شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

مناهج الحسكة تفجّر خلافاً جديداً... من يعرقل اتفاق دمشق وقسد؟

مناهج الحسكة تفجّر خلافاً جديداً... من يعرقل اتفاق دمشق وقسد؟

دمشق - أحمد الكناني

خرج الخلاف على لغة التدريس من المدارس إلى الشارع في الحسكة، بعدما أثار اعتماد المناهج السورية الموحدة احتجاجات تطالب بتدريس جميع المواد باللغة الكردية. ومع تصاعد التوتر، وجّه مصدر في وزارة التربية السورية، في حديث لـ"النهار"، اتهامات إلى مجموعات تابعة لـ"الشبيبة الثورية" بالسعي إلى عرقلة دمج المؤسسات التعليمية المتفق عليه بين دمشق و"قسد"، وإثارة اضطرابات في المحافظة.

وتأتي هذه التطورات وسط مساعٍ لتنفيذ التفاهمات بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديموقراطية "قسد"، فيما تحوّلت المناهج الدراسية وحقوق التعليم باللغة الكردية إلى إحدى القضايا الخلافية في هذه العملية.

خلاف على المناهج

يوضح المصدر المطلع في وزارة التربية أن الاحتجاجات التي شاركت فيها مجموعات تابعة لـ"الشبيبة الثورية" جاءت اعتراضاً على توزيع المناهج الحكومية الموحدة، إذ طالب المحتجون بتدريس جميع المواد باللغة الكردية، خلافاً للتفاهمات المتعلقة بدمج المؤسسات التعليمية.

وبحسب المصدر، تنص الترتيبات المتفق عليها مع "قسد" على اعتماد المنهاج الحكومي، مع إتاحة تدريس مواد الدراسات الاجتماعية والتاريخ والجغرافيا والفلسفة باللغة الكردية خلال المرحلة الانتقالية، إلى جانب تدريس اللغة الكردية مادة مستقلة.

ويأتي ذلك في إطار تنفيذ المرسوم التشريعي رقم 13 لعام 2026، الذي أصدره الرئيس أحمد الشرع، ونص على الاعتراف باللغة الكردية لغة وطنية، والحفاظ على الهوية الثقافية واللغوية للمواطنين السوريين الكرد.

وتنص التعليمات التنفيذية المعدّلة على تدريس اللغة الكردية في المدارس الحكومية والخاصة، بمختلف المراحل التعليمية، في المناطق التي يشكّل فيها الكرد نسبة ملحوظة من السكان، بواقع ثلاث حصص أسبوعياً، مع احتساب علامتها ضمن المجموع النهائي للطلاب، وتخصيص حصة أسبوعية للأنشطة.

كما تتيح التعليمات، خلال العام الدراسي الأول من تطبيقها، الاختيار بين العربية والكردية لتدريس مواد محددة، بينها التاريخ والجغرافيا والفلسفة.

في المقابل، يتمسّك المحتجون بمطلب توسيع التعليم باللغة الكردية ليشمل مختلف المواد، معتبرين أن الحصص المحددة لا تلبّي تطلعاتهم إلى التعلّم بلغتهم الأم.

قوات الأمن السورية قبل دخول الحسكة لتنفيذ وقف إطلاق النار مع قسد، شباط 2026. (أ ب)

سوابق من التوتر

يرى المصدر أن تحركات "الشبيبة الثورية" تتجاوز الاعتراض على المناهج، ويتهم المجموعات التابعة لها بمحاولة تعطيل مسار الاندماج وإثارة الشغب في الحسكة.

وسبق أن ارتبط اسم الحركة بحوادث أمنية واعتداءات في المحافظة. ففي مطلع تشرين الأول/أكتوبر، شهدت مدينة الحسكة مواجهات في ساحة الحرية، عقب هجوم نُسب إلى عناصر من "الشبيبة الثورية" على تجمعات شعبية خرجت للمطالبة ببسط سيادة الدولة وحماية الاستقرار.

وفي أيار/مايو، تكررت حوادث إزالة اللوحة التعريفية لمبنى القصر العدلي في الحسكة وتحطيمها، ونُسبت إلى عناصر من الحركة. وتزامنت تلك الوقائع مع إنزال العلم السوري من أمام مقر قيادة الأمن الداخلي، وإزالة لوحة مبنى إدارة المنطقة في عين العرب، إضافة إلى هجمات محدودة استهدفت مقار أمنية في الحسكة والقامشلي.

وسبق ذلك، في آذار/مارس، حادثة إنزال العلم السوري خلال احتفالات عيد "نوروز" في قرية مشتنور بريف عين العرب، ما أثار موجة من الاحتقان الشعبي.

من هي الحركة؟

تعرّف "الشبيبة الثورية"، المعروفة بالكردية باسم "جوانن شورشكر"، نفسها بأنها حركة اشتراكية تستلهم أفكار عبد الله أوجلان، زعيم "حزب العمال الكردستاني"، وتتقاطع أيديولوجياً مع الحزب و"حزب الاتحاد الديموقراطي".

وتثير أنشطة الحركة جدلاً يتجاوز دورها السياسي، ولا سيما الاتهامات المرتبطة بتجنيد القاصرين. فقد وثّقت تقارير حقوقية حالات تجنيد لأطفال على يد الحركة، بينهم فتيان وفتيات دون الخامسة عشرة، إضافة إلى اتهامات باستقطاب قاصرين عبر أنشطة أيديولوجية وتدريبية.

ومع تجدد التوتر في الحسكة، تزداد المخاوف من انعكاس الخلافات حول المناهج على تنفيذ اتفاق الدمج، في محافظة لا تزال تشهد تجاذباً بشأن إدارة مؤسساتها وعلاقة القوى المحلية بدمشق.

المصدر: النهار