شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

ترامب يدفع الثمن.. كيف اكتسح الديمقراطيون الكونغرس؟

ترامب يدفع الثمن.. كيف اكتسح الديمقراطيون الكونغرس؟

نشر موقع إذاعة "إن بي آر" الأميركية تقريراً جديداً تناول فيه أسباب الفوز الواسع الذي حققه الحزب الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، بعدما نجح في السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، في نتيجة عكست تراجع شعبية الرئيس دونالد ترامب وتحوّلات لافتة في توجهات الناخبين الأميركيين. Advertisement وحدد التقرير ستة عوامل رئيسية أسهمت في الهزيمة الجمهورية، أبرزها تداعيات الحرب مع إيران، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وتراجع دعم الناخبين اللاتينيين، إلى جانب اختراق الديمقراطيين ولايات كانت تُعد معاقل تقليدية للجمهوريين. تراجع شعبية ترامب اعتبر التقرير أن انخفاض شعبية ترامب شكّل أحد أبرز أسباب خسارة الجمهوريين، إذ تراجعت نسبة تأييده من 48% إلى 36% منذ اندلاع الحرب مع إيران. وأظهرت استطلاعات الناخبين أن 62% غير راضين عن أدائه، فيما عبّر نحو ثلاثة أرباع المشاركين عن غضبهم أو استيائهم من اتجاه البلاد. وتصدّر الاقتصاد اهتمامات الناخبين، إذ رأى ثلثاهم أن سياسات ترامب أسهمت في تدهور الأوضاع المعيشية، خصوصاً مع ارتفاع أسعار الوقود نتيجة الحرب التي خاضها رغم تعهداته السابقة بتجنب النزاعات الخارجية الطويلة. فشل إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية أشار التقرير إلى أن استراتيجية ترامب لإعادة ترسيم الدوائر الانتخابية في الولايات المحافظة بهدف تعزيز تمثيل الجمهوريين في الكونغرس جاءت بنتائج عكسية. فقد أدى تعديل حدود بعض الدوائر المضمونة للجمهوريين إلى زيادة المنافسة فيها، ما أتاح للديمقراطيين تحقيق مكاسب غير متوقعة، خصوصاً في جنوب تكساس. تحوّل أصوات الناخبين اللاتينيين شكّل تراجع دعم الناخبين اللاتينيين للجمهوريين عاملاً حاسماً في النتائج، بعدما كان ترامب قد نجح في استقطاب شريحة واسعة منهم خلال انتخابات عام 2024 بوعوده الاقتصادية. لكن استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة، إلى جانب حملات الترحيل التي نفذتها سلطات الهجرة الأميركية، دفع قطاعات من هؤلاء الناخبين إلى التصويت للديمقراطيين. واعتبر التقرير أن هذه النتائج تؤكد تحوّل الناخبين اللاتينيين إلى كتلة انتخابية متأرجحة قادرة على التأثير في نتائج الاستحقاقات المقبلة. اختراق المعاقل الجمهورية سجّل الديمقراطيون مكاسب كبيرة في ولاية تكساس، شملت مقعد مجلس الشيوخ ومنصب الحاكم وعدداً من المقاعد النيابية والمناصب التنفيذية، رغم إنفاق الجمهوريين أكثر من 413 مليون دولار على سباق مجلس الشيوخ وحده. ورأى التقرير أن دخول تكساس، التي تمتلك 40 صوتاً في المجمع الانتخابي، دائرة المنافسة الفعلية قد يغيّر الحسابات الانتخابية مستقبلاً، إذا تبيّن أن التحوّل في توجهات ناخبيها ليس مؤقتاً. تصويت عقابي ضد الجمهوريين لفت التقرير إلى أن انتصار الديمقراطيين لا يعني بالضرورة حصولهم على تأييد شعبي واسع، إذ لم تتجاوز نسبة التقييم الإيجابي للحزب 47%. وبحسب التقرير، تعكس النتائج رغبة الناخبين في معاقبة الجمهوريين على أدائهم أكثر مما تمثل تفويضاً مفتوحاً للديمقراطيين. وسيواجه الحزب الفائز تحديات في تنفيذ برنامجه، خصوصاً مع استمرار قدرة ترامب على استخدام حق النقض الرئاسي، فضلاً عن الخلافات الداخلية المحتملة بشأن توجهات الحزب قبل الانتخابات الرئاسية عام 2028. مفاجأة استطلاعات الرأي أظهرت الانتخابات أيضاً صعوبة التنبؤ باتجاهات الناخبين، بعدما قلّلت بعض استطلاعات الرأي من حجم التأييد الفعلي للديمقراطيين. فبينما أشارت التقديرات الوطنية إلى تقدم الديمقراطيين بنحو 8 نقاط مئوية، أظهرت استطلاعات الناخبين يوم الاقتراع فارقاً بلغ 18 نقطة على الأقل. وخلص التقرير إلى أن الولايات المتحدة تمر بمرحلة إعادة اصطفاف سياسي عميقة، تجعل التوقعات الانتخابية أكثر تعقيداً، وتؤكد أن موازين القوى بين الحزبين قابلة للتغير بصورة سريعة. وفي المحصلة، يرى التقرير أن نتائج الانتخابات لم تعكس مجرد انتصار للديمقراطيين، بل شكّلت تصويتاً عقابياً ضد سياسات ترامب، ولا سيما في الملفين الاقتصادي والخارجي، مع تداعيات محتملة على المشهد السياسي الأميركي حتى الانتخابات الرئاسية المقبلة عام 2028.

المصدر: لبنان 24