هل تعرقل مكاسب الديموقراطيين طفرة مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي؟
يُهدد فوز الديموقراطيين في الانتخابات النصفية الأميركية مستقبل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في ولايات أميركية رئيسية، ما قد يؤدي إلى إبطاء وتيرة تطور هذا القطاع الذي كان المحفز الأبرز لأسهم وول ستريت خلال السنوات الأربع الماضية.
وضغطت احتمالات تشديد القواعد المنظمة للقطاع على أسهم شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى، مثل "سبيس إكس" التابعة لإيلون ماسك، قبيل افتتاح التداولات في الولايات المتحدة، بعدما سجلت أسهم شركات رائدة في صناعة الرقائق في آسيا، من بينها "سامسونغ" الكورية الجنوبية، تراجعات ملحوظة.
وبعد حملة انتخابية طغت عليها المخاوف المتزايدة من الآثار البيئية لمراكز البيانات التي تتكاثر في أنحاء الولايات المتحدة، تلقى الرئيس دونالد ترامب، الذي يؤيّد فرض الحد الأدنى من القواعد الحكومية المُنظمة لما يسمّيه "الذكاء الفائق"، انتكاسة سياسية مؤلمة تمثلت في النتائج الضعيفة التي حققها الحزب الجمهوري.
وحقق الديموقراطيون مكاسب في معاقل رئيسية للجمهوريين مثل ولاية تكساس، حيث فاز مرشحون مؤيدون لفرض تنظيمات أشد على مراكز البيانات بكل من انتخابات مجلس الشيوخ ومنصب حاكم الولاية.
وكانت جينا هينوخوسا، وهي المحامية التي هزمت حاكم تكساس المنتهية ولايته غريغ أبوت، قالت خلال الحملة الانتخابية "نحتاج إلى وقف فوري لإنشاء مراكز البيانات إلى أن يتمكن المجلس التشريعي من الانعقاد ووضع ضمانات حقيقية تكفل لسكان تكساس المشاركة في اتخاذ القرار بشأن ما إن كانت مراكز البيانات ستقام في مجتمعاتهم المحلية وكيفية ذلك".
وكان أبوت يسعى إلى تحويل ولاية "لون ستار" إلى "المركز العصبي" لتطوير الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، لكنه غيّر موقفه بشكل ملحوظ لاحقاً في ظل تنامي الاستياء الشعبي من قضايا إمدادات الطاقة والمياه.
وتحتاج مراكز البيانات على وجه الخصوص إلى كميات كبيرة من المياه العذبة للمساعدة في تبريد الخوادم، ما يثير مخاوف من حدوث نقص محلي في إمدادات المياه.
ودعت هينوخوسا إلى إنهاء الإعفاءات الضريبية الممنوحة لهذا القطاع، وهو موقف يتبناه أيضاً زميلها الديموقراطي جيمس تالاريكو، الذي انتُخب الثلاثاء عضواً في مجلس شيوخ ولاية تكساس.
ووصف محللون النتائج في ولاية تكساس المحافظة بشدة بأنها اختبار حاسم لمستقبل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وبفضل وفرة إمدادات الطاقة والإطار التنظيمي الملائم، يُتوقع أن تستحوذ تكساس بحلول عام 2028 على ما يقرب من 30 بالمئة من إجمالي الطلب الوطني على الكهرباء المخصصة لعمليات الذكاء الاصطناعي، وهي نسبة مرشحة للارتفاع الحاد، وفقاً لتقديرات شركة بلوم إنرجي.
View this post on Instagram
أكثر أماناً في الفضاء؟
وأعلنت شركة "ألفابت"، الشركة الأم لـ"غوغل"، خططاً لبناء عدة مراكز بيانات في تكساس، بينما نقل إيلون ماسك، الذي أنفق مئات الملايين من الدولارات دعماً للمعسكر الجمهوري، المقار الرئيسية لشركاته الكبرى "تسلا" و"سبيس إكس" و"إكس" إلى الولاية.
وقال ماسك مازحاً عقب الانتخابات "تبدو مراكز البيانات في الفضاء خياراً جذاباً للغاية الآن"، في إشارة إلى مشروعه الرامي إلى إنشاء شبكة حوسبة عبر الأقمار الاصطناعية.
لكن المستثمرين يشعرون بقلق متزايد من أن تؤدي القيود التنظيمية الأكثر تشدداً إلى زيادة صعوبة تحقيق شركات الذكاء الاصطناعي أرباحاً من استثماراتها الضخمة في القطاع.
وقال الخبير الاستراتيجي للأسواق لدى شركة الوساطة "تيك ميل غروب" باتريك مونيلي "قد تتركز معارضة الديموقراطيين للتوسع السريع في مراكز البيانات على استهلاك الطاقة والقيود البيئية والضغط على البنية التحتية المحلية وسياسات المنافسة والتداعيات الاجتماعية لنشر تقنيات الذكاء الاصطناعي".
وأضاف "لا يعني أي من ذلك بالضرورة نهاية الزخم الطويل الأمد للذكاء الاصطناعي، لكنه قد يرفع معدل العائد المطلوب للاستثمار".
ومن المتوقع أن يكون أثر هذه التشريعات أكبر على مستوى الولايات، ما يسلط الضوء على دور الحكام في الاستجابة لمخاوف الناخبين.
وكتب المحلل المالي المخضرم جيم بيانكو على منصة إكس في ما يتعلق بمخاوف مراكز البيانات "في ضوء حجم انتصار الديموقراطيين، وحصولهم على منصب حاكم تكساس، والتأييد بنسبة 29 إلى 1 لتقييد مراكز البيانات، فإن السياسيين الراغبين في البقاء في مناصبهم سيأخذون هذه الرسائل على محمل الجد".
وأشار ستيفن إينس من "إس بي آي أسيت مانجمنت" إلى أن الحاكمة الديموقراطية الجديدة لولاية جورجيا كيشا لانس بوتومز، وهي ولاية تضم بدورها عدداً كبيراً من مشاريع مراكز البيانات، "دعت إلى وقف مؤقت على مستوى الولاية لإنشاء مراكز بيانات جديدة، إلى جانب فرض متطلبات تهدف إلى ضمان تحمّل كبار العملاء التكاليف المرتبطة بالبنية التحتية الخاصة بهم".
وتعهدت إيمي أكتون، التي انتُخبت حاكمة ديموقراطية لولاية أوهايو، بتبنّي إطار تنظيمي أكثر تشدداً لتنظيم التوسع في بناء مراكز البيانات.
المصدر: النهار