من خندق الغميق إلى طريق الجديدة… معركة لاستعادة أرصفة بيروت ومساحاتها العامة
اعتاد البيارتة وسكان العاصمة اللبنانية على مشهد الأرصفة المشغولة بالسيارات والعوائق الحديدية والكتل الإسمنتية، حتى بات السير على الرصيف في غالبية شوارع بيروت وضواحيها ولا سيما في شطرها الغربي مهمة شاقة إذ يُضطر المشاة إلى النزول نحو الطريق ومزاحمة السيارات لعبور مسافاتهم اليومية.
الأرصفة التي يُفترض أن تكون مساحة آمنة للمارة تحوّلت في أماكن كثيرة إلى مواقف خاصة للسيارات فيما تنتشر الحواجز والعوائق التي يستخدمها البعض لحجز مساحات لركن مركباتهم ومنع الآخرين من استخدامها بفعل أمر واقع فُرض منذ سنوات.
ولا تقف التعديات عند هذا الحد إذ تتجاوزها إلى إشغال أجزاء من الطرقات العامة أمام المحال التجارية والتضييق على حركة السير في مشهد يعكس حجم المخالفات التي تطاول الملك العام في العاصمة.
إنذار من المحافظ وتحرّك على الأرض
محافظ مدينة بيروت القاضي مروان عبود أصدر إنذاراً يوم الاثنين الماضي يتعلق بوجوب إزالة التعديات عن الأملاك العامة البلدية والتراجعات المفروضة قانوناً والإشغالات الممتدة خارج الحدود القانونية للمؤسسات.
رئيس دائرة السير في بلدية بيروت جيلبير جبران أكد في حديثه لـ”النهار” أن الهدف من التعميم هو التشديد على ما كنا أساساً نعمل عليه منذ نحو سنة ونصف إذ نريد شوارع العاصمة خالية من التعديات على الملك العام. وفي هذه الفترة كنا نسيّر حملات أسبوعية لكن ما تبيّن الآن في مرحلة التقييم أن المجهود المادي والبشري الذي وُضع لم يأتِ بالنتيجة المرجوّة لذا تقرر تأمين طلب الدعم اللازم من القوى الأمنية والتشدد أكثر وأكثر تجاه المخالفين وضمان المتابعة بعد إزالة التعدّي وهذا ما لا قدرة لنا على فعله وحدنا.
ووفق جبران “نحن نتعامل مع سكان وأهالي بيروت بوصفهم أهلنا وهم كذلك ونعتبر أنهم لا يعلمون أن ما يقومون به هو مخالفة فنحاول الشرح لهم”.
في موازاة ذلك تنفذ دوريات وحملات على الأرض لإزالة التعديات. “النهار” جالت مع كاشفي البلدية والشرطة في منطقة خندق الغميق حيث عاينت إزالة عشرات البلوكات الإسمنتية والعوارض الحديدية.

طريق الجديدة و”الفاليه باركينغ” المشكلة الأكبر
على الرغم من هذه الحملات في أكثر المناطق اكتظاظاً وشعبية في بيروت ثمة مناطق لم تتردد عليها الشرطة البلدية بعد أبرزها طريق الجديدة. فبحسب ما علمت “النهار” تعتبر البلدية أن الدخول إلى هذه المنطقة لإزالة التعديات يحتاج إلى مؤازرة كبيرة من القوى الأمنية ولا سيما مع تنامي ظاهرة “زعماء الأحياء” غير اللبنانيين (فلسطينيين وسوريين) حتى إنها باتت تُعتبر في الحسابات الأمنية حالة شبيهة بالمخيمات الفلسطينية المتاخمة لها.
أما العقبة الثانية فهي ضبط شركات ركن السيارات (الفاليه باركينغ) لأن القانون يجيز لها حجز مساحة معينة وفق ما تسدده للبلدية سنوياً وعند حصول حملة يصعب إثبات أنها شابتها مخالفات عبر احتجاز عدد أكبر من المساحات المسموح بها قانوناً.
المصدر: النهار