شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

أطعمة نباتية تدعم صحة «الذاكرة والقلب».. ماذا تكشف الدراسات؟

أطعمة نباتية تدعم صحة «الذاكرة والقلب».. ماذا تكشف الدراسات؟

تؤدي الخيارات الغذائية اليومية دورًا مهمًا في دعم وظائف الجسم والحفاظ على صحته، إذ لا تقتصر أهمية الطعام على توفير الطاقة، بل تمتد إلى إمداد العظام بالمعادن الضرورية، وتوفير المركبات النباتية المضادة للأكسدة، ودعم وظائف الدماغ والكلى والقلب، غير أن الفوائد المرتبطة بأطعمة بعينها تختلف بحسب مكوناتها وطريقة تناولها، كما تتفاوت قوة الأدلة العلمية التي تستند إليها.

وتسلط مجموعة من الدراسات والمراجعات العلمية الضوء على خمسة ملفات غذائية تشمل مصادر الكالسيوم النباتية، والقيمة الغذائية للسفرجل، وعلاقة الفول السوداني بالذاكرة، وتأثير الأنظمة الغذائية النباتية في صحة الكلى، إلى جانب الجدل المتعلق بتناول البيض وصحة القلب.

الخضروات الورقية.. مصادر للكالسيوم بعيدًا عن الألبان

لا تقتصر مصادر الكالسيوم على الحليب والجبن والزبادي، إذ تحتوي بعض الخضروات الورقية على كميات من هذا المعدن الضروري لصحة العظام والأسنان، فضلًا عن دوره في انقباض العضلات ونقل الإشارات العصبية وتنظيم عدد من الوظائف الحيوية.

ومن أبرز المصادر النباتية التي تشير إليها المعاهد الوطنية الأمريكية للصحة الكرنب الأجعد، والكرنب الأخضر، والبروكلي، والملفوف الصيني، إلى جانب أنواع أخرى من الخضروات التي تسهم في توفير الكالسيوم ضمن النظام الغذائي.

لكن وجود الكالسيوم في الطعام لا يعني أن الجسم يمتصه بالكامل، إذ تختلف نسبة الاستفادة منه باختلاف نوع النبات ومكوناته الطبيعية، خصوصًا حمض الأكساليك وحمض الفيتيك، وهما مركبان يستطيعان الارتباط بالكالسيوم وتقليل امتصاصه.

ويوضح مكتب المكملات الغذائية التابع للمعاهد الوطنية الأمريكية للصحة أن الجسم يمتص نحو 5% فقط من الكالسيوم الموجود في السبانخ، مقارنة بنحو 27% من الحليب، بينما يتمتع الكالسيوم الموجود في البروكلي والكرنب الأجعد والملفوف بتوافر حيوي مرتفع، قد يقترب من مستواه في الحليب.

وتعني هذه الاختلافات أن السبانخ، رغم احتوائها على الكالسيوم، ليست بالضرورة أفضل مصدر نباتي للحصول على هذا المعدن، في حين يمكن أن تشكل الخضروات الأخرى خيارًا مفيدًا عند إدراجها بانتظام ضمن الوجبات.

كما أن الاعتماد على مصدر واحد لا يضمن تلبية احتياجات الجسم، إذ يتطلب الحفاظ على صحة العظام نظامًا غذائيًا متوازنًا يوفر الكالسيوم وفيتامين د والبروتين، إلى جانب ممارسة النشاط البدني المناسب.

السفرجل.. ألياف ومركبات نباتية وخصائص قيد البحث

يحتوي السفرجل على مجموعة من العناصر الغذائية والمركبات النباتية التي جعلته موضوعًا لعدد من الأبحاث العلمية، وتشمل هذه المكونات الألياف الغذائية والبكتين والتانينات، إلى جانب الفيتامينات والمعادن ومركبات البوليفينول، المعروفة بخصائصها المضادة للأكسدة.

وفي مراجعة علمية نشرتها مجلة «Food Chemistry» عام 2022، تناول الباحثتان إسراء الزغبي ومها كريّم التركيب الغذائي للسفرجل وخصائصه المضادة للأكسدة، واستعرضتا الأبحاث المتعلقة بمركباته النشطة حيويًا واستخداماته الغذائية.

وأشارت المراجعة إلى احتواء الثمرة على مركبات نباتية ترتبط في الدراسات المخبرية بخصائص مضادة للأكسدة والالتهابات والميكروبات، فضلًا عن وجود الألياف والبكتين اللذين يسهمان في القيمة الغذائية للفاكهة.

وتكمن أهمية الألياف في دورها في دعم عملية الهضم وتنظيم حركة الأمعاء، كما يمكن أن تسهم الألياف القابلة للذوبان، ومنها البكتين، في إبطاء امتصاص بعض العناصر الغذائية، ودعم الشعور بالشبع، والمساعدة في تنظيم مستويات الكوليسترول ضمن نظام غذائي متوازن.

لكن الأدلة المتعلقة بالتأثيرات العلاجية للسفرجل لا تزال محدودة، ولا يجوز اعتبار النتائج التي تظهر في المختبر أو التجارب الحيوانية دليلًا قاطعًا على تحقق التأثير نفسه لدى الإنسان.

وفي مراجعة أخرى تناولت التأثيرات المحتملة للسفرجل في عوامل خطر أمراض القلب والأوعية الدموية، ونُشرت عام 2022، لم يعثر الباحثون على دراسات بشرية ضمن الأبحاث التي شملتها المراجعة، إذ اعتمدت النتائج على تجارب مخبرية وأبحاث أجريت على الحيوانات.

وهذا يعني أن الحديث عن خصائص السفرجل المضادة للأكسدة يستند إلى مكونات غذائية ونتائج بحثية واعدة، لكنه لا يثبت أن تناوله يعالج أمراض القلب أو السكري أو الالتهابات لدى البشر.

أما التحذير المرتبط بتناوله، فينبغي التمييز فيه بين الثمرة وبذورها؛ إذ لا يُنصح بمضغ بذور السفرجل أو تناولها بكميات كبيرة، لاحتوائها على مركبات سيانوجينية يمكن أن تطلق سيانيد الهيدروجين عند تكسيرها وهضمها، بينما لا يعني ذلك أن تناول لب الثمرة بالطريقة الغذائية المعتادة يشكل خطرًا مماثلًا.

الفول السوداني والذاكرة.. تجربة بشرية ترصد تحسنًا في تدفق الدم إلى الدماغ

انتقل الفول السوداني من دائرة الأطعمة الغنية بالبروتين والدهون غير المشبعة إلى مجال الأبحاث المتعلقة بصحة الدماغ، بعدما رصدت تجربة علمية حديثة تحسنًا في تدفق الدم الدماغي وبعض مؤشرات الذاكرة لدى كبار السن.

ونشرت مجلة «Clinical Nutrition» في نوفمبر 2025 دراسة عشوائية محكمة تناولت تأثير الاستهلاك المنتظم للفول السوداني المحمص بقشرته وغير المملح في وظائف الدماغ والأداء المعرفي لدى كبار السن.

وشملت التجربة 31 شخصًا سليمًا بمتوسط عمر بلغ 67 عامًا، وتناول المشاركون 60 غرامًا من الفول السوداني يوميًا لمدة 16 أسبوعًا، ثم قورنت النتائج بفترة لم يتناولوا خلالها الفول السوداني، مع وجود فترة فاصلة بين المرحلتين امتدت إلى 8 أسابيع.

وأظهرت النتائج ارتفاع تدفق الدم الكلي إلى الدماغ بنسبة 3.6%، وزيادة تدفق الدم إلى المادة الرمادية بنسبة 4.5%، مقارنة بفترة عدم تناول الفول السوداني.

كما سجل الباحثون تحسنًا بنسبة 5.8% في أحد اختبارات الذاكرة اللفظية المرتبط باسترجاع المعلومات بعد فترة تأخير، وهو ما يشير إلى احتمال وجود علاقة بين تناول الفول السوداني وتحسن بعض جوانب الأداء المعرفي لدى كبار السن.

ولم تقتصر النتائج على مؤشرات الدماغ، إذ رصدت الدراسة انخفاضًا في ضغط الدم الانقباضي بمقدار 5 ملم زئبق، وانخفاض ضغط النبض بمقدار 4 ملم زئبق خلال فترة التدخل الغذائي.

لكن الدراسة لم تسجل تحسنًا في جميع الوظائف المعرفية، فلم تظهر فوائد واضحة في اختبارات الوظائف التنفيذية وسرعة الأداء الحركي، كما أن عدد المشاركين المحدود لا يسمح بتعميم النتائج على جميع الفئات العمرية أو اعتبار الفول السوداني وسيلة مثبتة للوقاية من الخرف أو علاج اضطرابات الذاكرة.

ويحتوي الفول السوداني على البروتين والدهون غير المشبعة والألياف، إلى جانب مركبات نباتية ومضادات أكسدة، وهي مكونات تفسر اهتمام الباحثين بدراسة علاقته بصحة القلب والدماغ، لكن النتائج المتعلقة بالذاكرة لا تزال بحاجة إلى تجارب أكبر وعلى فترات أطول لتأكيدها.

الأطعمة النباتية وصحة الكلى.. مراجعة تشمل أكثر من 121 ألف مشارك

تؤثر طبيعة النظام الغذائي في صحة الكلى، خصوصًا أن هذه الأعضاء تؤدي دورًا أساسيًا في تنقية الدم والتخلص من الفضلات وتنظيم السوائل والأملاح في الجسم، وهو ما دفع الباحثين إلى دراسة العلاقة بين الأنظمة الغذائية النباتية واحتمالات الإصابة بأمراض الكلى المزمنة.

وفي مراجعة منهجية وتحليل تلوي نُشرا في مجلة «Journal of Renal Nutrition» عام 2025، درس الباحثون العلاقة بين الأنظمة الغذائية النباتية والإصابة بمرض الكلى المزمن وتطوره والوفيات المرتبطة به.

وضمت المراجعة بيانات 121 ألفًا و927 مشاركًا، تراوحت أعمارهم بين 18 و74 عامًا، وبلغ متوسط فترة المتابعة المرجحة 11.2 عامًا.

وأظهرت النتائج أن اتباع نظام غذائي نباتي ارتبط بانخفاض احتمالات الإصابة بمرض الكلى المزمن بنسبة 26%، كما رصد الباحثون علاقة بين زيادة الالتزام بالنظام النباتي الصحي وانخفاض احتمالات الإصابة بالمرض.

ولم تقتصر النتائج على تناول الأطعمة النباتية بصورة عامة، إذ أظهرت المراجعة أهمية التمييز بين الأنماط النباتية الصحية وغير الصحية؛ فالأنظمة التي تعتمد على الخضروات والفواكه والبقوليات والمكسرات والحبوب الكاملة تختلف في قيمتها عن الأنظمة التي تكثر فيها المنتجات النباتية شديدة المعالجة والسكريات المضافة والحبوب المكررة.

وتوفر البقوليات والحبوب الكاملة والخضروات مجموعة من الألياف والمركبات الغذائية التي يمكن أن تسهم في تحسين المؤشرات الأيضية وصحة الأوعية الدموية، كما قد يساعد استبدال بعض مصادر البروتين الحيواني بمصادر نباتية في تقليل بعض العوامل المرتبطة بتدهور وظائف الكلى.

ومع ذلك، فإن هذه النتائج توضح وجود ارتباط إحصائي بين النظام الغذائي وانخفاض خطر الإصابة، ولا تثبت وحدها أن تناول الخضروات أو البقوليات يمنع المرض بصورة مباشرة.

كما لا يعني ذلك أن جميع الأطعمة النباتية مناسبة لكل مرضى الكلى؛ إذ يحتاج المصابون بالمرض، خصوصًا في المراحل المتقدمة، إلى مراعاة مستويات البوتاسيوم والفوسفور والصوديوم والسوائل، وفق نتائج التحاليل وتوصيات الطبيب أو اختصاصي التغذية العلاجية.

البيض وصحة القلب.. عدد الحبات ليس العامل الوحيد

يحتوي البيض على البروتين عالي الجودة، والكولين، وفيتامينات ومعادن متعددة، لكنه يثير نقاشًا غذائيًا مستمرًا بسبب احتوائه على الكوليسترول، وهو ما جعل علاقته بصحة القلب موضوعًا للعديد من الدراسات الواسعة.

وفي دراسة نشرتها مجلة «BMJ» عام 2020، حلل الباحثون بيانات ثلاث مجموعات بحثية أمريكية، إلى جانب نتائج دراسات مستقبلية أخرى، بهدف تقييم العلاقة بين استهلاك البيض واحتمالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

وشملت الدراسة متابعة أكثر من 14 ألفًا و800 حالة إصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية ضمن المجموعات الثلاث، كما ضم التحليل التلوي 33 تقديرًا بحثيًا شملت مليونًا و720 ألفًا و108 مشاركين، وسجلت 139 ألفًا و195 حالة إصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

وأظهرت النتائج أن تناول بيضة واحدة يوميًا لم يرتبط بارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بصورة عامة، كما لم يجد التحليل المجمع ارتباطًا واضحًا بين زيادة استهلاك البيض بمقدار بيضة يوميًا وارتفاع مخاطر أمراض القلب أو السكتة الدماغية.

لكن هذه النتائج لا تعني أن استهلاك البيض بكميات غير محدودة مناسب للجميع، إذ تختلف الاستجابة الغذائية بحسب الحالة الصحية ومستويات الكوليسترول والعوامل الوراثية والنظام الغذائي العام.

وتبرز هنا أهمية طريقة إعداد البيض وما يرافقه من أطعمة؛ فالبيض المسلوق أو المطهو بكمية محدودة من الدهون يختلف من حيث التركيب الغذائي عن الوجبات التي تجمعه بكميات كبيرة من الزبدة أو اللحوم المصنعة والملح.

كما أن الحكم على تأثير البيض في صحة القلب لا ينبغي أن يعتمد على عدد الحبات وحده، بل يجب النظر إلى إجمالي الكوليسترول والدهون المشبعة في النظام الغذائي، ونوعية الأطعمة التي يحل البيض محلها أو يتناول معها.

وتظل متابعة مستويات الكوليسترول في الدم ضرورية للأشخاص الذين يعانون ارتفاعه أو لديهم أمراض قلبية أو عوامل خطورة وراثية، مع الالتزام بالتوجيهات الطبية المناسبة لكل حالة.

التنوع الغذائي أساس الاستفادة من الأطعمة

وتوضح هذه الدراسات أن الغذاء الصحي لا يرتبط بطعام واحد أو مكون منفرد، بل يعتمد على تنوع المصادر الغذائية وتوازنها؛ فالخضروات الورقية يمكن أن تسهم في توفير الكالسيوم، والسفرجل يقدم الألياف ومركبات نباتية، والفول السوداني يحتوي على دهون غير مشبعة ومكونات غذائية محل اهتمام الأبحاث المتعلقة بالدماغ، بينما ترتبط الأنظمة النباتية الصحية بمؤشرات أفضل لصحة الكلى، ولا يظهر تناول البيض باعتدال ارتباطًا واضحًا بزيادة خطر أمراض القلب لدى عموم المشاركين في بعض الدراسات الواسعة.

ومع ذلك، تختلف قوة الأدلة بين هذه الملفات؛ فبعضها يستند إلى تجارب بشرية محدودة، وبعضها إلى مراجعات منهجية ودراسات رصدية، فيما لا تزال التأثيرات العلاجية المحتملة لبعض المركبات النباتية بحاجة إلى اختبارات سريرية إضافية.

لذلك، يبقى الخيار الأكثر اتزانًا هو اعتماد نظام غذائي متنوع يضم الخضروات والفواكه والبقوليات والمكسرات والحبوب الكاملة ومصادر البروتين المناسبة، مع مراعاة الاحتياجات الصحية الفردية وعدم التعامل مع أي طعام باعتباره بديلًا للعلاج أو ضمانًا للوقاية من الأمراض.

The post أطعمة نباتية تدعم صحة «الذاكرة والقلب».. ماذا تكشف الدراسات؟ appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.

المصدر: عين ليبيا