وسط مخاوف من ضياع العام الدراسي.. اعتصام المعلمين يفاقم أزمة التعليم في ليبيا - اخبار ليبيا
تتزايد المخاوف من تداعيات استمرار اعتصام المعلمين وتعطل العملية التعليمية، في ظل تحذيرات من احتمال تأجيل العام الدراسي الحالي أو إلغائه، مع استمرار الخلافات بشأن المطالب المالية والمهنية، وعدم التوصل إلى حلول عملية تنهي الأزمة وتضمن استئناف الدراسة. وتضع الأزمة الجهات التشريعية والتنفيذية أمام ضغوط متزايدة للتوفيق بين مطالب المعلمين بتحسين أوضاعهم المعيشية والوظيفية، ومخاوف أولياء الأمور من انعكاسات توقف الدراسة على التحصيل العلمي ومستقبل الطلاب، باعتبارهم الطرف الأكثر تأثراً باستمرار التعطل. وفي هذا السياق، قال المواطن خالد العبيدي إن استمرار اعتصام المعلمين وتوقف العملية التعليمية يثيران قلقاً واسعاً لدى أولياء الأمور والطلاب، خصوصاً في ظل حالة عدم الاستقرار التي يشهدها قطاع التعليم، وما تفرضه من تحديات على انتظام العام الدراسي. وأوضح العبيدي أن مطالب المعلمين بتحسين أوضاعهم المعيشية والوظيفية والحصول على مستحقاتهم المالية والأدبية مطالب مشروعة، مشيراً إلى أن المعلم يمثل ركناً أساسياً في بناء المجتمع وإعداد الأجيال، وأن تطوير العملية التعليمية يرتبط بتوفير بيئة عمل مناسبة تضمن له الاستقرار والكرامة المهنية. وأضاف أن المخاوف تتركز على احتمال وصول الأزمة إلى مرحلة إلغاء العام الدراسي، بما قد يترتب عليه من آثار سلبية على الطلاب وأسرهم، فضلاً عن ضياع جهود أشهر من التحصيل العلمي والتأثير في المسار الدراسي للطلاب. ودعا العبيدي الجهات المسؤولة إلى التدخل العاجل وفتح قنوات للحوار مع نقابة المعلمين، من أجل التوصل إلى حلول واقعية تستجيب للمطالب المشروعة وتحافظ في الوقت ذاته على حق الطلاب في التعليم، مؤكداً ضرورة عدم وضع حقوق المعلمين ومستقبل الطلاب في مواجهة بعضهما. مطالب مالية عالقة وخلافات بشأن آليات المعالجة من جانبه، قال رئيس نقابة المعلمين في مدينة طبرق، سالم نصر، إن أزمة الاعتصام تجاوزت نطاق المدينة، وأصبحت تعكس واقعاً يواجهه المعلمون في مختلف المناطق الليبية شرقاً وغرباً وجنوباً وشمالاً، في ظل تراجع الأوضاع المعيشية وارتفاع الأسعار وصعوبة الوفاء بمتطلبات الحياة اليومية. وانتقد نصر موقف مجلس النواب من مطالب المعلمين، معتبراً أنه لم يرقَ إلى مستوى تطلعات المعلمين والطلاب والمصلحة العامة، مشيراً إلى وعود سابقة بمعالجة الأزمة خلال أول جلسة للبرلمان كان مقرراً عقدها في مدينة سبها، وطرح ملف المرتبات الموحدة وجدول الرواتب ضمن أولويات المناقشة، دون أن تترجم تلك الوعود حتى الآن إلى خطوات تنفيذية. وأكد أن النقابة لا تعارض تحسين مرتبات العاملين في القطاعات الأخرى، ولا تطالب بخفض رواتب أي جهة، وإنما تتمسك بإقرار مرتبات عادلة للمعلمين تتناسب مع طبيعة عملهم، أسوة ببقية العاملين في الدولة. وأشار إلى وجود توجه لطرح مطالب خاصة بقطاع التعليم بالتنسيق مع النقابة العامة للمعلمين، بعيداً عن الخلافات المرتبطة بجداول المرتبات في القطاعات الأخرى، لافتاً إلى أن وزارة التعليم لا تملك صلاحية إقرار الزيادات أو صرف المرتبات بصورة مباشرة، نظراً إلى ارتباط هذه الإجراءات بالجهات المالية والتنفيذية المختصة. وأوضح أن تعدد المقترحات وجداول المرتبات المتداولة بين الجهات المعنية لم يسفر حتى الآن عن تسوية نهائية، فيما بدأت بعض الأقسام المالية بمراقبات التعليم تحديد الفروقات المستحقة لكل معلم، والتي تختلف من حالة إلى أخرى، دون اتضاح آلية صرفها حتى الآن. وأضاف أن هناك أحاديث بشأن إمكانية صرف هذه المستحقات على مراحل أو دفعات تمتد لسنوات، إلا أن ذلك لم يقترن بضمانات واضحة للتنفيذ، مشيراً كذلك إلى وجود ملفات أخرى تتعلق بالعلاوات والميزات الخاصة بالمعلمين، من بينها الحصص الدراسية وإدارة المدارس والجوانب المالية والإدارية. ولفت إلى أن بعض هذه الملفات استكملت إجراءاتها وأحيلت من وزارة التعليم إلى الجهات المختصة، وفي مقدمتها وزارة المالية، تمهيداً لاستكمال إجراءات الصرف. استمرار الاعتصام يهدد انتظام الدراسة ويزيد الضغوط على الجهات المسؤولة وأكد نصر أن استمرار الأزمة انعكس سلباً على العملية التعليمية، وأدى إلى حالة من الركود والتعثر، رغم إدراك المعلمين للمسؤولية الملقاة على عاتقهم تجاه الطلاب وأولياء الأمور والمجتمع، مشيراً إلى أنهم لا يرغبون في استمرار توقف الدراسة، لكنهم لم يلمسوا استجابة جدية لمطالبهم حتى الآن. وشدد على أن الاعتصام سيظل قائماً إلى حين الاستجابة للمطالب، وفي مقدمتها مراجعة الوضع المالي للمعلمين وإصدار جدول مرتبات عادل ومناسب، على أن يُعرض على النقابة العامة لمراجعته وتنقيحه، قبل تقديمه إلى النقابات المختصة لإبداء الرأي بشأنه، وصولاً إلى صيغة تحقق الإنصاف للمعلمين. ودعا مجلس النواب والجهات التنفيذية إلى تحمل مسؤولياتها والعمل على إنهاء الأزمة، من خلال إصدار القرارات والتشريعات اللازمة لتحسين الأوضاع المعيشية والمهنية للمعلمين، محذراً من أن استمرار عدم الاستجابة للمطالب قد يؤدي إلى مزيد من التصعيد والتمسك بالاعتصام، في ظل تزايد الضغوط المعيشية وتراجع القدرة الشرائية. وتبقى أزمة اعتصام المعلمين مرتبطة بملفات مالية وإدارية لم تحسم بعد، في وقت يستمر فيه تعطل الدراسة وتتصاعد المخاوف بشأن مصير العام الدراسي، ما يجعل التوصل إلى تسوية بين الجهات المعنية والنقابات مطلباً ملحاً لاحتواء الأزمة والحد من تداعياتها على القطاع التعليمي والطلاب.
المصدر: ليبيا أخبار