الديمقراطيون VS ترامب.. رقابة مشددة وأجندة معيشية تصطدم بالفيتو
يدخل الديمقراطيون مرحلة ما بعد الانتصار في انتخابات التجديد النصفي بخطة معلنة تسير على مسارين متوازيين: تشديد التحقيقات والمساءلة في مواجهة الإدارة، والسعي إلى تغيير السياسات المتصلة بالرعاية الصحية والرسوم الجمركية وتكاليف المعيشة والحرب مع إيران. غير أن السيطرة على مجلسي الكونغرس لا تمنحهم القدرة على فرض هذه الأجندة كاملة، فالرئيس دونالد ترامب يحتفظ بحق النقض، وتجاوزه يتطلب أغلبية الثلثين من المصوتين في كل مجلس.جبهة التحقيقاتيبدو مسار الرقابة الأوضح في خطاب الديمقراطيين. فقد أعلن النائب روبرت غارسيا أن أولويات الرقابة ستشمل الشؤون المالية لعائلة الرئيس، وفساد الشركات، والانتهاكات المزعومة لوزارة الأمن الداخلي وسلطات الهجرة، وطريقة التعامل مع "ملفات إبستين". وتظل هذه الملفات في إطار التحقيق والاتهام السياسي، إذ لا تحمل صفة الإدانة القضائية.وأكد زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز أن العمل الرقابي ستقوده لجنتا القضاء والرقابة، مع الالتزام، بحسب تعبيره، باتباع الوقائع وتطبيق القانون. وينقل ذلك المواجهة مع الإدارة من بيانات المعارضة إلى مساءلة مؤسسية متواصلة للمسؤولين وسياساتهم.سلاح التمويليملك الكونغرس سلطة تحديد الإنفاق الفيدرالي وشروطه، وهي صلاحية تتيح لأغلبية معارضة أن ترفض اعتمادات جديدة، أو تفرض ضوابط على استخدامها، أو تربط الموافقة عليها بتنازلات من الإدارة. وتبقى هذه أداة ضغط محتملة، دون خطة معلنة لقطع تمويل بعينه.وقد تتحول مفاوضات الإنفاق عملياً إلى ساحة مساومة بشأن البرامج الاجتماعية والهجرة والعمليات العسكرية، مع بقاء أي تعديل تشريعي للتمويل خاضعاً لمسار إقرار القوانين وموقف الرئيس منها.معركة التعييناتتحتاج تعيينات القضاة الفيدراليين وكبار المسؤولين والسفراء إلى موافقة مجلس الشيوخ، ما يمنح الأغلبية الديمقراطية قدرة على رفض مرشحين، أو تأخير النظر في ترشيحاتهم، أو الضغط لاختيار أسماء أكثر قبولاً لديها. وتقتصر هذه الصلاحية على التعيينات الجديدة، فلا تمتد إلى إقالة القضاة أو المسؤولين المثبتين في مناصبهم.التجارة والحربأعلن جيفريز أن الديمقراطيين سيعملون على استعادة سلطة الكونغرس في ملف الرسوم الجمركية، وإنهاء ما وصفه بـ«الحرب المكلفة» مع إيران. ويمثل الملفان تحدياً مباشراً لحرية الرئيس في إدارة السياسة التجارية والعسكرية، وإن ظل إعلان السعي إلى تغييرهما بعيداً عن ضمان إقرار تشريعات ملزمة بذلك.حدود العزليختلط لدى كثيرين الحديث عن التحقيقات البرلمانية بالحديث عن عزل الرئيس. فمجلس النواب يملك توجيه الاتهام الدستوري، فيما تجري المحاكمة في مجلس الشيوخ، ولا تتحقق الإدانة إلا بموافقة ثلثي الأعضاء الحاضرين. ولذلك لا تكفي أغلبية حزبية عادية لإزاحة الرئيس، ويبقى العزل احتمالاً بعيداً عن أن يكون نتيجة محسومة لأي تحقيق.ملف الصحةتتصدر الرعاية الصحية الأولويات التشريعية الأكثر تحديداً. فقد أعلن جيفريز العمل على عكس التخفيضات التي طالت برنامج «ميديكيد» للرعاية الصحية، وتمديد الإعفاءات الضريبية المرتبطة بقانون الرعاية الصحية الميسرة، بهدف تخفيف أقساط التأمين. كما طرح الديمقراطيون في لجنة المالية بمجلس الشيوخ مبادرة لخفض التكاليف وتبسيط التغطية الصحية.ويشكل هذا الملف اختباراً مبكراً لقدرة الحزب على تحويل شعار خفض تكاليف المعيشة إلى تشريع نافذ، في مهمة تتطلب اتفاقاً على مصادر التمويل، وتجاوز اعتراضات الرئيس أو التوصل إلى تسوية معه.فاتورة الدواءتشمل المبادرة الصحية لديمقراطيي مجلس الشيوخ خفض التكاليف التي يتحملها المرضى، وتبسيط إجراءات التأمين، ومواجهة الممارسات التي يرون أنها تقدّم أرباح الشركات على مصالح المؤمَّن عليهم، إلى جانب أجندة لخفض أسعار الأدوية. وتظل هذه في معظمها توجهات لتطوير السياسات، لم يتحول كثير منها بعد إلى مشاريع قوانين جاهزة.رعاية الأطفالأعلن الديمقراطيون في مجلس الشيوخ إطاراً لتوفير رعاية أطفال أقل كلفة وأكثر توافراً وجودة، يقوم على الاستثمار في العاملين في القطاع وبنيته التحتية وبرامج الطفولة المبكرة، ضمن أجندة أوسع تشمل السكن والغذاء والطاقة والصحة.الرسوم الجمركيةربط جيفريز أجندة حزبه بخفض كلفة الغذاء والوقود والسكن، ووضع استعادة سلطة الكونغرس على الرسوم الجمركية ضمن الإجراءات العاجلة. ويعني ذلك سعياً إلى تمرير إجراءات تعدّل السياسة التجارية، دون أن تُلغى الرسوم تلقائياً بمجرد تغير الأغلبية.تضارب المصالحمن المقترحات الأكثر تحديداً مشروع أعلنه النائب روبرت غارسيا والسيناتور كريس فان هولن، يمنع المليارديرات وكبار مسؤولي الشركات من الجمع بين التبرع للحملات الانتخابية الفيدرالية والاستفادة من العقود الحكومية، في إطار المسار الذي يتبناه الحزب لمكافحة الفساد وتضارب المصالح.حدود القدرةتفصل بين إقرار مشروع قانون في مجلس واحد، وإقراره في المجلسين، وتحوله إلى قانون نافذ، مسافة حاسمة تحكمها ثلاث عقبات. فالرئيس يستطيع الاعتراض على التشريعات، وتجاوز اعتراضه يتطلب ثلثي المصوتين في كل مجلس. وفي مجلس الشيوخ، يتطلب إنهاء النقاش بشأن معظم التشريعات العادية عادة 60 صوتاً، وهي عتبة أعلى من الأغلبية اللازمة للتصويت النهائي. أما الرقابة والمساءلة فتسيران في مسار مستقل عن تغيير القوانين. ومن هنا، قد يجد الديمقراطيون أنفسهم أمام مواجهة رقابية تتقدم بثبات، وأجندة تشريعية تتعثر عند مكتب الرئيس، خلال العامين المقبلين.الكونغرسالديمقراطيونالولايات المتحدة
المصدر: البيان