مقترح بوتين لترامب وإيران: «النصفية» مقابل الحصار البحري
كشف مصدر مقرب من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان لـ«الجريدة» بعض تفاصيل اقتراح روسي لإنهاء الحرب الإيرانية، طرح الرئيس فلاديمير بوتين خطوطه العريضة على نظيره الأميركي دونالد ترامب خلال الاتصال الهاتفي بينهما يوم الجمعة الماضي، في إطار مسعى لتهيئة الظروف أمام اتفاق ينهي الحرب ويربط تخفيف الضغوط الأميركية على طهران بتفاهمات في ملفات النفط والبرنامج النووي. وقال المصدر إن المقترح يتضمن اتخاذ خطوات تمهيدية لبناء الثقة تتضمن مفارقة مثيرة، في مقدمتها تخفيف الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، مقابل مساعدة طهران موسكو على تلبية احتياجاتها من الديزل والمشتقات النفطية الأخرى، بدلاً من الكميات التي تعتزم روسيا تزويد الولايات المتحدة بها بموجب الاتفاق المعلن بين ترامب وبوتين، علماً أن روسيا تواجه نقصاً في المشتقات المكررة نتيجة الاستهداف الأوكراني المتواصل لمصافيها النفطية. ولم تتضح بعد آليات تنفيذ هذا الترتيب أو الكميات التي يمكن لإيران توفيرها، في ظل القيود التي تواجه تجارتها النفطية واحتياجات سوقها المحلية. ومن المنتظر أن يسهم هذا الترتيب في خفض الأسعار، في خطوة قد تساعد ترامب على احتواء الضغوط الناجمة عن أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في 3 نوفمبر المقبل، وتعزيز فرصه السياسية مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي. ووفق المصدر، رصدت إيران، عقب اتصال ترامب وبوتين، ابتعاد بعض القطع البحرية الأميركية عن مياهها الإقليمية، لكنها لا تزال متشككة في مدى استعداد واشنطن للالتزام بتخفيف الضغط العسكري. وعزا ذلك إلى استهداف القوات الأميركية، السبت الماضي، سفينة تجارية إيرانية كانت تحاول عبور مضيق هرمز. في المقابل، أكد أن نحو 15 سفينة تجارية أخرى، كانت تنقل بضائع أساسية إلى إيران، عبرت المضيق من دون مضايقات أميركية. وأوضح المصدر أن بوتين وبزشكيان نسّقا ملامح المقترح خلال لقائهما الأسبوع الماضي في تركمانستان، وأن الرئيس الروسي طرح نقل اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب إلى روسيا، ليشكّل ضمانة مسبقة لأي اتفاق محتمل بين إيران والولايات المتحدة، ويمنح واشنطن تأكيداً عملياً على التزام طهران بتعهداتها النووية. لكن برز خلاف حول توقيت هذه الخطوة؛ إذ أبدى بزشكيان موافقة مبدئية على نقل اليورانيوم إلى روسيا أو خفض نسبة تخصيبه تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، شرط أن يتم ذلك بعد التوصل إلى اتفاق سلام شامل يتضمن رفع العقوبات عن إيران، لا قبله. ونقل المصدر عن بوتين قوله إن الظروف السياسية الراهنة تتيح لبزشكيان فرصة للتوصل إلى اتفاق مع ترامب، الذي يحتاج إلى إنجازات سياسية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي. ووفق الرواية نفسها، حذّر بوتين من أن تفويت هذه الفرصة قد يعني انتظار عقود طويلة قبل ظهور رئيس أميركي مستعد لتجاوز العقبات السياسية لأي اتفاق، مشيراً إلى أن تكرار تجربة ترامب قد لا يكون أمراً متاحاً قريباً. وشدد الرئيس الروسي، بحسب المصدر، على أن الإصرار الإيراني على تسجيل انتصار على قوة عظمى كالولايات المتحدة لن يؤدي إلا إلى إطالة أمد الحرب والحصار، وتعميق الأعباء والمخاطر التي تواجهها إيران. ودعا القيادة الإيرانية إلى إعداد عرض يتيح لترامب تقديم الاتفاق باعتباره انتصاراً سياسياً في الداخل الأميركي، قائلاً إن الرئيس الأميركي مستعد، وفق هذا التصور، لمنح بزشكيان إنجازاً يمكنه بدوره تسويقه داخلياً، مقابل اتفاق سلام ينهي الخلافات بين البلدين. وأكد المصدر أن بزشكيان أبدى استعداده لاتخاذ أي خطوة من شأنها تحقيق السلام والأمن والاستقرار في إيران، حتى لو ترتبت عليها تبعات سياسية داخلية، شرط أن تفضي إلى اتفاق بشروط عادلة يضع حداً للأوضاع الاقتصادية المتردية في البلاد. في موازاة المسار التفاوضي، كشف المصدر أن بوتين أبدى انزعاجه من الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج العربية، وطالب طهران بوقف هذه السياسة. لكن بزشكيان رد، وفق المصدر، بأن الحرس الثوري بات ينظر إلى استهداف دول الجوار باعتباره وسيلة الردع الوحيدة المتاحة أمامه.
المصدر: الجريدة