عن تحسن الصادرات الزراعية والصناعية وزيادة تحويلات العاملين بالخارج. كانت تحويلات المصريين العاملين بالخارج ارتفعت بنسبة 29.6% خلال العام المالي 2025/2026، لتسجل نحو 47.3 مليار دولار، فيما زادت الإيرادات السياحية بنسبة 10.3% لتصل إلى نحو 18.4 مليار دولار، مقابل 16.7 مليار دولار خلال العام المالي السابق. وأوضح أن ارتفاع أسعار البترول وتكاليف الشحن نتيجة الحرب بين الولايات المتحدة وإيران فرض ضغوطا على موارد النقد الأجنبي من خلال زيادة تكلفة الواردات، خاصة مع اعتماد مصر على استيراد جانب من احتياجاتها من الطاقة وهو ما رفع فاتورة الاستيراد. وأشار نجلة إلى أن انتهاء الحرب من شأنه تخفيف هذه الضغوط بصورة كبيرة بما يسمح بزيادة موارد النقد الأجنبي مقارنة بالمصروفات، وهو ما قد ينعكس على تحسن المعروض من الدولار وتراجع سعره أمام الجنيه. وأضاف أن عودة الاستثمارات الأجنبية تمثل عاملا آخر قد يدعم تراجع الدولار، موضحا أن الفترة الماضية شهدت خروج بعض الاستثمارات الأجنبية، ومع عودة الهدوء والاستقرار قد تعود هذه الأموال مجددا بما يزيد المعروض من النقد الأجنبي. وأوضح نجلة إلى أن قرار البنك المركزي رفع أسعار الفائدة قد يكون ساهم أيضا في تراجع الدولار خلال الأيام الأخيرة، إذ جعلت أسعار الفائدة مع مستويات سعر الصرف التي تخطت الـ 56 جنيها الاستثمار في أدوات الدين المصرية أكثر جاذبية للمستثمرين الأجانب، ما دفع بعضهم إلى العودة رغم استمرار المخاوف الجيوسياسية. وحول توقعاته لتحركات الدولار خلال الفترة المقبلة، قال نجلة إنه من الصعب تحديد نطاق سعري في الوقت الحالي في ظل احتمالات حدوث تغيرات كبيرة خلال الأيام المقبلة، موضحا أن استمرار الحرب قد يدفع الدولار إلى الارتفاع مجددا، بينما انتهاء الحرب والتوصل إلى اتفاق للتهدئة والمصالحة قد يدفعه إلى التراجع. وأكد أن استقرار الأوضاع والتوصل إلى اتفاق حقيقي لإنهاء الحرب قد يدفع الدولار للهبوط إلى مستوى 49 جنيها أو أقل. اقرأ أيضًا: انخفاض سعر الدولار مقابل الجنيه في 10 بنوك مع نهاية تعاملات الثلاثاء ماذا يفعل المواطنون الذين اشتروا الذهب عند 7 آلاف جنيه؟ خبراء يوضحون لمعرفة أسعار العملات لحظة بلحظة اضغط هنا حاسبة الذهب الإلكترونية.. اعرف كيف تدير مدخراتك وتوزعها لشراء الذهب بطريقة آمنة
المصدر: مصراوي